زلزال سياسي في مانشستر: هانا سبنسر تنهي عقوداً من هيمنة حزب العمال
في مفاجأة سياسية مدوية أعادت رسم خارطة التحالفات في شمال إنجلترا، تمكنت هانا سبنسر، مرشحة حزب الخضر، من انتزاع مقعد دائرة "غورتون ودنتون" في مدينة مانشستر. هذا الفوز لم يكن مجرد انتصار انتخابي عابر، بل شكل نهاية حقبة من سيطرة حزب العمال المطلقة على المنطقة.
لغة الأرقام: تراجع حاد للعمال وصعود لافت للخضر
حققت سبنسر فوزاً مستحقاً بحصولها على قرابة 15 ألف صوت، متفوقة على حزب الإصلاح اليميني الذي جاء في المركز الثاني. وفي المقابل، تلقى حزب العمال ضربة قاسية بتراجعه إلى المرتبة الثالثة، مسجلاً انخفاضاً حاداً في شعبيته بنسبة وصلت إلى 25.3% مقارنة بانتخابات عام 2024.
بهذا الإنجاز، دخلت هانا سبنسر التاريخ بصفتها:
- أول نائبة عن حزب الخضر في شمال إنجلترا.
- أول من يحقق فوزاً للحزب في انتخابات فرعية لمجلس العموم بوستمنستر.
هانا سبنسر.. السباكة التي حملت هموم الطبقة العاملة
تُعد سبنسر (34 عاماً) نموذجاً مختلفاً للسياسيين؛ فهي سباكة محترفة لا تزال تمارس مهنتها حتى لحظة فوزها. تميزت حملتها بالطابع الشعبي البسيط، لدرجة أنها اعتذرت لزبائنها عن إلغاء مواعيد عملها لتتمكن من أداء مهامها البرلمانية الجديدة.
وفي خطاب النصر، وجهت سبنسر رسائل قوية حول الواقع الاقتصادي، مؤكدة على النقاط التالية:
- استنزاف الطبقة الوسطى: العمل الجاد لم يعد كافياً لضمان حياة مستقرة.
- العدالة الاجتماعية: المطالبة بحياة كريمة وتوفير الاحتياجات الأساسية (تدفئة، طعام، زي مدرسي) ليس موقفاً متطرفاً.
- مواجهة الممولين: الانتصار تحقق بفضل آلاف المتطوعين في مواجهة أحزاب يدعمها أثرياء ومليارديرات.
قضية غزة: المحرك الخفي للتغيير الانتخابي
لعب الموقف من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة دوراً محورياً في حسم النتيجة، خاصة وأن المسلمين يشكلون نحو 28% من سكان الدائرة. تشير التحليلات إلى أن الناخبين المسلمين عاقبوا حزب العمال على موقفه السياسي تجاه غزة، بينما وجدوا في حزب الخضر صوتاً يعبر عن تطلعاتهم.
ولم تكن سبنسر بعيدة عن هذا المشهد، حيث أكدت على:
- ضرورة اتخاذ موقف علني مما يحدث في غزة، معتبرة أن تجريد أي شعب من إنسانيته يمثل خطراً عالمياً.
- التزامها الأخلاقي بالدفاع عن القضايا الإنسانية رغم الضغوط السياسية وانتقادات الخصوم.
مستقبل المشهد السياسي البريطاني
تضع هذه النتيجة رئيس الوزراء كير ستارمر أمام تحديات صعبة، حيث وصف النتيجة بـ "المخيبة للآمال". إن خسارة معقل تاريخي مثل غورتون ودنتون تفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول تكلفة مواقف حزب العمال في السياسة الخارجية ومدى ابتعاده عن قضايا العدالة الاجتماعية.
في المقابل، يثبت حزب الخضر نفسه كبديل حقيقي وقوة سياسية صاعدة قادرة على جذب الناخبين الساخطين، مما يبشر بتحولات كبرى في الانتخابات البريطانية القادمة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً