قانون العفو في فنزويلا: أمل جديد للسجناء السياسيين أم فخ لإقصاء المعارضة؟

قانون العفو في فنزويلا: أمل جديد للسجناء السياسيين أم فخ لإقصاء المعارضة؟

فنزويلا ما بعد مادورو: البرلمان يقر قانون العفو وسط ترقب دولي

في خطوة مفصلية تهدف إلى إعادة صياغة المشهد السياسي المتأزم، أقر البرلمان الفنزويلي بالإجماع يوم الخميس قانون العفو العام، الذي يمهد الطريق للإفراج عن مئات السجناء السياسيين. تأتي هذه الخطوة الجوهرية بعد أقل من شهرين على العملية العسكرية الأمريكية التي انتهت باعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو ونقله للمحاكمة في نيويورك.

وقد قامت رئيسة فنزويلا المؤقتة، ديلسي رودريغيز، بالتوقيع على القانون رسمياً، معلنةً بداية مرحلة جديدة تهدف إلى تصفية ملفات الاعتقال السياسي وتفكيك مراكز الاحتجاز سيئة السمعة.

استثناءات مثيرة للجدل: هل تُستبعد ماريا ماتشادو؟

رغم التفاؤل الشعبي، يحمل التشريع الجديد في طياته بنوداً قد تثير عواصف سياسية جديدة. تنص المادة التاسعة على استثناء كل من:

  • حرض أو شارك في أعمال مسلحة ضد السيادة الوطنية.
  • تلقى تمويلاً أو دعماً أجنبياً للقيام بعمليات قسرية.
  • شجع على التدخلات العسكرية الخارجية ضد الشعب الفنزويلي.

هذا البند تحديداً يضع مستقبل زعيمة المعارضة ماريا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، على المحك؛ نظراً لتأييدها العلني للعملية العسكرية الأمريكية في 3 يناير المنصرم، مما قد يحرمها من الاستفادة من هذا العفو ويطيح بفرصها السياسية.

نطاق زمني واسع ومخاوف من "العفو الانتقائي"

يمتد مفعول القانون بأثر رجعي ليشمل أحداثاً تاريخية كبرى تعود إلى عام 1999، بما في ذلك:

  1. الانقلاب على الرئيس الراحل هوغو تشافيز.
  2. إضراب قطاع النفط الشهير عام 2002.
  3. أحداث الشغب والاحتجاجات التي اندلعت في 2024 عقب إعادة انتخاب مادورو.

ومع ذلك، أعرب ناشطون في مجال حقوق الإنسان وخبراء من الأمم المتحدة عن مخاوفهم من التطبيق الانتقائي. وحذر الخبراء من أن العفو يجب أن يقتصر على ضحايا الانتهاكات، وألا يتحول إلى وسيلة لإعفاء المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية، سواء كانوا من جهات حكومية أو شبه عسكرية.

من زنازين "إل هيليكوييدي" إلى مراكز مجتمعية

في إطار الوعود الإصلاحية، أعلنت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز عن خطة رمزية لتحويل مركز الاحتجاز "إل هيليكوييدي"، الذي ارتبط اسمه لسنوات بالاعتقال السياسي، إلى مركز للرياضة والخدمات الاجتماعية.

وتأتي هذه التحركات تحت ضغط شعبي هائل، حيث تواصل عائلات المعتقلين وقفاتهم الاحتجاجية أمام السجون، مطالبة بتسريع وتيرة الإفراج عن ذويهم الذين سُجنوا بتهم التآمر خلال حقبة مادورو. ورغم الوعود الرسمية، لا تزال منظمات حقوق الإنسان تنتقد بطء الإجراءات التنفيذية على أرض الواقع.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *