مفاوضات إيران وأمريكا في عُمان: واشنطن ترفع سقف “تصفير النووي” وطهران تتأهب بخيار الحرب

مفاوضات إيران وأمريكا في عُمان: واشنطن ترفع سقف “تصفير النووي” وطهران تتأهب بخيار الحرب

انطلاق ماراثون التفاوض بين طهران وواشنطن في مسقط

بدأت في سلطنة عُمان، يوم الجمعة، جولة جديدة وبالغة الأهمية من مفاوضات إيران وأمريكا بشأن الملف النووي المثير للجدل. وتأتي هذه المحادثات المباشرة في توقيت حساس للغاية، حيث تسعى القوى الإقليمية والدولية لتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، في ظل تصاعد التوتر العسكري والسياسي بين الجانبين.

ويترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي أكد قبيل انطلاق الجلسات أن بلاده تدخل هذه المفاوضات بـ “عينين مفتوحتين”، مشدداً على أن الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة هما الأساس الوحيد للتوصل إلى اتفاق دائم. في المقابل، يمثل الجانب الأمريكي مبعوث الرئيس دونالد ترامب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، مما يعكس رغبة إدارة ترامب في ممارسة ضغوط قصوى تتراوح بين الدبلوماسية والتلويح بالقوة العسكرية.

واشنطن ترفع سقف المطالب: نحو “صفر قدرات نووية”

أوضحت الإدارة الأمريكية عبر تصريحات للمتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن الهدف الأساسي من هذه الجولة هو الوصول إلى صيغة تضمن “صفر قدرات نووية” للجمهورية الإسلامية. ولم تكتفِ واشنطن بالملف النووي، بل جدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التأكيد على أن أي نتائج ملموسة يجب أن تشمل تقليص مديات الصواريخ الباليستية الإيرانية، ووقف دعم التنظيمات المسلحة في المنطقة، وتحسين ملف حقوق الإنسان في الداخل الإيراني.

هذه المطالب الأمريكية تأتي مدعومة بتحشيد عسكري غير مسبوق في مياه الخليج، حيث نشر الرئيس ترامب أسطولاً بحرياً ضخماً، ملوحاً بأن الخيارات العسكرية تظل مطروحة على الطاولة في حال فشل المسار الدبلوماسي في كبح طموحات طهران النووية.

الرد الإيراني: مرونة تفاوضية مشروطة وتصعيد عسكري ميداني

على المقلب الآخر، تحاول طهران حصر المفاوضات في إطار البرنامج النووي ورفع العقوبات الاقتصادية التي تنهك اقتصادها. وأبدى مسؤولون إيرانيون مرونة حذرة، تمثلت في إمكانية تسليم 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب مقابل اتفاق شراكة يضمن حقوقها في التخصيب السلمي، وهو ما تعتبره طهران حقاً غير قابل للتفاوض.

وبالتزامن مع طاولة المفاوضات، لم تخلُ الرسائل الإيرانية من لغة التهديد؛ حيث أعلن التلفزيون الرسمي عن نشر صاروخ “خرمشهر 4” الباليستي المتطور في منشآت تحت الأرض تابعة للحرس الثوري. وحذر قادة عسكريون إيرانيون من أن القواعد الأمريكية في المنطقة ستكون أهدافاً مباشرة في حال تعرضت إيران لأي عدوان، مؤكدين أن طهران مستعدة لكافة السيناريوهات بما في ذلك المواجهة العسكرية المباشرة.

تحديات صعبة وفرص ضئيلة للحل الدبلوماسي

يرى الخبراء والمحللون، ومن بينهم معهد دراسة الحرب، أن الهوة بين مطالب واشنطن وتعنت طهران لا تزال واسعة جداً. فبينما تصر الولايات المتحدة على اتفاق شامل يفكك الترسانة النووية والباليستية، تتمسك إيران بملفها النووي كأداة ضغط لرفع العقوبات وترفض المساس ببرامجها العسكرية الأخرى أو نفوذها الإقليمي.

وتعد هذه المحادثات هي الأولى من نوعها منذ الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة في يونيو الماضي ضد منشآت نووية إيرانية، مما يجعل مفاوضات إيران وأمريكا في مسقط اختباراً حقيقياً لقدرة الدبلوماسية العُمانية على ردم الفجوة ومنع اندلاع حريق إقليمي قد لا تحمد عقباه.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *