محرقة آل مردوخ: كيف دمر روبرت مردوخ عائلته لبناء إمبراطورية إعلامية هزت العالم؟

محرقة آل مردوخ: كيف دمر روبرت مردوخ عائلته لبناء إمبراطورية إعلامية هزت العالم؟

محرقة آل مردوخ: صراع العرش الذي تجاوز حدود الدراما العائلية

بينما تنشغل الصحافة العالمية بأخبار القطيعة بين المشاهير، تبرز قصة روبرت مردوخ كحالة استثنائية لا تتعلق فقط بتفكك أسري، بل بمصائر دول وديمقراطيات كبرى. في كتابه الجديد "محرقة آل مردوخ"، يغوص الكاتب والسيناريست غابرييل شيرمان في أعماق هذه الإمبراطورية، ليكشف كيف تحولت القسوة الشخصية إلى وقود لبناء قوة إعلامية عابرة للقارات.

جذور القسوة: من الإرث إلى السلطة

يرى شيرمان أن نجاح روبرت مردوخ لم يكن وليد الصدفة، بل كان نتيجة مباشرة لتفكك علاقاته الإنسانية. بدأت الرحلة من والده "كيث مردوخ"، الذي غرس في ابنه طموحاً لا ينتهي. ومن تلك البدايات، نسج روبرت خيوط صعوده التي وصلت إلى ذروتها بتحويل شبكة "فوكس نيوز" إلى أداة سياسية فتاكة، كانت المحرك الأساسي وراء صعود ظواهر سياسية مثل دونالد ترامب.

نمط متكرر من نكث الوعود

يكشف الكتاب عن سمات شخصية مردوخ التي اتسمت بالبرود القاتل، ومن أبرزها:

  • الاستيلاء العنيف: كما حدث مع صحيفتي "تايمز" و"صنداي تايمز".
  • تهميش الحلفاء: التخلص من أقرب مرؤوسيه بمجرد انتهاء حاجته إليهم.
  • البرود العاطفي: إنهاء زواجه الرابع من "جيري هول" عبر بريد إلكتروني مقتضب بحجة انشغاله الدائم.

الأبناء كأدوات في رقعة الشطرنج

على عكس الأثرياء الذين يبعدون عائلاتهم عن ضجيج العمل، قرر مردوخ جر أبنائه (لاكلان، جيمس، إليزابيث، وبرودنس) إلى قلب الصراع. يصف شيرمان كيف استخدم الأب شركات الأبناء كطعم للسيطرة عليهم، محولاً فطرة البحث عن رضا الوالد إلى فخ محكم.

مشروع "التناغم العائلي" الزائف

في عام 2023، بلغت الدراما ذروتها بمحاولة تعديل "الصندوق الائتماني" للعائلة تحت مسمى "مشروع التناغم العائلي". لكن الحقيقة كانت أبعد ما يكون عن التناغم؛ إذ استهدف المشروع:

  1. منح السيطرة الكاملة للابن الأكبر لاكلان مردوخ.
  2. تهميش بقية الأبناء بسبب اختلاف توجهاتهم السياسية.
  3. ضمان استمرار النهج اليميني المتطرف للإمبراطورية.

جيمس مردوخ: المثقف الذي خسر اللعبة

يبرز جيمس مردوخ كأكثر الشخصيات مأساوية في الكتاب. حاول جيمس لعب دور المتمرد تارة والمنخرط في اللعبة تارة أخرى، لكن صرخته ضد "المعلومات المضللة" في إمبراطورية والده جاءت متأخرة جداً. حتى والدته، "آنا تورف"، التي حاولت حماية العائلة لسنوات، انتهى بها المطاف بمهاجمة ابنها جيمس، متأثرة بآلة "فوكس نيوز" الدعائية.

الواقع الذي فاق خيال "Succession"

يؤكد شيرمان أن قصة مردوخ الحقيقية هي "أغرب وأكثر رعباً" من المسلسل الشهير Succession. فبينما يظهر الأب في المسلسل بشخصية كاريزمية، يكمن رعب مردوخ الحقيقي في صمته وهدوئه الذي يسبق قراراته المدمرة.

الخلاصة المريرة

مع حلول عام 2024، استقر المشهد على فوز لاكلان كخليفة وحيد للعرش. لقد حقق روبرت مردوخ غايته في اختيار الوريث الذي يشبهه، لكنه يختم حياته كمهندس للصراعات السياسية الكبرى، مخلفاً وراءه عائلة محطمة كانت مستعدة للتخلي عن كل ملياراتها مقابل حياة طبيعية وسوية.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *