مخطط نتنياهو لإشعال الحرب على إيران: هل سقطت واشنطن في فخ ‘إسرائيل الكبرى’؟

مخطط نتنياهو لإشعال الحرب على إيران: هل سقطت واشنطن في فخ ‘إسرائيل الكبرى’؟

فخ "إسرائيل الكبرى": كيف استدرج نتنياهو واشنطن إلى أتون الحرب على إيران؟

تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث تقود القوات المشتركة الإسرائيلية والأمريكية حملة قصف مكثفة استهدفت العمق الإيراني في فبراير 2026. هذا العدوان، الذي تصاعدت وتيرته بضراوة لافتة، لم يوفر المواقع المدنية، مسفراً عن كوارث إنسانية كان أبشعها استهداف مدرسة "الشجرة الطيبة" في مدينة ميناب، مما أدى إلى مقتل 168 طالبة بصاروخ أمريكي الصنع، في تكذيب صارخ للمزاعم التي حاولت إلقاء التبعة على الجانب الإيراني.

إستراتيجية استهداف الأطفال: من غزة إلى إيران

لا يمكن فصل ما يحدث اليوم في إيران عما حدث ويحدث في قطاع غزة. إن نمط استهداف المؤسسات التعليمية وقتل الأطفال يمثل ركيزة في العقيدة العسكرية التي تنتهجها "الصهيونية الإبادية". فوفقاً لتقارير جامعة كامبريدج، دُمرت 90% من مدارس غزة، وتحول القطاع إلى أكبر تجمع للأطفال مبتوري الأطراف في العالم.

تستخدم هذه الإستراتيجية كأداة مدروسة لتحطيم الروح المعنوية للسكان وإجبارهم على الخنوع. فالأرقام المروعة لضحايا غزة، التي شملت آلاف الرضع واليتامى، تؤكد أن القتل الجماعي ليس صدفة، بل هو استهداف عن سبق إصرار وتعمد.

نتنياهو وترمب: تحالف المصالح والارتهان للوبي

تُشير المعطيات السياسية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نجح أخيراً في تحقيق حلمه القديم باستدراج الولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة مع إيران. وبالرغم من المعارضة الشعبية الواسعة داخل أمريكا، إلا أن إدارة دونالد ترمب بدت مرتهنة للرغبات الإسرائيلية، مدفوعة بضغوط اللوبي الصهيوني (أيباك) وتغلغل الشخصيات الانتهازية في دوائر صنع القرار.

ملفات الضغط والبروباغندا الإعلامية

تثار تساؤلات عميقة حول طبيعة العلاقة التي تربط النخب الحاكمة في واشنطن وتل أبيب، خاصة مع ظهور تقارير في صحف كبرى مثل "الغارديان" تربط بعض الشخصيات بملفات "إبستين" المثيرة للجدل. وفي الوقت نفسه، تسعى القوى الصهيونية للسيطرة على الرواية الإعلامية من خلال استثمارات ضخمة في شبكات إخبارية كبرى مثل (CBS)، بهدف تكريس بروباغندا موالية لإسرائيل وتهميش الأصوات المعارضة للحرب.

مشروع "إسرائيل الكبرى" ومحرك العدوان

إن المحرك الأساسي لهذه الحرب ليس الدفاع عن النفس، بل هو السعي الحثيث لتجسيد مشروع "إسرائيل الكبرى". تعتمد هذه الرؤية على عقيدة التفوق التي يتبناها اليمين المتطرف، وتجد صدى لها لدى مسؤولين أمريكيين مثل مايك هاكابي الذي يروج لأوهام صهيونية مسيحية. تهدف هذه التحركات العسكرية إلى:

  • صرف الأنظار: التغطية على جرائم الإبادة الجماعية المستمرة في غزة.
  • التوسع الجغرافي: تمهيد الطريق لضم الضفة الغربية بشكل كامل.
  • الهيمنة الإقليمية: إضعاف أي قوة إقليمية تعارض المخططات الاستعمارية في المنطقة.

ضرورة اليقظة العربية والإسلامية

أمام هذا الخطر الوجودي، لم يعد هناك مجال للانقسامات المذهبية أو العرقية التي زرعها الاستعمار بين العرب والفرس والأتراك. إن استهداف إيران هو مجرد حلقة في سلسلة تستهدف كل دولة عربية أو إسلامية تقف عائقاً أمام التوسع الإسرائيلي.

إن رص الصفوف والنهوض في وجه هذا العدوان هو السبيل الوحيد للحفاظ على الحضارة الإسلامية. لقد حصحص الحق، وباتت المواجهة واضحة بين قوى العدل والمنطق، وبين قوى الفساد والهمجية التي تسعى لإعادة تشكيل المنطقة بالحديد والنار.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *