تتجه الأنظار صوب العاصمة السعودية الرياض، التي تستعد لاحتضان مسار تفاوضي جديد يهدف إلى صياغة مستقبل الاستقرار في اليمن، مع تركيز خاص على تطلعات واحتياجات المحافظات الجنوبية والشرقية. تأتي هذه الخطوة في سياق جهود مجلس القيادة الرئاسي لتعزيز لغة الحوار وتجاوز التحديات السياسية والأمنية الراهنة عبر حلول سلمية مستدامة.
استجابة رئاسية لمطالب المكونات السياسية
أوضح الدكتور متعب بازياد، نائب مدير مكتب رئيس الوزراء اليمني، أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، قد وجه دعوة رسمية للجلوس على طاولة المفاوضات. وجاءت هذه الدعوة تفاعلاً مع مناشدات واسعة من قوى ومكونات سياسية فاعلة في المحافظات الجنوبية والشرقية، والتي طالبت بضرورة عقد مؤتمر حوار وطني يناقش قضايا السلام الشامل في اليمن، ويضع ملفات هذه المحافظات الحيوية في صدارة الأولويات.
الدور السعودي: رعاية استراتيجية وتمثيل واسع
في إطار الدعم المستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لليمن، نقل الرئيس العليمي هذه الرغبة السياسية إلى القيادة في المملكة، التي استجابت بدورها ووجهت دعوة رسمية لاستضافة مؤتمر سلام مخصص لمناقشة قضايا المحافظات الجنوبية والشرقية.
أبرز ملامح التحضيرات الجارية:
- حصر الأطراف: العمل جارٍ حالياً لتحديد كافة القوى والمكونات السياسية والاجتماعية المعنية.
- شمولية التمثيل: تحرص الرياض على ضمان تمثيل واسع وحقيقي لأبناء المحافظات المستهدفة لضمان نجاح المخرجات.
- الأهداف السياسية: يهدف الحوار إلى معالجة التوترات القائمة وإنهاء الصراعات عبر أطر سياسية توافقية.
تعزيز الأمن: قوات "درع الوطن" وتأمين الشرق
بالتوازي مع المسار السياسي، تشهد المحافظات الشرقية (حضرموت والمهرة) تحركات أمنية تهدف إلى تثبيت الاستقرار. وأكد الدكتور بازياد أن التقدم الميداني الذي أحرزته قوات "درع الوطن" يأتي ضمن رؤية استراتيجية أعدتها الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي.
أهداف التحركات العسكرية الأخيرة:
- حماية المدنيين: الرد على الانتهاكات التي طالت السكان في حضرموت والمهرة خلال الأسابيع الماضية.
- حقن الدماء: تنفيذ العمليات بأقصى درجات الحذر لضمان أقل قدر من الأضرار الجانبية.
- سد الفراغ الأمني: معالجة أي إشكاليات قد تنجم عن محاولات زعزعة الاستقرار في تلك المناطق الحيوية.
الإدارة المحلية واستمرارية الخدمات
على الصعيد الإداري، يتابع رئيس مجلس الوزراء، سالم صالح بن بريك، وبشكل دائم تطورات الأوضاع مع السلطات المحلية. وتضع الحكومة اليمنية ملف "الخدمات العامة" كأولوية قصوى، مع التشديد على منع أي تجاوزات قد تمس الممتلكات العامة أو الخاصة خلال هذه المرحلة الانتقالية.
وفي محافظة حضرموت، يتولى المحافظ سالم أحمد الخنبشي قيادة العمليات ميدانياً، بصفته المفوض والمكلف بقيادة قوات "درع الوطن" هناك. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان إدارة المرحلة وفق الأطر القانونية والإدارية للدولة، وبما يعزز من هيبة المؤسسات الرسمية.
نحو أفق سياسي جديد
يمثل هذا المسار التفاوضي المرتقب بارقة أمل لإنهاء حالة التوتر وتحقيق تطلعات أبناء اليمن في الجنوب والشرق. ومع الدعم السعودي القوي، يراهن مجلس القيادة الرئاسي على تغليب لغة العقل والحلول السياسية لتجاوز الأزمات المتراكمة، وصولاً إلى سلام شامل ينهي معاناة الشعب اليمني.


اترك تعليقاً