كمال الأجسام: دراسة تكشف عن مخاطر الوفاة القلبية المفاجئة وعلاقتها بالمنشطات

كمال الأجسام: دراسة تكشف عن مخاطر الوفاة القلبية المفاجئة وعلاقتها بالمنشطات

دراسة حديثة تثير المخاوف بشأن صحة لاعبي كمال الأجسام، وخاصة المحترفين، وتسلط الضوء على العلاقة بين الممارسات غير الصحية والوفاة القلبية المفاجئة.

دراسة صادمة: ارتفاع خطر الوفاة القلبية المفاجئة بين لاعبي كمال الأجسام

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة القلب الأوروبية عن نتائج مقلقة تتعلق بصحة لاعبي كمال الأجسام، وخاصةً أولئك الذين يشاركون في المسابقات الاحترافية. الدراسة، التي قادها الدكتور ماركو فيشياتو، خبير الطب الرياضي من جامعة بادوفا في إيطاليا، توصلت إلى أن لاعبي كمال الأجسام يواجهون خطرًا متزايدًا للوفاة القلبية المفاجئة، وهو ما يثير تساؤلات حول الممارسات المتبعة في هذه الرياضة وتأثيرها على الصحة.

تفاصيل الدراسة:

  • المنهجية: قام الباحثون بتحليل سجلات 20,286 لاعب كمال أجسام شاركوا في فعالية رسمية واحدة على الأقل بين عامي 2005 و 2020.
  • النتائج:
    • تم تسجيل 121 حالة وفاة بين المشاركين، بمتوسط ​​عمر 45 عامًا.
    • أولئك الذين بنوا مستويات عالية من العضلات كانوا أكثر عرضة للوفاة بسبب الوفاة القلبية المفاجئة بمرتين مقارنة بعامة السكان.
    • زاد خطر الوفاة المفاجئة لدى المشاركين في مسابقات كمال الأجسام المنتظمة، مثل حاملي لقب "مستر أولمبيا"، 5 أضعاف مقارنة بنظرائهم الهواة.
    • نحو 40% من الوفيات كانت مفاجئة ومرتبطة بأمراض القلب.
    • تم تصنيف العديد من الوفيات على أنها "مجهولة"، مما يشير إلى أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى.

عوامل الخطر المحتملة: مزيج قاتل من الممارسات غير الصحية

يشير الدكتور فيشياتو إلى أن مجموعة من العوامل قد تكون مسؤولة عن هذا الارتفاع في خطر الوفاة القلبية المفاجئة بين لاعبي كمال الأجسام، وتشمل:

  • التدريب الشديد: تدريبات القوة المفرطة تضع ضغطًا كبيرًا على القلب والأوعية الدموية.
  • استراتيجيات إنقاص الوزن السريعة: القيود الغذائية الشديدة والجفاف يمكن أن يؤديا إلى اختلال التوازن الكيميائي في الجسم وزيادة خطر عدم انتظام ضربات القلب.
  • المنشطات: الاستخدام الواسع النطاق للمنشطات، مثل الستيرويدات الابتنائية، يفرض إجهادًا إضافيًا على القلب ويمكن أن يؤدي إلى تغييرات هيكلية في القلب مع مرور الوقت.
  • الصحة النفسية: الضغوط النفسية المرتبطة بثقافة كمال الأجسام، مثل السعي إلى الكمال الجسدي، يمكن أن تتفاقم مع تعاطي المخدرات وتزيد من خطر السلوكيات الاندفاعية أو المدمرة للذات.

المنشطات: قنبلة موقوتة تهدد صحة الرياضيين

تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من لاعبي كمال الأجسام يستخدمون عقاقير محسنة للأداء، مثل المنشطات، المعروفة بتأثيرها السلبي على القلب.

أمثلة على المخاطر:

  • زاك ويلكنسون: شاب لجأ إلى المنشطات لتعزيز نمو عضلاته، لكنه عانى من نوبات صرع وقيء ودخل في غيبوبة، ومن المرجح أن يعاني من مضاعفات طوال حياته.
  • الستيرويدات الابتنائية الأندروجينية: هذه الأدوية، التي تحاكي هرمون التستوستيرون، يمكن أن تسبب حب الشباب الحاد، والفشل الكلوي، وارتفاع نسبة الكوليسترول، وحتى السكتة الدماغية.

أنواع المنشطات الشائعة ومخاطرها:

  • التستوستيرون: هرمون ذكورة أساسي، تعاطيه لتحفيز الأداء الرياضي غير قانوني.
  • الإسترويدات البنائية المصممة: مجموعة صناعية من الهرمونات لم تخضع لاختبارات، مما يجعل مخاطرها غير معروفة وربما وخيمة.
  • الأندروستينيدون: هرمون يتم تحويله في الجسم إلى التستوستيرون، ولكن الدراسات تشير إلى أنه لا يحسن الأداء الرياضي وقد يتحول إلى إستروجين.
  • هرمون النمو البشري: لا يوجد دليل علمي قاطع على فعاليته، لكن مخاطره ثابتة ومؤكدة على الصحة.
  • مدرات البول: تستخدم لتخفيف الوزن وإخفاء آثار المنشطات، ولكنها تؤدي إلى عواقب خطيرة على الصحة.

ما وراء المظهر: الصحة النفسية لا تقل أهمية

تشير الدراسة إلى أن عددًا كبيرًا من الوفيات بين لاعبي كمال الأجسام صنفها الباحثون على أنها "وفيات مفاجئة ناجمة عن صدمة"، مثل حوادث السيارات والانتحار والجرائم والجرعات الزائدة. هذا يسلط الضوء على الحاجة إلى زيادة الوعي بالصحة النفسية والدعم بين مجتمع كمال الأجسام.

توصيات للحد من المخاطر:

  • ممارسات تدريب أكثر أمانًا: تجنب التدريب المفرط والتركيز على التغذية السليمة والترطيب الكافي.
  • الإشراف الطبي: إجراء فحوصات طبية منتظمة للكشف عن أي مشاكل قلبية محتملة.
  • مكافحة المنشطات: تشديد القواعد في المسابقات وإطلاق حملات توعية حول مخاطر استخدام المواد المحسنة للأداء.
  • دعم الصحة النفسية: توفير الدعم النفسي للاعبين لمساعدتهم على التعامل مع الضغوط المرتبطة بهذه الرياضة.
  • تغيير الثقافة: تبني نهج ثقافي يرفض بشدة استخدام المواد المحسنة للأداء ويركز على الصحة العامة.

الخلاصة:

على الرغم من أن النشاط البدني المنتظم وتمارين القوة يمكن أن تكون مفيدة للصحة، إلا أن السعي لتحقيق التميز البدني بأي ثمن قد يحمل مخاطر صحية كبيرة، وخاصة على القلب. يجب أن يشجع الوعي بهذه المخاطر على اتباع ممارسات تدريب أكثر أمانًا، وتحسين الإشراف الطبي، وتبني نهج ثقافي مختلف يرفض بشدة استخدام المواد المحسنة للأداء.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *