صدمة “المليار دولار”.. تفاصيل ميثاق ترامب المثير للجدل
شهدت الأوساط الدبلوماسية الدولية حالة من الانقسام والتحفظ بعد الكشف عن تفاصيل ميثاق “مجلس السلام” الذي اقترحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. المبادرة التي انطلقت في البداية كخطة للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، تحولت بحسب وثائق حصلت عليها وكالة الأنباء الفرنسية إلى كيان دولي بمهام أوسع تشمل حل النزاعات المسلحة حول العالم، مقابل شرط مالي ضخم يبلغ مليار دولار للدول الراغبة في الحصول على مقعد دائم.
ويمنح الميثاق، المكون من ثماني صفحات، صلاحيات استثنائية لترامب بصفته أول رئيس للمجلس، مع إمكانية تجديد ولاية الدول الأعضاء بناءً على قراره الشخصي. ويثير اشتراط دفع مليار دولار نقداً خلال السنة الأولى لضمان البقاء في المجلس تساؤلات حول طبيعة المنظمة الجديدة وقدرتها على تحقيق التوازن الدولي بعيداً عن الهيمنة المالية.
خريطة المواقف الدولية: انقسام بين التأييد والرفض القاطع
تباينت ردود الفعل العالمية تجاه دعوة ترامب؛ حيث أعلنت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن، رفضها تلبية الدعوة في المرحلة الراهنة، مؤكدة أن المبادرة تضرب هيكلية ومبادئ الأمم المتحدة في الصميم. في المقابل، أبدت كندا تحفظاً واضحاً، إذ صرح مصدر حكومي بأن أوتاوا لن تدفع مقابل مقعدها، رغم نية رئيس الوزراء مارك كارني حضور الاجتماعات.
وعلى الجانب العربي، أعلن المغرب استجابته الرسمية للدعوة؛ حيث أشاد الملك محمد السادس برؤية ترامب للسلام، مؤكداً عزم المملكة المصادقة على الميثاق التأسيسي للمجلس. وفي الأردن، لا تزال الحكومة تدرس الوثائق المرتبطة بالدعوة وفق الإجراءات القانونية الداخلية لتقرير خطوتها القادمة.
مجلس السلام مقابل الأمم المتحدة: صراع الشرعية
يبرز “مجلس السلام” كمنافس محتمل للأمم المتحدة، حيث ينتقد ميثاقه بوضوح ما يصفه بـ “المؤسسات التي فشلت مراراً”، داعياً إلى الانفصال عن المقاربات التقليدية. ومن جانبه، أوضح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، أن مجلس الأمن أقر هذا المجلس لغرض محدد وهو غزة فقط، بينما شددت رئاسة الجمعية العامة على أن الأمم المتحدة تظل المنظمة الوحيدة المسؤولة قانونياً عن الأمن والسلم الدوليين.
غزة تحت وطأة الشتاء: الموت برداً في ظل الحصار
وبعيداً عن كواليس السياسة الدولية، يواجه قطاع غزة واقعاً مأساوياً مع دخول فصل الشتاء القارس. وقد أفادت مصادر طبية بوفاة رضيعة تبلغ من العمر سبعة أشهر نتيجة البرد الشديد في مدينة غزة، مما يعكس حجم الانهيار الإنساني في القطاع الذي يعاني من عامين من الحرب المتواصلة.
وحذرت وكالة الأونروا من انتشار قياسي للأمراض المعدية بسبب الفيضانات ونقص اللقاحات، حيث أكد فيليب لازاريني أن الأطفال حُرموا من التطعيمات الأساسية نتيجة الحصار الإسرائيلي ومنع دخول المساعدات الطبية، مما جعل مراكز الإيواء المكتظة بيئة خصبة للأوبئة.
أرقام مرعبة وحصيلة الضحايا في تزايد
ميدانياً، لا يزال نزيف الدماء مستمراً؛ حيث سجلت الجهات الصحية مقتل وإصابة العشرات خلال الساعات الـ48 الماضية. ووفقاً للتقارير الإحصائية، ارتفع العدد الإجمالي للقتلى منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023 إلى أكثر من 71,550 قتيلاً، مع وجود آلاف المفقودين تحت الأنقاض الذين تعجز طواقم الدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب نقص الإمكانيات واستمرار الاستهدافات الميدانية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً