تحول استراتيجي: المنطقة الشرقية قاطرة لتعافي الاقتصاد السوري
تشهد سوريا اليوم منعطفاً اقتصادياً وتاريخياً حاسماً مع استعادة الدولة السيطرة على مناطق شرق الفرات (الحسكة، الرقة، ودير الزور). هذه المنطقة التي تُعرف بـ "الجزيرة السورية" لا تمثل مجرد مساحة جغرافية، بل هي العمود الفقري والمحرك الأساسي لعملية النهوض بـ الاقتصاد السوري لما تمتلكه من ثروات باطنية وزراعية هائلة.
اتفاق 18 يناير: خطوة نحو التكامل المؤسساتي
يترقب الشارع السوري تنفيذ بنود اتفاق 18 يناير/كانون الثاني المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). يقضي هذا الاتفاق بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن هيكلية الدولة، وتسليم المنشآت الحيوية، المعابر الحدودية، السجون، وحقول النفط والغاز لإدارة دمشق، مما يمهد الطريق لتوحيد الموارد الوطنية.
الجزيرة السورية: سلة الغذاء والخزان المائي
تمتد منطقة الجزيرة على مساحة تشكل 41% من إجمالي مساحة البلاد، وتعتبر المورد الأول للأمن الغذائي والمائي في سوريا:
- الموارد المائية: تحتضن المنطقة نحو 64% من الموارد المائية السورية.
- إنتاج القمح: تساهم بأكثر من نصف المحصول الوطني (أكثر من مليوني طن سنوياً).
- محصول القطن: توفر المنطقة 62% من إنتاج القطن، وهو الركيزة الأساسية لصناعة النسيج.
- الثروة الحيوانية: تمثل أكثر من 37% من الإنتاج الزراعي بقيمة تقديرية تتجاوز 3 مليارات دولار.
قطاع الطاقة: عودة الروح لآبار النفط والغاز
تعد استعادة حقول الطاقة في شرق البلاد مفتاحاً لإنهاء أزمة المحروقات. تشير البيانات إلى امتلاك سوريا احتياطياً نفطياً يقدر بـ 2.5 مليار برميل، مع تقديرات غير مؤكدة تصل لـ 7 مليارات برميل.
أبرز الحقول المستعادة:
- حقول دير الزور: (العمر، التنك، والجفرة) والتي كانت تمثل سابقاً 70% إلى 80% من القدرة الإنتاجية.
- حقول الحسكة: (السويدية، الرميلان، الشدادي، والجبسة).
- قطاع الغاز: احتياطيات مؤكدة بنحو 285 مليار متر مكعب، مما يدعم قطاع الكهرباء والصناعة.
رؤية الخبراء لمستقبل التنمية
يؤكد الخبراء الاقتصاديون أن عودة هذه المناطق ستنعكس مباشرة على مستوى المعيشة من خلال:
- ضبط المالية العامة: تأمين موارد ضخمة للخزينة والحد من عمليات التهريب عبر المعابر.
- تنشيط الاستثمار: فتح الباب أمام شركات دولية لإعادة تأهيل البنية التحتية النفطية.
- الأمن الغذائي: الانتقال من الاستيراد إلى الاكتفاء الذاتي في المحاصيل الاستراتيجية كالقمح.
- خلق فرص العمل: إحياء قطاعات التصنيع الزراعي والنفطي في محافظات عانت من الإهمال.
على الرغم من التحديات المتعلقة بالجفاف والحاجة لصيانة المنشآت، يبقى استقرار المنطقة الشرقية هو الرهان الأكبر لتحريك عجلة الاقتصاد السوري وتحويل الفائض الإنتاجي إلى مورد تصديري يعيد لسوريا توازنها في الميزان التجاري العالمي.
المصدر: الجزيرة



اترك تعليقاً