لغز منشأة نطنز النووية: لماذا عادت واشنطن لقصف موقع أعلن ترمب “طمسه بالكامل”؟

لغز منشأة نطنز النووية: لماذا عادت واشنطن لقصف موقع أعلن ترمب “طمسه بالكامل”؟

لغز منشأة نطنز النووية: تناقضات الإستراتيجية والواقع الميداني

في مشهد جيوسياسي معقد، عادت منشأة نطنز النووية لتتصدر واجهة الأحداث الميدانية، مما أثار تساؤلات جوهرية حول دقة التقارير العسكرية الأمريكية ومدى فاعلية الضربات الجوية المشتركة. فبينما يروج البيت الأبيض لانتصارات حاسمة، تتحدث الوقائع على الأرض عن صراع مستمر لم يحسم بعد.

التناقض الإستراتيجي: تصريحات ترمب مقابل الواقع

رغم إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على أن المواقع النووية الإيرانية قد "مُحيت من الخارطة" إبان حرب يونيو 2025، إلا أن انطلاق العمليات العسكرية مجدداً في فبراير 2026 كشف عن فجوة عميقة بين الخطاب السياسي والواقع العسكري.

وفقاً لمصادر رسمية، تجدد استهداف منشأة نطنز بسلسلة من الغارات الجوية "الوحشية"، وهو ما أكده رضا نجفي، ممثل إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيراً إلى أن القصف استهدف الموقع على دفعات متتالية، مما يدحض رواية التدمير الكامل السابقة.

تسلسل الهجمات على المنشآت النووية

شهد البرنامج النووي الإيراني تصعيداً غير مسبوق خلال العامين الأخيرين:

  • يونيو 2025: هجمات إسرائيلية خلال "حرب الـ 12 يوماً".
  • 22 يونيو 2025: ضربات أمريكية استهدفت ثلاث منشآت رئيسية (نطنز، وفوردو، وأصفهان).
  • فبراير 2026: تجدد القصف الجوي المكثف على منشأة نطنز.

تقارير الاستخبارات تُكذب الرواية الرسمية

في المقابل، كشفت تقارير مسربة من وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA) أن الضربات السابقة لم تكن بالفاعلية التي روج لها ترمب. وأشار التقييم الأولي إلى أن:

  1. المكونات الأساسية للبرنامج النووي لم تُدمر بشكل نهائي.
  2. مخزون اليورانيوم المخصب لا يزال قائماً.
  3. أجهزة الطرد المركزي ظلت سليمة إلى حد كبير.

ورغم تأكيد وزير الدفاع "بيت هيغسيث" بأن طموحات إيران النووية قد قُضي عليها، إلا أن استمرار استهداف نفس المواقع يطرح فرضية أن الأهداف الحقيقية ربما تم نقلها أو تحصينها بنجاح قبل بدء الهجمات.

ما الذي يجعل منشأة نطنز هدفاً مستعصياً؟

تعتبر منشأة نطنز النووية المحرك الأساسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، وتتميز بمواصفات فنية تجعل تدميرها بالكامل تحدياً عسكرياً كبيراً:

  • الموقع: تقع في محافظة أصفهان على عمق 8 أمتار تحت الأرض.
  • التحصين: محاطة بجدران خرسانية بسماكة 2.5 متر.
  • السعة: مصممة لاستيعاب نحو 50 ألف جهاز طرد مركزي.
  • الحماية: تخضع لحراسة مشددة من الحرس الثوري ومنظومات دفاع جوي متطورة.

الخلاصة

إن العودة لضرب منشأة نطنز مجدداً تضع الإدارة الأمريكية أمام مأزق المصداقية. فإما أن التقارير الاستخباراتية الأولية كانت تفتقر للدقة، أو أن القدرات الدفاعية والتحصينات الإيرانية نجحت في امتصاص الصدمات العسكرية المتتالية، مما يجعل من "طمس" البرنامج النووي الإيراني هدفاً بعيد المنال حتى الآن.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *