نتنياهو يكشف عن “ضوء أخضر” من ترامب لمهاجمة لبنان: هل تشتعل الجبهة الشمالية مجدداً؟

نتنياهو يكشف عن “ضوء أخضر” من ترامب لمهاجمة لبنان: هل تشتعل الجبهة الشمالية مجدداً؟

تشهد الساحة اللبنانية الإسرائيلية توترات متصاعدة تنذر بانهيار الهدنة الهشة، خاصة مع التسريبات الأخيرة التي كشفت عنها تقارير إعلامية عبرية حول موقف الإدارة الأمريكية الجديدة من التصعيد العسكري ضد حزب الله. في تطور دراماتيكي، برزت معطيات جديدة تشير إلى احتمالية شن عملية عسكرية واسعة النطاق في العمق اللبناني.

الضوء الأخضر من واشنطن: تفاصيل رسالة نتنياهو لوزرائه

كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن كواليس اجتماع وزاري أبلغ فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعضاء حكومته بحصول إسرائيل على "ضوء أخضر" من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتحرك عسكرياً ضد لبنان. ويأتي هذا الدعم الأمريكي المفترض مشروطاً باستمرار حزب الله في رفض نزع سلاحه وتسليمه للدولة اللبنانية.

وعلى الرغم من غياب التعليق الرسمي من جانب واشنطن حتى اللحظة، إلا أن هذه التصريحات تعكس رغبة إسرائيلية في استغلال الدعم السياسي الأمريكي لممارسة أقصى درجات الضغط على الجانب اللبناني، مما يضع اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024 على المحك.

تصعيد ميداني وخرق متواصل للهدنة

ميدانياً، لم تتوقف الآلة العسكرية الإسرائيلية عن ممارسة ضغوطها على الأرض، حيث رُصدت عدة خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار خلال الساعات الأخيرة:

  • استهداف الآليات: قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية جرافة في محيط حي "أبو اللبن" ببلدة عيتا الشعب.
  • تدمير المنشآت: أقدمت القوات الإسرائيلية على تفجير مبنى سكني مكون من ثلاثة طوابق في منطقة "باب الثنية" بمدينة الخيام.
  • السيادة الجوية: نفذ الطيران المسير والحربي طلعات مكثفة على ارتفاعات منخفضة فوق العاصمة بيروت، ضاحيتها الجنوبية، ومدينة صيدا، مما أثار حالة من القلق بين المدنيين.

الخطط العسكرية الإسرائيلية: سيناريو الحرب الشاملة

لم تكن التهديدات الإسرائيلية وليدة الصدفة، بل تستند إلى خطة عسكرية شاملة وُضعت في أواخر العام الماضي. ووفقاً لمصادر أمنية رفيعة، فإن الجيش الإسرائيلي أعدّ قائمة أهداف استراتيجية تابعة لحزب الله، مؤكداً استعداده للدخول في "حرب شاملة" إذا فشلت الحكومة والجيش اللبناني في تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بنزع سلاح الحزب.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل أبلغت الجانب الأمريكي بوضوح أنها لن تتردد في اتخاذ إجراءات عسكرية قاسية لضمان أمن حدودها الشمالية، حتى لو أدى ذلك إلى عودة القتال بشكل أعنف مما كان عليه سابقاً.

الانقسام اللبناني حول نزع السلاح

داخلياً، يواجه لبنان معضلة سياسية وأمنية كبرى، حيث تبرز فجوة عميقة بين التوجهات الرسمية وموقف حزب الله:

  1. الموقف الحكومي: أقرت الحكومة اللبنانية سابقاً خطة تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، وهو التوجه الذي حظي بترحيب من قيادة الجيش اللبناني.
  2. موقف حزب الله: في المقابل، يرفض الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، هذه الطروحات جملة وتفصيلاً، معتبراً أن سلاح المقاومة هو الضمانة الوحيدة لحماية لبنان من الأطماع الإسرائيلية، ومطالباً بانسحاب كامل لقوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية أولاً.

واقع الأرض: احتلال مستمر وغارات يومية

بينما يتحدث العالم عن "اتفاق وقف إطلاق النار"، تشير الوقائع إلى واقع مغاير تماماً. لا تزال إسرائيل تسيطر على 5 تلال استراتيجية ومناطق حدودية في جنوب لبنان استولت عليها في المواجهات الأخيرة. كما تستمر الغارات شبه اليومية والعمليات المحدودة، مما يجعل الاتفاق يبدو وكأنه "حبر على ورق" في ظل استمرار الاحتلال والخرق الممنهج للسيادة اللبنانية.

يبقى السؤال القائم: هل ستنجح الضغوط الدبلوماسية في لجم التصعيد، أم أن "الضوء الأخضر" المزعوم سيمهد الطريق لمواجهة كبرى قد تغير وجه المنطقة؟

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *