عراقجي في جنيف: دبلوماسية تحت ضغط التهديدات
بدأ وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، حراكاً دبلوماسياً مكثفاً في مدينة جنيف السويسرية، وذلك قبيل انطلاق جولة مفاوضات حاسمة تتعلق بالملف النووي الإيراني. وأكد عراقجي أنه يحمل معه “أفكاراً واقعية” تهدف إلى التوصل لاتفاق يصفه بالمنصف والعادل، مشدداً في الوقت ذاته على أن طهران لن تقبل التفاوض تحت لغة التهديد أو الضغوط العسكرية.
وفي مستهل لقاءاته، عقد عراقجي جلسة مباحثات مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي. ووصف الأخير المباحثات بأنها كانت “فنية ودقيقة”، مشيراً إلى أنها تمهد الطريق للمفاوضات الاستراتيجية المقررة غداً. كما يسعى الوزير الإيراني لترتيب لقاء مع نظيره العُماني، بدر البوسعيدي، لتعزيز الوساطة التي تلعبها مسقط في تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن.
مفاوضات غير مباشرة بقيادة كوشنر وويتكوف
من المقرر أن تأخذ مفاوضات جنيف طابعاً غير مباشر، حيث تقود الولايات المتحدة وفداً رفيع المستوى يضم ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي، وجاريد كوشنر. وتأتي هذه الجولة استكمالاً لمسار بدأ في سلطنة عُمان في فبراير الماضي، في محاولة لنزع فتيل التوتر المتصاعد في المنطقة.
وتشير التقارير إلى أن واشنطن تتبنى نهجاً صارماً في هذه الجولة، لا سيما بعد تصاعد حدة التوتر العسكري ونشر الولايات المتحدة لمجموعات قتالية وحاملات طائرات في المنطقة، رداً على سياسات طهران الإقليمية وتعاملها مع الاحتجاجات الداخلية.
نتنياهو يضع الخطوط الحمراء: لا تخصيب داخل إيران
على الجانب الآخر، دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خط الأزمة، محدداً شروطاً قاسية لأي اتفاق مستقبلي. وأكد نتنياهو في خطاب له أن إسرائيل لن تقبل بأقل من النقل الكامل لمخزون اليورانيوم المخصب إلى خارج الأراضي الإيرانية، مع ضرورة تفكيك كافة البنى التحتية والمعدات التي تتيح لطهران القدرة على التخصيب مجدداً.
وتأتي هذه المطالب في وقت تطالب فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية طهران بتوضيحات حول مصير 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب، والسماح للمفتشين بالوصول إلى المواقع التي تعرضت لضربات سابقة مثل نطنز وفردو وأصفهان، وهي مطالب تقابلها طهران بتحفظات أمنية وسياسية.
غليان داخلي وهتافات تهاجم خامنئي في طهران
بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي في الخارج، يواجه النظام الإيراني ضغوطاً داخلية متزايدة. فقد أفادت تقارير ميدانية بخروج تظاهرات في عدة مناطق بالعاصمة طهران، حيث ردد المحتجون هتافات مناوئة للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وللحرس الثوري. وتأتي هذه التحركات استجابة لدعوات أطلقها رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، الذي حث الإيرانيين على التعبير عن رفضهم لنظام الحكم الحالي.
وتشير بيانات المنظمات الحقوقية، مثل منظمة “هرانا”، إلى أن حملات القمع التي تلت الاحتجاجات الكبرى في يناير 2026 قد أسفرت عن سقوط آلاف القتلى واعتقال أكثر من 53 ألف شخص، مما زاد من حالة الاحتقان الشعبي الذي بدأ يترجم إلى هتافات ليلية وتظاهرات حاشدة في عواصم عالمية، وسط مطالبات دولية بوقف انتهاكات حقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً