كييف تحت الصفر وبلا كهرباء: تفاصيل الهجوم الروسي الأعنف على منشآت الطاقة وتداعياته الإنسانية

كييف تحت الصفر وبلا كهرباء: تفاصيل الهجوم الروسي الأعنف على منشآت الطاقة وتداعياته الإنسانية

ظلام وصقيع في قلب العاصمة.. كيف شلّ الهجوم الروسي الأخير عصب الحياة في كييف؟

تصاعدت حدة الأزمة الإنسانية في العاصمة الأوكرانية كييف عقب سلسلة من الضربات الجوية الروسية المكثفة التي استهدفت البنية التحتية للطاقة، مما أغرق مساحات واسعة من البلاد في ظلام دامس وسط موجة برد قارس تضرب المنطقة.

زيلينسكي يكشف حجم الكارثة: مليون أسرة بلا كهرباء

في خطاب ليلي عكس خطورة الموقف، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الهجوم الروسي الأخير تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون أسرة في كييف وحدها. وأشار زيلينسكي إلى أن الأضرار لم تتوقف عند الكهرباء، بل امتدت لتشمل قطاع التدفئة، حيث بات أكثر من 4000 مبنى سكني بلا وسائل تدفئة في ظل انخفاض درجات الحرارة إلى 14 درجة مئوية تحت الصفر.

من جانبها، أكدت نائبة وزير الخارجية، ماريانا بيتسا، أن نحو نصف العاصمة يعيش حالياً بلا إمدادات طاقة، واصفة السلوك الروسي بأنه محاولة مستمرة لتدمير مقومات الحياة في أوكرانيا.

الرواية الروسية: ضربات دقيقة رداً على "هجمات إرهابية"

في المقابل، أصدرت وزارة الدفاع الروسية بياناً أكدت فيه تنفيذ ضربة واسعة النطاق باستخدام أسلحة دقيقة بعيدة المدى. وبررت موسكو هذه العمليات بأنها:

  • رد مباشر على هجمات أوكرانية استهدفت منشآت مدنية داخل الأراضي الروسية.
  • استهداف لمجمعات التصنيع العسكري ومنشآت الطاقة الداعمة للجيش الأوكراني.
  • تدمير مستودعات ذخيرة ومنصات للطائرات المسيرة بعيدة المدى.

تداعيات ميدانية وإنسانية خطيرة

لم يقتصر تأثير القصف على العاصمة فحسب، بل امتد ليشمل عدة جوانب حيوية:

  1. أزمة المياه: أعلن رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، عن انقطاع إمدادات المياه عن الأحياء الواقعة على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو.
  2. النقل والخدمات: تعطلت حركة قطارات الأنفاق (المترو)، وسُجلت حالات انقطاع مؤقت للكهرباء في محطة "تشرنوبيل" للطاقة الذرية.
  3. السلامة النووية: حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تضرر محطات فرعية ضرورية لتأمين المفاعلات النووية الأوكرانية.
  4. النزوح الداخلي: كشف كليتشكو أن حوالي 600 ألف شخص غادروا العاصمة منذ بدء استهداف منشآت الطاقة مطلع الشهر الجاري.

رسائل سياسية إلى "دافوس" وواشنطن

تزامن هذا التصعيد مع ضغوط سياسية دولية، حيث يسعى الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب للدفع نحو وقف الأعمال العدائية. وفي هذا السياق، اعتبر وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيغا، أن هذه الضربات تمثل "جرس إنذار" لقادة العالم المجتمعين في منتدى دافوس، مشدداً على أن استقرار أوروبا مرتبط بشكل عضوي بتحقيق سلام دائم وعادل في أوكرانيا.

تستمر هذه الحرب التي بدأت في فبراير 2022 في حصد الأرواح وتدمير البنى التحتية، بينما تصر كييف على أن استهداف شبكة الطاقة هو سلاح روسي لكسر إرادة المقاومة لدى المدنيين الأوكرانيين.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *