من تحدي الجاذبية إلى صراع البقاء: قصة لاعب باركور في غزة حطم الاحتلال أحلامه

من تحدي الجاذبية إلى صراع البقاء: قصة لاعب باركور في غزة حطم الاحتلال أحلامه

أجسادٌ خذلها الواقع: قصة محمد أبو عودة

قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان الشاب الغزي محمد أبو عودة يجسد معنى الحرية والرشاقة؛ حيث كانت أسطح المباني في غزة مسرحاً لحركاته البارعة كأحد أبرز ممارسي رياضة الباركور في غزة. اليوم، تحولت تلك الخفة إلى ثقل ينهش جسده، وباتت الخطوات التي كانت تتحدى الجاذبية مثقلة بآلام الإصابة وعجزٍ يمنعه حتى من تلبية أبسط احتياجات أسرته.

لحظة الانفجار: عندما يتوقف الزمن

يروي أبو عودة (31 عاماً) بمرارة لحظة الانفجار التي غيرت مجرى حياته. إصابة بليغة، لا يعلم مصدرها بدقة، لكن أثرها محفور في كل ركن من جسده ووجهه. فقد محمد عينه اليسرى، وتضرر سمعه بشكل جسيم، وتحطم فكّه وأسنانه، مخلفةً ندوباً لا تمحى.

يقول محمد بأسى وهو ينظر للمرآة: "هذا الوجه ليس وجهي، وهذا الجسد ليس جسدي. الإصابة سرقتني وحطّمتني".

واقع مرير في مخيم خان يونس

في منزل متواضع نال منه القصف في مخيم خان يونس، يعيش محمد مع زوجته وطفليه وسط ظروف قاسية. يصف محمد حاله قائلاً:

  • الماضي: شاب مفعم بالنشاط، خبير في صيانة الإلكترونيات، ولاعب باركور يتحدى المستحيل.
  • الحاضر: عجز تام عن حمل "غالون مياه"، وألم نفسي يعمقه ركام المباني التي كان يتسلقها يوماً.

رحلة البحث عن علاج في منظومة منهارة

لم تكن الإصابة هي المعاناة الوحيدة، بل إن طريق العلاج كان اختباراً قاسياً للبقاء. اضطر محمد للزحف مسافات طويلة للوصول إلى مجمع ناصر الطبي وسط دمار شامل وغياب لسيارات الإسعاف.

اليوم، يواجه محمد ومعه أكثر من 20 ألف جريح ومريض في غزة خطر الموت البطيء، بسبب:

  1. تهالك المنظومة الصحية وخروج معظم المستشفيات عن الخدمة.
  2. القيود المشددة على السفر عبر معبر رفح.
  3. الحاجة الماسة لعمليات جراحية وتجميلية غير متوفرة محلياً.

إبادة الرياضة الفلسطينية: أرقام صادمة

لا تتوقف مأساة الحرب عند الأفراد، بل تمتد لتطال القطاع الرياضي بأكمله. وبحسب تصريحات مصطفى صيام، مسؤول الإعلام في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، فإن الخسائر كانت فادحة:

  • الخسائر البشرية: استشهاد 1007 رياضيين، وإصابة المئات بإعاقات دائمة وبتر للأطراف.
  • تدمير البنية التحتية: تضرر 265 منشأة رياضية، بما في ذلك مقار اللجنة الأولمبية والاتحادات.
  • الملاعب: تدمير 12 ملعباً معشباً تم تشييدها بدعم من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

صرخة من أجل الحق في الحياة

يختتم محمد أبو عودة حديثه بالتمسك بحقه في العلاج، مؤكداً أن حلمه الآن ليس القفز فوق الأسطح، بل العودة إلى أقرب نقطة من حياته الطبيعية. إن قصة محمد ليست مجرد حكاية إصابة، بل هي انعكاس لانهيار مروع في البنية الرياضية والاجتماعية في قطاع غزة، حيث تحولت أحلام الشباب وملاعبهم إلى أطلال تبكي أصحابها.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *