تصاعد التنسيق الإقليمي: لقاء طهران يثير التساؤلات
شهدت طهران مؤخرًا اجتماعًا ثلاثيًا ضم وزراء خارجية إيران وقطر وسلطنة عُمان، مما يعكس تصاعدًا ملحوظًا في جهود التنسيق الإقليمي الرامية إلى تذليل العقبات أمام المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي. يأتي هذا التحرك في ظل تقديرات تشير إلى أن المحادثات وصلت إلى مرحلة حرجة، خاصة فيما يتعلق بملف تخصيب اليورانيوم، الذي يمثل نقطة خلاف جوهرية بين الطرفين.
قطر تلعب دورًا محوريًا في الوساطة المعقدة
يبدو أن قطر بدأت تلعب دورًا أكثر نشاطًا ووضوحًا في هذا الملف الحساس، مساندةً الجهود العُمانية المبذولة في هذا المسار. ويأتي هذا الدور القطري في ظل إدراك متزايد لأهمية التوصل إلى حل دبلوماسي يضمن الأمن والاستقرار الإقليميين.
التخصيب النووي: خط أحمر إيراني أم ورقة تفاوض رابحة؟
تعتبر إيران مسألة تخصيب اليورانيوم قضية سيادية غير قابلة للتنازل، خاصة بعد إعلانها اكتمال دورة الوقود النووي داخل البلاد. وترى طهران أن التخلي عن التخصيب على أراضيها يمثل تفريطًا في إحدى ركائز قوتها التفاوضية الأساسية.
"صفر تخصيب": شرط أمريكي يواجه رفضًا إيرانيًا
تتمسك الولايات المتحدة بشرط "صفر تخصيب" كمدخل رئيسي لأي اتفاق، معتبرةً أن إنهاء هذه الأنشطة بالكامل يمثل ضمانة جوهرية لمنع إيران من التوجه نحو تصنيع السلاح النووي. إلا أن طهران ترى أن هذا الشرط غير واقعي، وتطالب بضمانات وازنة مقابل خفض مستوى التخصيب أو وقفه.
ما الذي يمكن أن تقدمه واشنطن؟ السؤال الجوهري في المفاوضات
السؤال الأهم الذي تطرحه إيران هو: ما الذي يمكن أن تقدمه واشنطن مقابل خفض مستوى التخصيب أو وقفه؟ هنا يأتي دور الوساطة القطرية ودول أخرى في الإقليم، في محاولة لتقريب وجهات النظر وإحداث اختراق محتمل.
بيان قطري يشدد على ضرورة التوصل إلى اتفاق دائم وملزم
أكدت الخارجية القطرية في بيان لها أن الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أعرب خلال اللقاء عن أمل بلاده في التوصل إلى "اتفاق منصف ودائم وملزم" بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار ويفتح آفاقًا جديدة للحوار الإقليمي.
مفاوضات كسر الإرادات: من سيتنازل أولًا؟
يعكس الدخول القطري على هذا المسار إدراكًا بأن المفاوضات وصلت إلى نقطة بالغة الحساسية، حيث لم تعد محكومة فقط بمنطق عض الأصابع، بل انتقلت إلى مرحلة كسر إرادات، في انتظار من يبادر بالتنازل أولًا.
الضمانات الأمريكية: الشرط الإيراني الأساسي للتقدم
لا تعتبر إيران التخصيب قضية مقدسة، لكنها في الوقت ذاته تربط أي تراجع فيه بوجود ضمانات حقيقية من الجانب الأميركي. وتؤكد طهران أن هذه الضمانات غير متوفرة حتى الآن، وهو ما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق شامل.
إيران ماضية في التخصيب: رسالة إلى واشنطن
أكد وزير الخارجية الإيراني أن بلاده ماضية في عمليات تخصيب اليورانيوم، في رد مباشر على تصريحات المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، معتبرًا أن مطالب واشنطن "غير واقعية" وأن التقدم يتطلب اعترافًا بالوقائع على الأرض.
تفاؤل حذر يقابله مطالب برفع العقوبات
أبدى المسؤولون الإيرانيون تفاؤلًا حذرًا حيال فرص تحقيق تقدم، شرط أن تتخلى واشنطن عن "نهج الإكراه والتسلط". في المقابل، تطالب إيران برفع العقوبات عنها والحصول على ضمانات بعدم تكرار الانسحاب الأميركي من الاتفاق كما حدث عام 2018.
مستقبل المفاوضات: هل تنجح الوساطة في كسر الجمود؟
يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الوساطة القطرية العمانية في تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن وتذليل العقبات أمام التوصل إلى اتفاق يضمن الأمن والاستقرار الإقليميين؟ الأيام القادمة ستكشف عن الإجابة.


اترك تعليقاً