زلزال أمني في العراق: نعي رسمي وتغييرات قيادية
أعلنت قيادة كتائب حزب الله العراقية، مساء الاثنين، عن مقتل مسؤولها الأمني البارز المعروف بـ "أبو علي العسكري". جاء هذا الإعلان في ذروة توتر أمني غير مسبوق تشهده الساحة العراقية منذ اندلاع المواجهة المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى في 28 فبراير/شباط الماضي.
وفي بيان مقتضب، نعى الأمين العام للكتائب، أبو حسين الحميداوي، القيادي الراحل دون التطرق إلى تفاصيل دقيقة حول ظروف مقتله أو توقيته. كما كشف البيان عن تعيين "الحاج أبو مجاهد العساف" مسؤولاً أمنياً جديداً خلفاً للعسكري، في خطوة لترتيب الصفوف الداخلية.
كشف الهوية: من هو أبو علي العسكري؟
أكدت مصادر أمنية عراقية لوكالات دولية أن الشخصية المعروفة إعلامياً بـ "أبو علي العسكري" هي ذاتها القيادي "أبو علي العامري". وبحسب التقارير، فقد لقي العامري حتفه في ضربة جوية دقيقة استهدفت منطقة العَرَصات في قلب العاصمة بغداد فجر السبت الماضي.
يُذكر أن العسكري كان يُعد الواجهة الإعلامية والسياسية الأبرز للكتائب، حيث كانت بياناتها الرسمية تصدر بتوقيعه، وكان آخر ظهور إعلامي له عبر بيان حذر فيه واشنطن من تداعيات اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية.
موجة تصعيد ميداني: ضربات متبادلة تشعل الجبهات
تزامن إعلان النعي مع سلسلة من العمليات العسكرية المكثفة التي طالت مناطق استراتيجية في العراق، مما يعكس حجم التصعيد الميداني:
- استهداف فصائل الحشد: تعرضت مواقع تابعة للحشد الشعبي في منطقة "جرف الصخر" شمال بابل ونقطة تفتيش في "القائم" لضربات جوية مركزة.
- هجمات المسيرات في بغداد: شهدت العاصمة هجمات بطائرات مسيرة استهدفت معسكر الدعم اللوجستي قرب المطار، وفندق الرشيد بالمنطقة الخضراء، ومحيط السفارة الأمريكية.
- استهداف المنشآت النفطية: تعرض حقل "مجنون" النفطي في البصرة لضربات متتالية، مما دفع العمال الأجانب لمغادرة الموقع قبل الهجوم.
- إقليم كردستان: أحبطت الدفاعات الجوية التابعة للتحالف الدولي هجمات بمسيرات كانت تستهدف مدينة أربيل ومطارها الدولي.
الموقف الحكومي والغموض الدولي
وصفت الحكومة العراقية الهجمات التي طالت حقل مجنون وفندق الرشيد والبعثات الدبلوماسية بـ "الاعتداءات الإرهابية"، محذرة من تداعيات خطيرة على الأمن القومي.
ورغم توجيه الفصائل المسلحة أصابع الاتهام مباشرة إلى واشنطن وتل أبيب بالوقوف وراء عمليات الاغتيال والضربات الجوية، إلا أن الجانبين الأمريكي والإسرائيلي لم يصدر عنهما أي تعليق رسمي أو إعلان مسؤولية حتى الآن، مما يبقي المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً