مجلس السلام لغزة: هل ينهي ترمب الحرب أم يصفّي القضية الفلسطينية؟

مجلس السلام لغزة: هل ينهي ترمب الحرب أم يصفّي القضية الفلسطينية؟

مجلس السلام لغزة: اختراق سياسي أم فخ لتصفية القضية؟

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تشكيل ما يُسمى "مجلس السلام" لغزة موجة عارمة من الجدل السياسي، بين من يراه مخرجاً واقعياً لإنهاء الحرب المستعرة، ومن يعتبره التفافاً كاملاً على الشرعية الدولية. ناقشت حلقة برنامج "الاتجاه المعاكس" (بتاريخ 3 فبراير 2026) هذه المعضلة، طارحةً تساؤلات جوهرية حول أهداف هذا الكيان الجديد.

منطق القوة وتجاوز المؤسسات الدولية

انطلق النقاش من فرضية أن هذا المجلس يمثل رؤية أمريكية أحادية الجانب، حيث يسعى ترمب من خلاله إلى تجاوز الأمم المتحدة ومجلس الأمن. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يطرح إشكالية كبرى:

  • هل هو بديل عملي بعد فشل المنظمات الدولية في وقف النزاع؟
  • أم أنه تكريس لمنطق "البيزنس والقوة" على حساب القانون الدولي؟

وجهة النظر المؤيدة: واقعية ترمب هي الحل

تبنى الكاتب والإعلامي رامي نعيم موقفاً يدافع عن المشروع، مستنداً إلى معطيات الواقعية السياسية، وتلخصت نقاطه في الآتي:

  1. توازن القوى: الولايات المتحدة، وتحديداً ترمب، هي الطرف الوحيد القادر على ممارسة ضغط حقيقي وفرض تسوية في المنطقة.
  2. عجز الأمم المتحدة: أثبتت التجربة التاريخية أن الفيتوهات والتعقيدات الدولية لم تحمِ الفلسطينيين، بينما يتميز ترمب بالقدرة على التنفيذ السريع.
  3. المطبخ السياسي: دعا نعيم الفلسطينيين والعرب للانخراط في المجلس لضمان وجودهم في مكان صنع القرار بدلاً من الرفض السلبي.

وجهة النظر المعارضة: "صفقة قرن" بملامح اقتصادية

في المقابل، قدم الدكتور محمد بكر قراءة نقدية حادة، معتبراً أن "مجلس السلام لغزة" ليس سوى واجهة جديدة لتنفيذ أجندات قديمة، محذراً من النقاط التالية:

  • تصفية القضية: يرى بكر أن المجلس يهدف لتحويل الحقوق السياسية الوطنية إلى مجرد مطالب إنسانية واقتصادية خاضعة للمساومة.
  • الوصاية المطلقة: رئاسة ترمب للمجلس تمنحه سلطة تتجاوز "الفيتو"، مما يلغي التعددية الدولية ويجعل مصير الشعب الفلسطيني بيد شخص واحد.
  • عقلية التاجر: ربط الإعمار بالتهجير ونزع السلاح يعكس عقلية تجارية استعمارية تسعى لخدمة المشروع الإسرائيلي وتأمين مصالحه.

غزة بين مطرقة الاستثمار وسندان الاحتلال

أشار النقاش إلى أن طرح مشاريع مثل "ريفييرا غزة" يعزز المخاوف من تحويل القطاع إلى كيان استثماري مغلق تحت وصاية دولية شكلية، مع تجاهل جوهر الصراع وهو إنهاء الاحتلال. وبينما يراهن البعض على قدرة ترمب على كبح جماح نتنياهو، يرى آخرون أن الواقع على الأرض يؤكد توافق الطرفين على غياب أي أفق لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

ختاماً، يبقى "مجلس السلام" لغزة محل اختبار حقيقي؛ فإما أن يكون جسراً لسلام تدريجي يحقن الدماء، أو يكون المسمار الأخير في نعش حل الدولتين والشرعية الدولية.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *