كواليس الوساطة بين واشنطن وطهران: سباق مع الزمن لتجنب الانفجار الشامل
وسط ضجيج المعارك المستمرة منذ 24 يوماً، يبرز مشهد دبلوماسي معقد تقوده قوى إقليمية ودولية لمحاولة صياغة مخرج للأزمة الراهنة. وبينما يروج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لقرب التوصل إلى اتفاق تاريخي، تتبنى طهران خطاباً متشدداً ينفي وجود مفاوضات مباشرة، مما يضع الوساطة بين واشنطن وطهران في اختبار حقيقي.
خلية نحل إقليمية: من هم مهندسو التهدئة؟
تحولت العواصم الإقليمية إلى مراكز اتصال نشطة لردم الفجوة الشاسعة بين البيت الأبيض ومركز القرار في إيران. وتتوزع الأدوار حالياً على ثلاثة مسارات رئيسية:
1. المحور التركي-المصري
يقود وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تحركات مكثفة بالتنسيق مع نظيره المصري بدر عبد العاطي. تهدف هذه الجهود إلى استثمار مبادرة ترمب بتأجيل الضربات الجوية كفرصة لفتح قنوات الحوار. وقد أكدت مصادر أن القاهرة وأنقرة لعبتا دوراً محورياً في نقل رسائل متبادلة تهدف إلى خفض التصعيد.
2. إسلام آباد: "ساعي البريد" العسكري والسياسي
برزت باكستان كلاعب مفاجئ وقوي؛ حيث كشفت التقارير عن تواصل مباشر بين قائد الجيش الباكستاني وترمب، بالتوازي مع اتصالات سياسية مع الرئاسة الإيرانية. وتسعى إسلام آباد لتقديم نفسها كمضيف محايد لأي مفاوضات مستقبلية.
3. قناة الدوحة-مسقط التقليدية
تستمر قطر وسلطنة عمان في دورهما التقليدي كوسطاء موثوقين، حيث تجري لقاءات منفصلة تجمع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر من جهة، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من جهة أخرى، مع التركيز بشكل خاص على ملف أمن الملاحة في مضيق هرمز.
الشروط الإيرانية: سقف مرتفع ومطالب غير مسبوقة
تكمن العقدة الكبرى في "قائمة المطالب" التي يضعها الحرس الثوري الإيراني، والتي يراها مراقبون شروطاً تعجيزية:
- رسوم عبور مضيق هرمز: تطالب طهران بحق تحصيل رسوم مالية من السفن العابرة للمضيق، على غرار نظام قناة السويس، وهو ما يرفضه المجتمع الدولي ودول الخليج جملة وتفصيلاً.
- التعويضات والاعتراف بالعدوان: تشترط إيران اعترافاً أمريكياً بـ "العدوان" ودفع تعويضات مالية ضخمة عن الدمار الناتج عن أكثر من 16 ألف غارة جوية.
- الضمانات الأمنية: إغلاق القواعد الأمريكية في المنطقة ووقف العمليات العسكرية في لبنان.
الموقف الأمريكي والإسرائيلي: تفاؤل يقابله ارتباك
في واشنطن، تصر إدارة ترمب على شروطها المتمثلة في التجميد الكامل للبرنامج الصاروخي والنووي، والفتح غير المشروط للمضيق. وفي المقابل، يبدو الحليف الإسرائيلي في حالة ارتباك؛ حيث أعرب مسؤولون في تل أبيب عن مفاجأتهم من سرعة التحركات الدبلوماسية التي يقودها ترمب بعيداً عن التنسيق الكامل معهم.
الخلاصة: هل تنجح مهلة الأيام الخمسة؟
رغم الترحيب الدولي من قوى مثل روسيا وبريطانيا وألمانيا، إلا أن الفجوة لا تزال عميقة. تحاول الوساطة بين واشنطن وطهران استغلال "نافذة التهدئة" التي منحها ترمب، لكن إصرار طهران على استخدام ورقة الطاقة ومضيق هرمز كدرع إستراتيجي يوحي بأن الطريق نحو اتفاق نهائي لا يزال محفوفاً بالمخاطر، وأن لغة الميدان قد تسبق لغة الدبلوماسية إذا لم يتم تقديم تنازلات جوهرية من الطرفين.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً