انطلاق جولة مفصلية من مفاوضات أبو ظبي لإنهاء الحرب
تتجه أنظار العالم اليوم الجمعة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تنطلق “مفاوضات أبو ظبي” الثلاثية التي تجمع لأول مرة مفاوضين من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية على طاولة واحدة. ويعد هذا الاجتماع تطوراً دراماتيكياً في مسار الأزمة، كونه اللقاء الأول الذي يجمع الأطراف الثلاثة بشكل مباشر منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل نحو أربع سنوات.
وأكد الكرملين رسمياً مشاركة وفد روسي رفيع المستوى في هذه المحادثات، والتي جاءت كثمرة لاجتماع تمهيدي عُقد في موسكو بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومبعوثين أمريكيين. ورغم وصف موسكو لهذه التحركات بأنها “مفيدة ومبناءة”، إلا أنها وضعت شرطاً حاسماً لتحقيق أي سلام دائم، يتمثل في ضرورة حسم الملفات الإقليمية والنزاعات الحدودية أولاً.
خفايا اجتماع موسكو والوفد الأمريكي المشارك
سبق انطلاق مفاوضات أبو ظبي لقاء عُقد مساء الخميس في الكرملين، ضم الرئيس بوتين ومساعديه مع وفد أمريكي رفيع المستوى. وكان لافتاً حضور ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس السابق دونالد ترامب، مما يعكس ثقلاً سياسياً كبيراً لهذه الجولة من المباحثات.
وصرح يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، بأن المحادثات كانت صريحة وموضوعية، لكنه شدد على أن السعي لتحقيق أهداف “العملية العسكرية الخاصة” سيستمر ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يرضي المطالب الروسية بشأن الأراضي. وأشار أوشاكوف إلى “صيغة أنكوريج” التي تم التوافق عليها سابقاً في ألاسكا كمرجعية أساسية لأي تسوية طويلة الأمد.
عقدة دونباس والخطط المطروحة على الطاولة
تمثل منطقة دونباس حجر العثرة الأكبر في مفاوضات أبو ظبي؛ حيث تطالب موسكو كييف بالتخلي عن 25% من مساحة منطقة دونيتسك التي لا تزال تحت سيطرة القوات الأوكرانية. وفي المقابل، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن وجود خطة أمريكية مكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب، مؤكداً أن العمل عليها أنجز بنسبة 90%.
وتتضمن المقترحات الأمريكية إنشاء منطقة صناعية اقتصادية حرة ومنزوعة السلاح في قلب دونباس مقابل تقديم ضمانات أمنية دولية لكييف. من جانبه، عرض زيلينسكي مبادرة تقضي بسحب القوات من الجانبين لمسافة 40 كيلومتراً لإنشاء منطقة اقتصادية خاصة، بشرط التزام الجانب الروسي بنفس الخطوة.
تمثيل رفيع المستوى وضغوط ميدانية
يعكس حجم الوفود المشاركة في مفاوضات أبو ظبي جدية الأطراف؛ حيث يترأس الوفد الروسي الجنرال إيغور كوستيوكوف، مدير وكالة الاستخبارات العسكرية، بينما يضم الوفد الأوكراني رستم أوميروف رئيس مجلس الأمن القومي، وكيريلو بودانوف، وأندري هناتوف رئيس الأركان العامة. وعلى الجانب الاقتصادي، يلتقي كيريل ديميترييف، المبعوث الروسي للاستثمار، مع ستيف ويتكوف لبحث الملفات المالية والاقتصادية العالقة.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تعاني فيه أوكرانيا من ضغوط ميدانية هائلة، خاصة بعد الضربات الروسية المكثفة على البنية التحتية للطاقة، والتي تركت أجزاء واسعة من العاصمة كييف بدون كهرباء أو تدفئة في ظل شتاء قارس. كما تبرز قضية السيطرة على محطة زابوريجيا النووية كإحدى النقاط الشائكة التي قد تعقد مسار الوصول إلى اتفاق نهائي وشامل.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً