مستقبل المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل: نتنياهو يخطط لإنهاء التبعية وبدء عصر الشراكة

مستقبل المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل: نتنياهو يخطط لإنهاء التبعية وبدء عصر الشراكة

رؤية نتنياهو الجديدة: هل تقترب نهاية زمن المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل؟

كشفت تقارير صحفية حديثة عن تحول استراتيجي جوهري في رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تجاه المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل. فبينما تستعد تل أبيب وواشنطن للدخول في مفاوضات حاسمة بشأن حزمة مساعدات جديدة، يبدو أن نتنياهو يطمح لما هو أبعد من مجرد "تلقي المنح".

اتهامات صادمة وتبعات سياسية

أثار نتنياهو جدلاً واسعاً بتصريحات وصفتها صحيفة "نيويورك تايمز" بأنها "اتهام صادم"، حيث عزى مقتل جنود إسرائيليين في قطاع غزة إلى نقص الذخيرة. ووجه نتنياهو أصابع الاتهام -بشكل غير مباشر- إلى إدارة الرئيس السابق جو بايدن، مشيراً إلى أن قرار حجب بعض شحنات الأسلحة في مراحل معينة من الحرب أثر بشكل مباشر على الميدان.

وفي المقابل، أثنى نتنياهو على التغيير الملموس في السياسة الأمريكية منذ تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه، مؤكداً أن الوضع العسكري واللوجستي شهد تحسناً كبيراً.

من التبعية المالية إلى "الشراكة الاستراتيجية"

تتمحور خطة نتنياهو المستقبلية حول مبدأ "النضج الاقتصادي والعسكري"، ويمكن تلخيص أهدافه في النقاط التالية:

  • التخلص من الدعم المالي: يسعى نتنياهو لإنهاء الاعتماد على الجانب المالي للمساعدات الأمريكية في غضون عشر سنوات.
  • التمويل الذاتي: رغبة إسرائيل في تمويل مشترياتها العسكرية من ميزانيتها الخاصة.
  • توطين الصناعة: بناء صناعة أسلحة إسرائيلية متطورة ومستقلة.
  • الإنتاج المشترك: الانتقال من علاقة "مانح ومستلم" إلى شراكة استراتيجية تشمل استثمارات متوازية وتصنيعاً مشتركاً للأنظمة الدفاعية الأكثر تطوراً.

مفاوضات في توقيت حرج

تأتي هذه الرؤية في وقت حساس، حيث تقترب مذكرة التفاهم الحالية (الموقعة عام 2016 بقيمة 38 مليار دولار) من نهايتها في عام 2028. وتواجه المفاوضات الجديدة تحديات عدة، منها:

  1. تراجع الدعم الشعبي: تشير استطلاعات الرأي الأمريكية إلى تزايد المعارضة لإرسال مساعدات إضافية بسبب ارتفاع عدد الضحايا في غزة.
  2. سياسة "أمريكا أولاً": توجه إدارة ترامب نحو خفض المساعدات الخارجية بشكل عام لصالح المبادرات المحلية.
  3. ضغوط الكونغرس: رغبة بعض الأعضاء الجمهوريين في تقليص الإنفاق العسكري الخارجي.

تاريخ من الدعم العسكري

تظل الولايات المتحدة الداعم الأكبر لأمن إسرائيل، حيث قدمت تاريخياً ما يقرب من 174 مليار دولار من المساعدات الثنائية وتمويل أنظمة الدفاع الصاروخي. وخلال الحرب الأخيرة، وافق الكونغرس على حزمة طوارئ تجاوزت 14 مليار دولار، رغم الخلافات التي طرأت حول شحنات القنابل الثقيلة خلال العمليات في رفح.

ختاماً، يرى خبراء أن طموح نتنياهو بإنهاء التبعية العسكرية يمثل مغامرة سياسية وعسكرية، فبينما يراها البعض خطوة نحو السيادة الكاملة، يعتبرها آخرون محاولة للتنصل من المسؤولية السياسية عن إخفاقات الحرب وإلقائها على عاتق الحلفاء.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *