كارثة كادت تقع.. كيف انتهت 75 أسطوانة كيميائية في ورشة حدادة سورية؟

كارثة كادت تقع.. كيف انتهت 75 أسطوانة كيميائية في ورشة حدادة سورية؟

من قلب مجلس الأمن.. قصة "الخردة" التي كادت تسمم سوريا

في كشف مثير أمام مجلس الأمن الدولي، تحولت جلسة روتينية إلى منبر لسرد حادثة أمنية بالغة الخطورة وقعت في سوريا. القصة ليست مجرد تقرير دبلوماسي، بل هي سيناريو كاد أن يؤدي إلى كارثة صحية وبيئية لا تُحمد عقباها، بدأت من موقع عسكري مهجور وانتهت تحت مطارق حدادين محليين.

فصول الحكاية: 75 أسطوانة من إرث الماضي

كشف مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، عن تفاصيل عثور وحدات وزارة الدفاع السورية على 75 أسطوانة قديمة وفارغة. هذه الأسطوانات يُشتبه في أنها كانت جزءاً من البرنامج الكيميائي السابق، مما يجعل التعامل معها أمراً فائق الحساسية ويتطلب بروتوكولات أمنية صارمة.

في بادرة وصفها المندوب السوري بأنها تجسيد للشفافية، أبلغت اللجنة الوطنية السورية منظمة حظر الأسلحة الكيميائية فوراً بوجود هذه المواد، واقترحت نقل عينات منها إلى مقر المنظمة في لاهاي كـ "قصة نجاح" تعكس روح التعاون الدولي.

الخطأ القاتل: عندما يغيب التنسيق الميداني

بينما طلبت الأمانة الفنية للمنظمة الدولية "التريث" في عملية النقل لدراسة إجراءات السلامة، حدث خلل فادح في التواصل على الأرض. لم تصل تعليمات التوقف إلى عمال التنظيف في الموقع العسكري في الوقت المناسب. بالنسبة لهؤلاء العمال، لم تكن الأسطوانات سوى "خردة" معدنية تشغل حيزاً، فقاموا بنقلها بعفوية وتحت دافع الربح البسيط إلى ورشة حدادة محلية للتعامل معها.

داخل ورشة الحدادة: مواجهة مباشرة مع السموم

في بيئة تفتقر لأدنى مقومات الوقاية، بدأ العمال بتفكيك وتحطيم الأسطوانات الـ 75 لتحويلها إلى قطع معدنية صالحة للبيع. هذه العملية العشوائية وضعت حياة العمال في خطر داكن، حيث فتحت الباب أمام احتمالات تسرب بقايا مواد سامة صامتة قد تكون عالقة في جدران تلك الأسطوانات القديمة.

استنفار دولي وسباق مع الزمن

بمجرد إدراك السلطات السورية لما حدث، أُعلنت حالة الطوارئ القصوى، واتُخذت الإجراءات التالية:

  • التنسيق الفوري: التواصل مجدداً مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لإطلاعهم على المستجدات.
  • التوجه للموقع: انطلقت فرق مختصة رفقة مفتشين دوليين إلى ورشة الحدادة في سباق مع الزمن.
  • تأمين الحطام: تم إحصاء الأسطوانات الـ 75 كاملة (بعد تدميرها) وفرض طوق أمني صارم لضمان عدم حدوث تلوث بيئي.
  • التحقيق الشفاف: زودت دمشق المنظمة بمعلومات جوهرية شملت مقابلات مع العمال والحدادين، بالإضافة إلى رفع عينات مخبرية من الموقع.

رسالة تحذير للمجتمع الدولي

تأتي حادثة أسطوانات كيميائية في سوريا لتسلط الضوء على حجم التحديات التي تواجهها البلاد في تصفية تركة الماضي. وأشار المندوب السوري إلى أن بلاده وفرت أكثر من 10 آلاف وثيقة وفتحت أبواب 25 موقعاً مشتبهاً به، لكنه شدد على أن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي.

الخلاصة: إن غياب الدعم الدولي الحقيقي لبناء القدرات الوطنية في التعامل الآمن مع المواد المكتشفة يجعل من أي "خردة" منسية تهديداً وشيكاً، مما يتطلب تعاوناً تقنياً يتجاوز مجرد المراقبة الدبلوماسية.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *