قوات إندونيسية في غزة: مهمة سلام أم فخ سياسي؟ تفاصيل الخطة المثيرة للجدل

قوات إندونيسية في غزة: مهمة سلام أم فخ سياسي؟ تفاصيل الخطة المثيرة للجدل

إندونيسيا تستعد لإرسال آلاف الجنود إلى قطاع غزة

تترقب الأوساط السياسية والعسكرية في إندونيسيا إعلاناً مرتقباً من الرئيس برابوو سوبيانتو بحلول نهاية فبراير/شباط المقبل، يحدد فيه حجم القوات التي تعتزم جاكرتا نشرها في قطاع غزة. تأتي هذه الخطوة كجزء من "قوة الاستقرار الدولية" (ISF) وتحت مظلة "مجلس السلام" الذي أسسته الإدارة الأمريكية.

وصرح الجنرال تانديو بودي ريفيتا، نائب القائد العام للقوات المسلحة، أن الجيش ينتظر التعليمات الرسمية لنشر ما بين 5000 إلى 8000 جندي، مشيراً إلى أن الأولوية ستكون للعناصر التي تمتلك خبرة سابقة في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، خاصة أولئك الذين خدموا في لبنان.

استعدادات عسكرية مكثفة وتدريبات متخصصة

أكد قائد القوات البرية، الجنرال مارولي سيمانجونتاك، أن الجيش بدأ بالفعل في تهيئة الأفراد وتدريبهم على مهارات نوعية تتناسب مع طبيعة النزاع في غزة، وتشمل:

  • المهارات الهندسية: للمساهمة في عمليات إعادة الإعمار وترميم البنية التحتية.
  • الخدمات الطبية: لتقديم الرعاية الصحية العاجلة للمتضررين.
  • الخبرات الميدانية: التركيز على الجنود ذوي الخبرة في مراقبة وقف إطلاق النار.

وأوضح سيمانجونتاك أن العدد النهائي للقوات لم يُحسم بعد، حيث لا تزال المفاوضات جارية لتحديد الاحتياجات الدقيقة والتنسيق متعدد المستويات بين قيادة الجيش والأطراف الدولية المشرفة على المهمة.

انقسام سياسي: بين الواجب الدستوري والمخاوف الأمنية

أثارت هذه الخطة موجة من التباين الحاد في وجهات النظر داخل الشارع الإندونيسي:

  1. المؤيدون: يرى فريق، يمثله نائب رئيس لجنة الدفاع أوتوت أديانتو، أن المهمة تتماشى مع الدستور الإندونيسي الذي يحث على المساهمة في النظام العالمي، واصفاً الخطوة بأنها "تسوية سياسية واقعية".
  2. المعارضون: حذر قادة فكريون وسياسيون من أن المهمة "محفوفة بالمخاطر". حيث أشار سودارنوتو عبد الحكيم، من مجلس العلماء الإندونيسي، إلى أن القوات قد تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع المقاومة الفلسطينية إذا انخرطت في مساعي نزع السلاح التي تدعو إليها واشنطن.

انتقادات حادة: هل تقع جاكرتا في "فخ" سياسي؟

من جانبه، انتقد "التحالف من أجل إصلاح قطاع الأمن" الانضمام إلى "مجلس السلام"، معتبراً أن هذه الخطوة قد تضعف موقف إندونيسيا التاريخي الداعم لاستقلال فلسطين منذ عام 1945. وصرح المتحدث باسم التحالف، محمد إسنور، أن الانخراط في هذا المسار قد يتجاهل ملاحقة قادة الاحتلال دولياً، محذراً من أن إندونيسيا قد تقع ببطء في فخ سياسي نصبته الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي.

تظل مسألة إرسال قوات إندونيسية إلى غزة محل ترقب دولي ومحلي، حيث تتأرجح بين الرغبة في تقديم الدعم الإنساني وبين التحديات الجيوسياسية المعقدة التي قد تواجه جنود الأمة في واحدة من أكثر مناطق العالم سخونة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *