“نحفر الصخر بأيدينا”.. الدفاع المدني شمال غزة يتحدى المستحيل ويفتتح أول نقطة ميدانية

“نحفر الصخر بأيدينا”.. الدفاع المدني شمال غزة يتحدى المستحيل ويفتتح أول نقطة ميدانية

إرادة من وسط الركام: افتتاح أول نقطة للدفاع المدني شمال غزة

في خطوة تعكس الإصرار على البقاء وخدمة المواطنين، أعلن جهاز الدفاع المدني شمال غزة عن افتتاح أول نقطة ميدانية له في منطقة "أبو شرخ"، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من عام من الاستهداف الممنهج لكافة مقراته وبناه التحتية خلال الحرب الإسرائيلية المستمرة.

تأتي هذه المبادرة عقب انسحاب قوات الاحتلال من بعض المناطق، حيث تم تشييد النقطة الجديدة بجهود ذاتية ومساهمات من فاعلي خير. وتتخذ النقطة من الخيام البسيطة مقراً لها، في بيئة تفتقر لأبسط المقومات اللوجستية مثل الكهرباء أو الطرق المعبدة، لتشبه في تفاصيلها خيام النازحين.

التغطية الجغرافية وأهمية النقطة الجديدة

أوضح إياد أبو جراد، مدير النقطة الميدانية، أن هذا الموقع يكتسب أهمية استراتيجية كونه يخدم قطاعاً جغرافياً واسعاً ومكتظاً، يشمل:

  • منطقة الصفطاوي.
  • بيت لاهيا.
  • جباليا البلد والمخيم.
  • منطقة الفاخورة.

وأكد أبو جراد أن وجود الطواقم في هذا المكان ضروري لتقديم الدعم المعنوي والميداني للمواطنين، بعد عام كامل اضطر فيه الجهاز للعمل خارج نطاق اختصاصه الجغرافي بسبب تدمير المقرات.

تحديات لوجستية وعجز في المعدات الثقيلة

يواجه الجهاز واقعاً تشغيلياً كارثياً، حيث تعاني المركبات المتبقية من تهالك شديد، مما يزيد من زمن الاستجابة للبلاغات في ظل الطرق الوعرة والمدمرة. وفي هذا السياق، أطلق المتطوع محمد طموس نداء استغاثة عاجل، مشيراً إلى النقص الحاد في الكادر البشري والمعدات:

  1. خسائر بشرية: فقد الجهاز ما بين 60 إلى 70 عنصراً (شهداء، جرحى، وأسرى).
  2. معدات بدائية: تقتصر أدوات العمل حالياً على (الكريك، الطورية، والمقص اليدوي).
  3. أزمة الأنقاض: عجز كامل عن انتشال آلاف الجثث لعدم توفر البواقر والكباشات والشاحنات الثقيلة.

خروقات الهدنة والواقع الميداني

تزامن افتتاح هذه النقطة مع تقارير رسمية من مكتب الإعلام الحكومي بغزة، تشير إلى استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار. فمنذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في أكتوبر 2025 وحتى نهاية يناير 2026، تم تسجيل أكثر من 1450 انتهاكاً، مما أدى إلى ارتقاء مئات الشهداء وإصابة الآلاف، في تقويض واضح للمواثيق الدولية والبروتوكولات الإنسانية.

رغم كل هذه التهديدات ومخاطر الاستهداف المباشر، تؤكد طواقم الدفاع المدني في شمال غزة استمرارها في أداء واجبها الإنساني، متمسكين برسالة الإنقاذ مهما بلغت التضحيات.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *