مجلس سلام غزة.. هل هو بداية الإعمار أم فخ الوصاية الدولية؟

مجلس سلام غزة.. هل هو بداية الإعمار أم فخ الوصاية الدولية؟

مجلس سلام غزة: قراءة في الأبعاد السياسية ومخاطر الوصاية الدولية

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تأسيس ما يُعرف بـ "مجلس سلام غزة" موجة واسعة من الجدل بين السياسيين والمحللين الفلسطينيين والعرب. وبينما يُروج للمجلس كإطار لإعادة الإعمار، يرى مراقبون أنه قد يحمل في طياته محاولة لفرض وصاية دولية وتغيير وجه الصراع.

سياق التأسيس: خطة ترمب والمجتمع الدولي

تعود جذور المبادرة إلى منتصف يناير الجاري، حيث أعلن ترمب عن المجلس ضمن خطة شاملة من 20 بنداً لوقف إطلاق النار، وهي الخطة التي حظيت باعتماد مجلس الأمن الدولي سابقاً. وفي منتدى دافوس، تم التوقيع الرسمي على ميثاق المجلس بحضور قادة دوليين، مع التركيز المعلن على ملف إعادة إعمار غزة.

مخاوف من "أنسنة" القضية وتسييس الإعمار

حذر خبراء، من بينهم الدكتور سامي العريان، من تحول خطير في المقاربة الدولية؛ حيث يتم الانتقال من البحث عن حل سياسي شامل إلى التركيز فقط على الجوانب الإنسانية والاقتصادية.

أبرز النقاط التحذيرية التي طرحها المحللون:

  • تجاوز الثوابت: محاولة تحقيق مكاسب سياسية للاحتلال عجز عن فرضها عسكرياً.
  • فصل غزة: تحويل القطاع إلى ملف إنساني منعزل عن سياق التحرر الوطني الفلسطيني.
  • غياب العدالة: عجز النظام الدولي عن محاسبة الاحتلال، مما يجعل أي هيكل جديد يخدم مصالح إسرائيل بالدرجة الأولى.

تهميش الشرعية والمصالح الاقتصادية

أكدت القوى السياسية الفلسطينية، وعلى رأسها حركة فتح عبر ناطقها جمال نزال، أن أي محاولة لتجاوز منظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة الوطنية هي محاولة لتفكيك وحدة الأرض الفلسطينية. واعتبر المشاركون في نقاشات "مساحة إكس" أن "مجلس سلام غزة" يعاني من:

  1. المركزية الأمريكية: ارتهان المجلس بالكامل للإدارة الأمريكية وتوجهات ترمب.
  2. التربح الاقتصادي: مخاوف من استفادة شركات أمريكية نافذة من عقود الإعمار، مما يحول غزة إلى "ساحة اختبار" اقتصادية.
  3. غياب التمثيل الحقيقي: غياب الصوت الفلسطيني الفاعل في صياغة قرارات المجلس.

الموقف الشعبي والميداني من غزة

من داخل قطاع غزة، يظل الموقف الشعبي واضحاً؛ فالأولوية ليست للهياكل الإدارية أو المجالس الدولية، بل لضرورات ملحة تشمل:

  • الانسحاب الكامل لجيش الاحتلال.
  • ضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود.
  • منع تكرار العدوان وضمان الاستقرار السياسي.

خلاصة القول: يبقى "مجلس سلام غزة" تحت مجهر الاختبار؛ فإما أن يكون مدخلاً حقيقياً لإنهاء المعاناة ضمن سياق وطني، أو يتحول إلى أداة لفرض واقع سياسي جديد ينتقص من حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *