سياق التحرك الدبلوماسي التركي
في إطار سعي أنقرة لتعزيز دورها كلاعب محوري في استقرار منطقة الشرق الأوسط، أدلى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بتصريحات هامة يوم الخميس، أكد خلالها على ضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تجاذبات جيو-سياسية معقدة تتطلب حلولاً جماعية لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية المشتركة.
نحو بنية أمنية إقليمية شاملة
أوضح الوزير فيدان أن المنطقة بحاجة ماسة إلى إقامة تعاون إقليمي مؤسسي وإنشاء “بنية أمنية إقليمية” قادرة على استيعاب الأزمات والحد من التدخلات الخارجية. وأشار إلى أن غياب مثل هذا الإطار التنسيقي يجعل المنطقة عرضة لعدم الاستقرار الدائم، مشدداً على أن الحلول يجب أن تنبع من الداخل ومن خلال حوار مباشر بين دول الجوار.
الموقف من الملف السوري وجهود المصالحة
وفيما يخص الشأن السوري، الذي يعد حجر زاوية في السياسة الخارجية التركية، جدد فيدان تأكيده على دعم تركيا لأي مسار يؤدي إلى مصالحة وطنية حقيقية. وصرح قائلاً إن أنقرة ستدعم أي مصالحة يجري التوصل إليها في سوريا أياً كانت الأطراف المشاركة فيها، شريطة أن تضمن الاستقرار وتلبي تطلعات الشعب السوري. ويعكس هذا الموقف مرونة تركية متزايدة تجاه إنهاء حالة الصراع الممتدة، وتسهيل العودة الطوعية للاجئين، وتأمين الحدود من التهديدات الإرهابية.
تحليل الأبعاد الاستراتيجية
يرى مراقبون أن تصريحات فيدان تمثل دعوة صريحة لإعادة صياغة التوازنات في المنطقة بعيداً عن سياسات المحاور. فالدعوة إلى “بنية أمنية” تعني رغبة تركيا في تحويل التفاهمات الثنائية (مثل مسارات التطبيع الأخيرة مع عدة دول عربية وإقليمية) إلى مظلة أمنية أوسع. أما في الملف السوري، فإن إبداء الاستعداد لدعم المصالحة “أياً كانت الأطراف” يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة للحل السياسي، قد تشمل مفاوضات مباشرة أو بوساطة دولية لإنهاء حالة الانقسام.
الخاتمة وتوقعات المرحلة المقبلة
ختاماً، تضع هذه التصريحات الكرة في ملعب القوى الإقليمية للتفاعل مع الرؤية التركية الجديدة. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة من قبل أنقرة لترجمة هذه المبادئ إلى خطوات عملية، سواء عبر تعزيز منصات الحوار الإقليمي أو من خلال دفع عجلة الحل السياسي في سوريا، بما يضمن وحدة أراضيها واستعادة دورها في المحيط العربي والإقليمي.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً