نمو مضاعف رغم تحديات الجدول الزمني
على الرغم من التوقعات التي تشير إلى أن الحوسبة الكمية لن تستبدل الحواسيب الفائقة (Supercomputers) بحلول عام 2026، ناهيك عن الوصول إلى النطاق الصناعي الشامل، إلا أن شهية المستثمرين للشركات التي تسعى لتحقيق “الميزة الكمية” المراوغة لم تتراجع، بل شهدت وتيرة متسارعة.
أعلنت شركة Quantonation Ventures، وهي شركة رأس مال جريء متخصصة في الاستثمار في تقنيات الكم والفيزياء المتقدمة، عن إغلاق صندوقها الثاني الذي تجاوز الاكتتاب فيه المستهدف ليصل إلى 220 مليون يورو (حوالي 260 مليون دولار). ويمثل هذا الصندوق أكثر من ضعف حجم صندوقها الأول، مما يعد إشارة قوية على أن “شتاء الكم” المستقبلي قد تأجل إشعاراً آخر.
استراتيجية “المعاول والمجارف” في سوق معقد
بينما حذر البعض من أن المبالغة في تقدير إمكانات الكم دون نتائج ملموسة قد تؤدي إلى انهيار التمويل، حدث العكس تماماً. فبالرغم من عدم وجود جدول زمني واضح للّحظة التي ستكسر فيها الحوسبة الكمية التشفير الحديث، إلا أن الحكومات انضمت إلى عمالقة التكنولوجيا في هذا السباق الاستراتيجي.
تتبع “كوانتونيشن” استراتيجية تسمى فرصة “المعاول والمجارف” (Picks and Shovels)، وهي الاستثمار في الشركات التي تطور البنية التحتية والتقنيات الداعمة لصناعة الكم. ومن الأمثلة على ذلك شركة Qblox الهولندية، التي كانت تبيع أجهزة وبرامج التحكم الكمي لشركات في محفظة كوانتونيشن قبل أن تقرر الأخيرة قيادة جولة تمويلها (Series A).
رؤية المستثمرين ودور “إنفيديا”
أكد “تشنغ”، الشريك في الصندوق، أن شركات رأس المال الجريء تدرك تعقيد هذا المجال في مراحله المبكرة، حيث التكنولوجيا متخصصة للغاية والأسواق لا تزال وليدة. ومع ذلك، بدأت بعض شركات الكم في الطرح العام (IPO)، وشهدت أسهمها طفرة ملحوظة مؤخراً.
ووفقاً لتقارير بلومبرغ، فإن هذا “الهوس الكمي” مدفوع جزئياً بتصريحات جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، الذي أعلن في يونيو 2025 أن الحوسبة الكمية تصل الآن إلى “نقطة تحول” فارقة.
آفاق التكنولوجيا والمحفظة الاستثمارية
يتزايد الإجماع على أن التطبيقات الواقعية في علوم الحياة والمواد الجديدة أصبحت على بعد سنوات قليلة فقط، بفضل التقدم في “تصحيح الأخطاء” (Error Correction) – وهي القدرة على معالجة الأخطاء التي تميل إليها الأنظمة الكمية بطبيعتها. وكان شريحة Willow من جوجل علامة فارقة في هذا المجال عام 2024.
لا تقتصر رؤية “كوانتونيشن” على رقائق الكم فحسب؛ فقد استثمر الصندوق الثاني بالفعل في 12 شركة ناشئة، مع خطة للوصول إلى 25 شركة. وتغطي هذه الاستثمارات البرمجيات، والطبقات الصناعية، وتقنيات الفيزياء المجاورة مثل الضوئيات (Photonics) والليزر.
توسع جغرافي وقاعدة مستثمرين دولية
بمقرين رئيسيين في باريس ونيويورك، تدعم الشركة عمالقة فرنسيين صاعدين مثل Pasqal وQuandela، لكن طموحها دولي يشمل آسيا وأمريكا الشمالية. وتضم قائمة شركاء الصندوق الجدد أسماءً كبرى مثل صندوق الاستثمار الأوروبي، وشركة توشيبا، وشركة “نوفو هولدينجز”.
ويختتم تشنغ قائلاً: “في العديد من المجالات التي نستثمر فيها، لا يوجد حتى الآن فائز إقليمي واضح، فالكثير من الأبحاث الرائدة تخرج من جامعات منتشرة في مواقع جغرافية مختلفة حول العالم”.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً