مفاوضات الفرصة الأخيرة: هل تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل الحرب بين أمريكا وإيران؟

مفاوضات الفرصة الأخيرة: هل تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل الحرب بين أمريكا وإيران؟

جهود دبلوماسية مكثفة لتفادي المواجهة العسكرية

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، يترقب العالم مآلات المواجهة المحتدمة بين طهران وواشنطن. وبينما يبدو الموقف مفتوحاً على كافة الاحتمالات، نشطت في الآونة الأخيرة تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها أطراف إقليمية ودولية لمحاولة نزع فتيل الحرب بين أمريكا وإيران، والتي يراها مراقبون أنها باتت وشيكة أكثر من أي وقت مضى.

أنقرة وطهران: رسائل التهديد والاستعداد للحوار

برزت تركيا كلاعب محوري في هذه الجهود، حيث شهدت مدينة إسطنبول مباحثات معمقة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره التركي هكان فيدان. استهدفت هذه المحادثات خفض التصعيد العسكري، وسط سعي تركي حثيث للحيلولة دون اندلاع مواجهة شاملة. وفي مؤتمر صحفي مشترك، أكد عراقجي أن بلاده لا تقبل التفاوض تحت لغة التهديد، مشدداً في الوقت ذاته على أن طهران جاهزة تماماً لكافة السيناريوهات، سواء كانت العودة إلى طاولة المفاوضات أو خيار الحرب، مشيراً إلى أن استعدادات إيران العسكرية تفوق ما كانت عليه في العام الماضي.

من جانبه، حذر هكان فيدان من التبعات الكارثية لأي هجوم عسكري على إيران، مؤكداً أن الرئيس رجب طيب أردوغان يتابع الملف شخصياً عبر اتصالات مباشرة مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، بالتزامن مع تواصل مستمر مع المسؤولين الأمريكيين لإيجاد مخرج دبلوماسي يحترم استقرار المنطقة.

الوساطة القطرية: قناة تواصل حيوية في قلب طهران

في سياق متصل، حل الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري، ضيفاً في طهران يوم السبت 31 يناير، حيث عقد اجتماعات رفيعة المستوى مع عباس عراقجي وعلي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي. وتأتي هذه الزيارة لتعزيز فرص السلام وتجنب الانزلاق نحو الحرب، حيث نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصادرها أن الإدارة الأمريكية تسعى حالياً للتواصل مع إيران عبر أطراف ثالثة، وهو ما أكده عراقجي لاحقاً في مقابلات صحفية، مشيراً إلى انفتاح طهران على “اتفاق نووي عادل” يقوم على الاحترام المتبادل بعيداً عن سياسات الترهيب.

شروط ترامب الثلاثة: اتفاق شامل أم ضغط مستمر؟

على الجانب الأمريكي، أطلق الرئيس دونالد ترامب تصريحات لافتة من على متن طائرة “إير فورس وان”، واصفاً المحادثات الحالية مع إيران بـ “الجادة”. وأعرب ترامب عن أمله في التوصل إلى اتفاق يضمن تخلي طهران النهائي عن طموحاتها النووية العسكرية. ومع ذلك، فإن سقف المطالب الأمريكية يبدو مرتفعاً هذه المرة؛ إذ كشفت تقارير إعلامية أن شروط ترامب تتلخص في ثلاثة محاور رئيسية: التخلي الكامل عن البرنامج النووي العسكري، والتقليص الجذري للقدرات الصاروخية، ووقف دعم كافة الفصائل المسلحة الحليفة لطهران في المنطقة.

وفي ذات السياق، أكد ماثيو ويتاكر، سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي، أن صبر الرئيس ترامب ليس بلا حدود، مشيراً إلى أن الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة تعمل كقوة ردع وضمانة لتنفيذ الشروط الأمريكية المتعلقة بالأمن الإقليمي وحقوق المتظاهرين داخل إيران.

قلق إسرائيلي من التقارب المحتمل

وسط هذه الأجواء، تراقب إسرائيل التحركات الدبلوماسية بقلق بالغ. فقد أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بوجود مخاوف حقيقية لدى المسؤولين في تل أبيب من نجاح هذه المفاوضات في إبرام اتفاق قد يقيّد قدرة إسرائيل على توجيه ضربات عسكرية منفردة للمنشآت الإيرانية، مما يضعها أمام خيارات صعبة في حال شعرت بتهديد مباشر لأمنها القومي.

دعوة للمشاركة في النقاش

هذه التطورات المتسارعة ستكون محور نقاشنا في حلقة الاثنين أول فبراير من برنامجنا. ندعوكم للمشاركة بآرائكم وتوقعاتكم حول مستقبل الصراع في المنطقة. هل تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل الأزمة؟

يمكنكم التواصل معنا عبر الأرقام التالية:
للاتصال المباشر: 00442038752989
واتساب (صوت وصورة): 00447590001533
أو عبر منصاتنا على فيسبوك وإكس عبر الوسم @Nuqtat_Hewar.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *