ماكرون يرفع سقف التحدي: خطة طوارئ لتحقيق "الاستقلال الأوروبي" في وجه ضغوط ترمب
في خطوة تعكس حجم القلق المتزايد في العواصم الأوروبية، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تسريع وتيرة العمل على أجندة الاستقلال الأوروبي. تأتي هذه الدعوة كاستجابة مباشرة للتقلبات المتوقعة في العلاقات مع واشنطن تحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وتخوفاً من سياساته الاقتصادية والسياسية المثيرة للجدل.
تحرك دبلوماسي مكثف لتعزيز السيادة
أعلن ماكرون عبر منصة "إكس" عن تنسيق رفيع المستوى مع قيادات الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسهم أنطونيو كوستا رئيس المجلس الأوروبي، وأورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية. يهدف هذا التحرك إلى التحضير لاجتماع قادة الدول والحكومات الأسبوع المقبل، مع التركيز على خمسة محاور أساسية:
- الاستثمار: ضخ رؤوس الأموال في القطاعات الاستراتيجية.
- الحماية: تأمين الحدود والمصالح التجارية.
- التنويع: تقليل الاعتماد على موردين أو شركاء محددين.
- التبسيط: تسريع الآليات الإدارية والرقابية.
- السيادة: استعادة زمام المبادرة في القرار الأوروبي.
قمة بلجيكا المرتقبة: من التصريحات إلى القرارات
من المقرر أن يلتقي القادة الأوروبيون في 12 فبراير/شباط الجاري ببلجيكا في اجتماع غير رسمي يتسم بالأهمية القصوى. وسيشهد الاجتماع حضور ماريو دراغي، رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق، لمناقشة تقريره الشامل حول تعزيز القدرة التنافسية للقارة العجوز.
وبحسب مصادر مقربة من الإليزيه، فإن ماكرون يسعى لتحويل هذا الاجتماع إلى منصة لإطلاق "مقترحات قوية" تُحدث تغييراً حقيقياً في بنية القرار الأوروبي، رداً على تهديدات ترمب المتعلقة بملف غرينلاند وفرض الرسوم الجمركية.
جبهة موحدة ضد "سياسة الابتزاز"
أظهرت العواصم الأوروبية الكبرى، وفي مقدمتها باريس وبرلين وروما، تماسكاً لافتاً ضد خطة الرئيس ترمب للاستحواذ على غرينلاند، واصفة الضغوط الأمريكية بـ "الابتزاز". وفي بيان مشترك، أكدت 8 دول أوروبية رفضها القاطع لاستخدام سلاح الرسوم الجمركية كأداة للضغط السياسي.
أهم ركائز الموقف الأوروبي المشترك:
- رفض الابتزاز الاقتصادي: اعتبار الرسوم الجمركية تقويضاً للعلاقات عبر الأطلسي.
- أمن القطب الشمالي: التزام الدول (من بينها بريطانيا والنرويج) بتعزيز أمن المنطقة كصلحة استراتيجية مشتركة تحت مظلة الناتو.
- التحول الاستراتيجي: الانتقال من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة المبادرة لضمان استقرار القارة.
ختاماً، يبدو أن القارة الأوروبية تحت قيادة ماكرون تتجه نحو مرحلة جديدة من "الاعتماد على الذات"، حيث يمثل مشروع الاستقلال الأوروبي الرهان الأخير للحفاظ على وحدة وقوة الاتحاد في مواجهة تقلبات السياسة الأمريكية الجديدة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً