مسارات الغموض: كيف ستنتهي المواجهة الكبرى بين واشنطن وطهران؟
تتجه الأنظار نحو الشرق الأوسط مع وصول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى نقطة تحول إستراتيجية؛ حيث تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن الأطراف الفاعلة باتت تبحث عن "مخرج آمن" يحفظ ماء الوجه أكثر من سعيها لتحقيق نصر عسكري حاسم ومطلق.
مرحلة الاستنزاف وضغوط اللحظة الأخيرة
يرى مراقبون أن الصراع دخل فعلياً في مرحلة استنزاف متبادل، حيث أصبحت الكلفة الاقتصادية والبشرية تضغط بشكل مباشر على صناع القرار. وفي هذا الصدد، يوضح الخبير محجوب الزويري أن استمرارية الحرب باتت محكومة بقدرة الإدارة الأمريكية على تبرير هذه العمليات أمام الرأي العام الدولي والمحلي، مما يدفع نحو البحث عن ملامح نهاية وشيكة.
السيناريوهات المتوقعة لنهاية الصراع
تتأرجح التوقعات بين ثلاثة مسارات تقليدية يطرحها المحلل السياسي أمين قمورية، وهي:
- الحسم العسكري: وهو خيار مستبعد في ظل تعقيدات الجغرافيا والقوة العسكرية.
- الاتفاق السياسي: تسوية معقدة تشمل ملفات إقليمية ونووية.
- تجميد الصراع: توقف القتال دون اتفاق رسمي، مما يبقي فتيل الحرب قابلاً للاشتعال.
تهديدات ترمب ومعضلة مضيق هرمز
يبرز اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كلاعب محوري، خاصة مع تهديداته المباشرة بضرب محطات الطاقة الإيرانية إذا استمر إغلاق مضيق هرمز. ومع انتهاء المهلة المحددة في السادس من أبريل/نيسان الجاري، تزداد احتمالات التصعيد في حال فشل الوصول إلى "اتفاق سلام" يضمن حرية الملاحة الدولية.
صناعة "صورة النصر" والهروب من الهزيمة
يؤكد الباحث لقاء مكي أن الحرب بلغت مرحلة "الخروج المعقد"، حيث يسعى كل طرف لصناعة بروباغندا انتصار لجمهوره الداخلي. وفي ظل غياب التنازلات، يبقى التصعيد الميداني أداة ضغط لتحسين شروط التفاوض.
من جانبه، يطرح الأستاذ إبراهيم فريحات سيناريو "الحرب المتقطعة"، معتبراً أن غياب الرؤية الواضحة لدى واشنطن وارتفاع كلفة الحرب يجعلان من القتال المتقطع الخيار الأكثر واقعية للهروب من فخ الاستمرار الدائم.
الموقف الإيراني: الصمود الإستراتيجي
على الجانب الآخر، تشير القراءات العسكرية للعميد إلياس حنا إلى أن طهران تتبنى إستراتيجية "الصمود" لتجنب الهزيمة الإستراتيجية، حتى لو تعرضت لخسائر مؤلمة. بينما ترى الباحثة نيغار مرتضوي أن إيران تفضل استمرار القتال أو تحقيق مكاسب اقتصادية كضمانة لعدم عودة الحرب مستقبلاً.
خلاصة المشهد الميداني
منذ انطلاق العمليات في 28 فبراير/شباط الماضي، شهدت الساحة الإيرانية ضربات موجعة طالت قيادات عليا، فيما ردت طهران بهجمات صاروخية استهدفت المصالح الأمريكية وإسرائيل.
ختاماً، تبقى نهاية الحرب على إيران رهينة توازنات القوى؛ فبين استنزاف طويل، أو تصعيد مضبوط، أو انفجار إقليمي شامل، يبدو أن المنطقة تسير فوق حقل ألغام سياسي بانتظار قرار الحسم الذي لم ينضج بعد.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً