بين التهديد العسكري والدبلوماسية: طهران ترسم خطوطاً حمراء جديدة في المنطقة
تتصاعد حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط مع إرسال إيران رسائل سياسية وعسكرية مكثفة، تعكس استراتيجية مزدوجة تقوم على استعراض القوة الدفاعية من جهة، وإبقاء القنوات الدبلوماسية مواربة من جهة أخرى. يأتي هذا التحرك تزامناً مع وصول حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى المنطقة، وتزايد الضغوط الأوروبية على الحرس الثوري الإيراني.
سيطرة "ذكية" وشاملة على مضيق هرمز
أعلن المساعد السياسي لقائد القوة البحرية في الحرس الثوري، محمد أكبر زاده، أن إيران فرضت سيطرة مطلقة على مضيق هرمز. وأوضح أن القوات الإيرانية تعتمد حالياً على أنظمة مراقبة متطورة توفر بيانات فورية من الجو والسطح والأعماق.
أبرز نقاط السيطرة الإيرانية وفقاً للتصريحات:
- الإدارة الذكية: القدرة على تحديد هوية كافة السفن العابرة بدقة تحت أي علم.
- الارتباط السيادي: ربط أمن الممر المائي، الذي يضخ 21 مليون برميل نفط يومياً، بالقرارات السيادية الإيرانية.
- الجاهزية القتالية: التأكيد على أن أي مواجهة قادمة ستكون "أكثر حسماً" من سابقاتها.
تحذيرات إقليمية وسيناريو "صدمة النفط"
وجهت طهران تحذيراً شديد اللهجة لدول الجوار، معتبرة أن أي دولة تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها لشن هجوم ضد إيران ستُصنف كـ "دولة معادية". وفي سياق الضغط الاقتصادي، لوح مسؤولون إيرانيون بتداعيات كارثية على سوق الطاقة العالمي.
وتشير التقديرات الإيرانية إلى أن أي اضطراب في مضيق هرمز، الذي يمثل شريان الحياة لـ 37% من تجارة النفط المنقولة بحراً، قد يدفع أسعار النفط للقفز إلى 150 دولاراً للبرميل، مما سيؤدي إلى صدمة اقتصادية عالمية غير مسبوقة.
التحرك الأمريكي: "أبراهام لينكولن" في الميدان
في المقابل، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري بوصول حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" برفقة مدمرات مزودة بصواريخ "توماهوك". ووفقاً لمسؤولين في "سنتكوم"، فإن هذا الانتشار يهدف إلى:
- تعزيز الاستقرار الإقليمي.
- الدفاع عن القوات الأمريكية في المنطقة.
- توفير خيارات عسكرية جاهزة للرئيس الأمريكي في حال حدوث تصعيد.
صدام دبلوماسي مع أوروبا بسبب الحرس الثوري
على الصعيد الدبلوماسي، شهدت العلاقات الإيرانية الإيطالية توتراً حاداً بعد تصريحات وزيرة الخارجية الإيطالية حول إدراج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية. وردت طهران باستدعاء السفيرة الإيطالية، مؤكدة أن الحرس الثوري جزء أصيل وقانوني من القوات المسلحة، محذرة من تداعيات هذا النهج "غير المتزن".
بين لغة الرصاص وطاولات الحوار، تواصل إيران المناورة في بيئة إقليمية شديدة التعقيد، محاولةً موازنة معادلة الردع العسكري مع الحفاظ على مسار السلام الدولي لضمان مصالحها الوطنية.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً