ملفات إبستين الأخيرة: تفاصيل صادمة تكشف كواليس علاقة المشاهير والنافذين بالملياردير المُدان

ملفات إبستين الأخيرة: تفاصيل صادمة تكشف كواليس علاقة المشاهير والنافذين بالملياردير المُدان

زلزال الوثائق: وزارة العدل الأمريكية تفرج عن ملايين الصفحات

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية، أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من ملفات قضية جيفري إبستين، الملياردير الأمريكي المُدان بجرائم جنسية والذي انتحر في سجنه عام 2019. تضمنت هذه الدفعة الهائلة، التي نُشرت بموجب قانون الشفافية، نحو 180 ألف صورة وألفي مقطع فيديو، مما يضع أنشطة إبستين وشبكة علاقاته تحت مجهر التدقيق العام مجدداً.

وأوضح نائب المدعي العام الأمريكي، تود بلانش، أن هذه المواد ليست جميعها من تصوير إبستين الشخصي، بل تشمل مواد إباحية تجارية وأخرى التقطها أشخاص من دائرته المقربة. ورغم تأكيد الوزارة أنها أوفت بالتزاماتها القانونية، إلا أن أصواتاً ديمقراطية تتهمها بحجب نحو 2.5 مليون ملف إضافي دون مبررات كافية، بينما يرى أنصار الرئيس السابق دونالد ترامب في هذا التأخير محاولة لحماية نخب نافذة.

غضب الناجين: حماية الجناة وكشف الضحايا

أصدرت مجموعة من الناجين من اعتداءات إبستين بياناً شديد اللهجة أدانوا فيه الطريقة التي تم بها نشر الملفات. وأكد الناجون أن الوثائق كشفت عن هوياتهم ومعلوماتهم الشخصية، في حين لا يزال الرجال المتورطون في الانتهاكات يتمتعون بالحماية والسرية. ووصف البيان هذا الإجراء بأنه “خيانة” وتجديد للصدمة النفسية للضحايا، مطالبين بالكشف الكامل عن كل معتدٍ وسيط بدلاً من ملاحقة الضحايا بالتدقيق.

الأمير أندرو و”عشاء قصر باكنغهام”

أعادت الوثائق تسليط الضوء على علاقة الأمير أندرو بجيفري إبستين، حيث كشفت رسائل إلكترونية تعود لعام 2010 عن تنسيق إبستين للقاء بين شخصية مُلقبة بـ “الدوق” (يُعتقد أنها الأمير أندرو) وامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً. وتضمنت المراسلات مقترحاً لإقامة عشاء خاص في قصر باكنغهام لضمان السرية التامة. ورغم أن الوثائق لا تشير صراحة إلى ارتكاب مخالفات قانونية في هذا السياق، إلا أنها تعمق الضغوط على الأمير الذي طالما نفى علمه بأنشطة إبستين الإجرامية.

بيل غيتس ومزاعم الابتزاز والتشهير

برز اسم مؤسس شركة مايكروسوفت، بيل غيتس، في الملفات عبر رسائل بريد إلكتروني زعم إبستين فيها إصابة غيتس بمرض منقول جنسياً، ملمحاً إلى علاقات مع فتيات روسيات. من جانبه، رد متحدث باسم غيتس بوصف هذه الادعاءات بأنها “سخيفة وكاذبة تماماً”، معتبراً أن هذه الوثائق لا تثبت سوى إحباط إبستين من فشله في الحفاظ على علاقة مستمرة مع غيتس ومحاولاته اليائسة للتشهير به.

غيسلين ماكسويل: طائرات خاصة وعناوين مثيرة للجدل

كشفت الوثائق تفاصيل جديدة عن شريكة إبستين، غيسلين ماكسويل، تضمنت شهادة تجنيسها الأمريكية التي أظهرت إقامتها في جزيرة “ليتل سانت جيمس” الخاصة بإبستين، والمعروفة بسمعتها السيئة. كما كشفت المراسلات عن امتلاك ماكسويل لطائرتي هليكوبتر خاصتين تحملان اسم “Air Ghislaine”، بالإضافة إلى صور رسمية لها بملابس السجن البرتقالية عقب اعتقالها في عام 2020 بتهم استغلال القصر وشهادة الزور.

دونالد ترامب في مرصد الـ FBI

ورد اسم الرئيس السابق دونالد ترامب مئات المرات في القوائم الجديدة، وتحديداً في سجلات البلاغات التي تلقاها مكتب التحقيقات الفيدرالي. ومع ذلك، أكدت وزارة العدل والـ FBI أن معظم هذه البلاغات كانت تستند إلى معلومات غير موثقة وقُدمت دون أدلة داعمة قبيل انتخابات 2020. وشددت الوزارة على أن هذه الادعاءات “لا أساس لها من الصحة”، مؤكدة أنها لم تقم بتنقيح الوثائق لحماية ترامب، بل التزمت بالمعايير القانونية الصارمة.

سلوك إبستين في السجن ولحظاته الأخيرة

قدمت الوثائق تفاصيل دقيقة عن فترة احتجاز إبستين في نيويورك، واصفة سلوكه بـ “التلاعب”. وأشارت التقارير إلى أنه كان يحاول تجنب وجود زملاء في الزنزانة عبر التظاهر بالحاجة لطبيب نفسي أو حتى التظاهر بفقدان الوعي. والمثير للدهشة هو اعتراف السجن بوجود أعطال في نظام الكاميرات وعدم إجراء جولات التفقد الروتينية ليلة وفاته، مما يغذي نظريات المؤامرة المحيطة بانتحاره المزعوم في أغسطس 2019.

خاتمة: عمل مستمر وسط تعقيدات قانونية

تؤكد وزارة العدل أن أكثر من 500 محامٍ ومختص عملوا ليل نهار لمراجعة هذه الملفات الضخمة، مشيرة إلى أن التأخير كان ضرورياً لحماية خصوصية الضحايا والمعلومات الطبية الحساسة. ومع اشتراط الموقع الرسمي للوزارة تأكيد السن (فوق 18 عاماً) للاطلاع على الوثائق، يبقى ملف إبستين مفتوحاً على مزيد من المفاجآت مع استمرار مراجعة ما تبقى من أوراق لم تُنشر بعد.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *