مضيق هرمز.. سلاح إيران ‘الرخيص’ الذي يربك حسابات واشنطن

مضيق هرمز.. سلاح إيران ‘الرخيص’ الذي يربك حسابات واشنطن

أبرز النقاط:

  • واشنطن لا تزال تستخف بمدى صلابة طهران وقدرتها على التكيف مع الضغوط العسكرية والاقتصادية.
  • تحول مضيق هرمز إلى ركيزة رابعة في استراتيجية الردع الإيرانية بجانب البرنامج النووي والصاروخي والوكلاء.
  • فشل مفاوضات باكستان يعكس تباعداً حاداً في الرؤى بين مطالب واشنطن الصارمة وطموحات طهران لرفع العقوبات.
  • استراتيجية إيرانية تعتمد على وسائل منخفضة التكلفة لفرض تكاليف باهظة على الاقتصاد العالمي والدفاعات الأمريكية.
  • دعوات للإدارة الأمريكية لتبني أهداف واقعية ومحدودة بدلاً من المراهنة على انهيار النظام أو تغيير سلوكه الجذري.

سوء تقدير أمريكي لمرونة طهران

في تحليل معمق نشرته مجلة "فورين أفيرز"، حذر نيت سوانسون، المفاوض الأمريكي السابق والزميل البارز في "المجلس الأطلسي"، من حالة الاستخفاف المستمرة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن تجاه صلابة الموقف الإيراني. ويرى سوانسون أن انعدام الثقة المتبادل وسوء الفهم التاريخي أدى إلى تقديرات خاطئة حول مدى قدرة إيران على الصمود في وجه الصراع الإقليمي الراهن.

ويشير الكاتب إلى أن إيران أظهرت مرونة غير متوقعة في التكيف مع ظروف الحرب، بل وتمكنت من صياغة أوراق ضغط جديدة لم تكن في الحسبان، مما يجعل الرهان على استسلامها السريع تحت وطأة الضغوط رهاناً خاسراً.

مضيق هرمز: الركن الرابع للردع

يوضح سوانسون أن إيران أعادت بناء منظومتها الردعية بعد الضربات القاسية التي تعرضت لها منذ عام 2023. فبينما كانت تعتمد سابقاً على ثلاث ركائز هي: البرنامج الصاروخي، والقدرة النووية الكامنة، وشبكة الوكلاء الإقليميين، أضافت طهران اليوم ركيزة رابعة تتلخص في السيطرة العملياتية على مضيق هرمز.

وتكمن خطورة هذه الورقة في قدرة طهران على تعطيل الملاحة الدولية باستخدام أدوات بسيطة وغير مكلفة مثل الطائرات المسيرة والألغام البحرية. هذه الاستراتيجية تمنح إيران تفوقاً اقتصادياً، حيث تضطر الولايات المتحدة وحلفاؤها لاستخدام أنظمة دفاعية باهظة الثمن لمواجهة تهديدات رخيصة، في وقت تؤدي فيه هذه التوترات إلى رفع أسعار النفط، مما ينعكس إيجاباً على الميزانية الإيرانية وسلباً على الاقتصاد العالمي.

فجوة التفاوض وصراع الإرادات

تطرق المقال إلى كواليس المفاوضات الأخيرة في باكستان، معتبراً أن فشلها كان نتيجة طبيعية للتباعد الشاسع في سقف المطالب. فبينما تصر واشنطن على تفكيك نفوذ إيران الإقليمي وتقييد برامجها العسكرية، تطلب طهران اعترافاً بنفوذها الجيوسياسي وضمانات أمنية ورفعاً كاملاً للعقوبات.

ورغم أن الطرفين لديهما رغبة في إنهاء الاستنزاف، إلا أن الصراع يستمر بسبب قناعة كل طرف بقدرته على الصمود لفترة أطول. وتواجه واشنطن ضغوطاً داخلية مع اقتراب الانتخابات النصفية، في حين تنظر طهران إلى المواجهة كمعركة وجودية، مما يمنحها قدرة أكبر على تحمل التكاليف البشرية والمادية.

مرونة النظام وتحديات المستقبل

خلافاً لتقديرات المحللين الذين تنبأوا بانهيار النظام الإيراني تحت الضغط، يؤكد سوانسون أن هيكل السلطة في طهران أثبت تماسكاً كبيراً، حيث استمرت عملية صنع القرار بكفاءة رغم فقدان قيادات بارزة. ويحذر الكاتب من أن محاولات الإدارات الأمريكية المتعاقبة لتغيير سلوك النظام أو دفعه نحو الانهيار لم تحقق نتائج ملموسة تاريخياً.

وعلى الرغم من الأزمات الداخلية التي تواجهها إيران مثل التضخم والمشكلات البيئية، إلا أن حالة الحرب ساهمت مؤقتاً في تعزيز الجبهة الداخلية عبر إثارة النزعة الوطنية.

رؤية استراتيجية للخروج من المأزق

في ختام تحليله، دعا سوانسون إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى إعادة تقييم التوقعات، مشدداً على ضرورة الانتقال من السعي وراء اتفاقيات شاملة ومستحيلة إلى التركيز على أهداف عملية ومحدودة، مثل تأمين الملاحة في مضيق هرمز ووقف العمليات القتالية. ويخلص إلى أن الخيار الأمثل لواشنطن يكمن في "خروج مدروس" من المواجهة المباشرة، والاستعداد للتعامل مع الواقع السياسي الذي ستفرزه المرحلة المقبلة في إيران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *