زلزال أمني في المكسيك بعد تصفية أخطر المطلوبين عالمياً
شهدت المكسيك يوم الأحد موجة عارمة من أعمال العنف والاضطرابات الأمنية الواسعة، أعقبت الإعلان عن مقتل نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتس، المعروف بلقب “إل مينتشو”، زعيم كارتل “خاليسكو الجيل الجديد” (CJNG). وجاءت وفاة إل مينتشو، الذي يُعد أخطر تاجر مخدرات والمطلوب الأبرز في البلاد، متأثراً بجراح خطيرة أصيب بها خلال عملية عسكرية نوعية نفذها الجيش المكسيكي بتنسيق استخباراتي وثيق مع الولايات المتحدة.
تفاصيل العملية العسكرية في ولاية خاليسكو
وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع المكسيكية، فإن العملية جرت فجر الأحد في بلدة “تابالبا” بولاية خاليسكو، معقل الكارتل. وقد اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات الخاصة وأنصار “إل مينتشو”، أسفرت عن إصابته بجروح بليغة. وأكد الجيش المكسيكي أن الزعيم البالغ من العمر 59 عاماً توفي أثناء محاولة نقله جواً إلى العاصمة مكسيكو سيتي لتلقي العلاج تحت حراسة مشددة.
أسفرت العملية أيضاً عن مقتل أربعة من أعضاء الكارتل وإصابة ثلاثة من أفراد الجيش المكسيكي. وضبطت القوات المشاركة ترسانة من الأسلحة الثقيلة، شملت قاذفات صواريخ ومركبات مدرعة، مما يعكس حجم القوة النيرانية التي كانت تحمي الزعيم الراحل.
حالة طوارئ وقبضة أمنية لمواجهة الفوضى
رداً على مقتل زعيمهم، شنت عناصر كارتل “خاليسكو الجيل الجديد” هجمات انتقامية منسقة امتدت إلى ما لا يقل عن 12 ولاية مكسيكية. وقام المسلحون بقطع الطرق الرئيسية باستخدام سيارات محترقة وإقامة حواجز أمنية غير قانونية، فيما وُصفت مناطق سياحية شهيرة مثل “بويرتو فالارتا” بأنها تحولت إلى “ساحة حرب”.
من جانبه، أعلن حاكم ولاية خاليسكو، بابلو ليموس نافارو، حالة الطوارئ القصوى، وقرر تعليق الدراسة ووسائل النقل العام وإلغاء كافة الفعاليات الجماهيرية لحماية المدنيين. وأفادت التقارير الأمنية بوجود نحو 250 حاجزاً أمنياً نصبتها العصابات في أنحاء البلاد، وسط عمليات نهب وتخريب طالت فروعاً بنكية ومتاجر كبرى.
ردود الفعل السياسية والدولية
في أول تصريح لها، دعت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، المواطنين إلى التزام الهدوء، مؤكدة وجود تنسيق تام بين الحكومة الفيدرالية ومسؤولي الولايات للسيطرة على الأوضاع. وفي واشنطن، وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إل مينتشو بأنه كان “هدفاً رئيسياً” باعتباره المسؤول الأول عن تدفق كميات هائلة من مخدر الفنتانيل القاتل إلى الولايات المتحدة.
كما صرح كريستوفر لاندو، السفير الأمريكي السابق لدى المكسيك، بأن مقتل إل مينتشو يمثل “انتصاراً كبيراً” ليس للمكسيك فحسب، بل للأمن العالمي، نظراً لخطورة المنظمة التي كانت تصنفها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية منذ عام 2025.
تأثيرات اقتصادية ورياضية واسعة
طالت تداعيات العنف قطاع الطيران، حيث ألغت شركات عالمية مثل الخطوط الجوية الكندية ويونايتد إيرلاينز رحلاتها إلى ولاية خاليسكو. كما امتد الأثر إلى القطاع الرياضي، حيث أرجئت مباريات الجولة السابعة من الدوري المكسيكي لكرة القدم (ليغا إم إكس)، ومباريات دوري السيدات، بالإضافة إلى مباراة ودية دولية كانت مقررة بين المكسيك وأيسلندا.
يُذكر أن إل مينتشو، ضابط الشرطة السابق، كان قد أسس كارتل “خاليسكو الجيل الجديد” في عام 2009، ونجح في تحويله إلى إمبراطورية إجرامية عابرة للحدود، سيطرت على مسارات تهريب المخدرات والأسلحة، واتسمت بأساليب وحشية في التعامل مع خصومها، مما جعله المطلوب الأول بمكافأة أمريكية بلغت 15 مليون دولار.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً