حراك دبلوماسي واسع لاحتواء التصعيد بين باكستان وأفغانستان
تتسارع الخطى الدبلوماسية العربية والإسلامية في محاولة لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة، وذلك في ظل التصعيد بين باكستان وأفغانستان الذي شهد تطورات ميدانية خطيرة واشتباكات دامية على طول الحدود المشتركة.
طبول الحرب والمخاوف الدولية
خيم التوتر على المنطقة بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة، حيث شنت القوات الباكستانية غارات جوية على عدة مدن أفغانية، أعقبها تهديدات بـ "حرب مفتوحة" رداً على هجمات عسكرية من الجانب الأفغاني. هذه التطورات رفعت منسوب القلق الدولي من تحول المناوشات الحدودية إلى صراع إقليمي واسع النطاق.
قطر وتركيا.. جهود مكثفة للتهدئة
قادت الدوحة حراكاً دبلوماسياً نشطاً، حيث أجرى وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، محمد بن عبد العزيز الخليفي، اتصالات مكثفة مع وزراء خارجية البلدين. وأكدت قطر على:
- دعمها الكامل للحلول السلمية والوساطة.
- ضرورة توطيد دعائم الاستقرار الإقليمي.
- أهمية العودة إلى تفاهمات الدوحة السابقة.
من جانبه، أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالات شملت نظراءه في باكستان، قطر، والسعودية، وأفغانستان، لبحث سبل نزع فتيل الأزمة وتنسيق المواقف الإسلامية.
مواقف عربية وإسلامية موحدة
أعربت عدة دول عن قلقها البالغ إزاء هذه التطورات، داعية إلى ضبط النفس:
- مصر: ناشدت الخارجية المصرية الأطراف كافة بضرورة تغليب الحلول السياسية لتفادي انزلاق المنطقة نحو مزيد من العنف.
- العراق: أكدت بغداد على أهمية لغة الحوار والوسائل الدبلوماسية لمعالجة الخلافات الأمنية.
- إيران: عرضت طهران التوسط بين الجارين، مؤكدة على ضرورة احترام حسن الجوار، خاصة في شهر رمضان المبارك.
- ماليزيا: دعا رئيس وزرائها أنور إبراهيم إلى وقف العمليات العسكرية فوراً، مع مراعاة المخاوف الأمنية الباكستانية وسيادة الأراضي الأفغانية.
صرخة من غزة: الأمة أحوج ما تكون للوحدة
دخلت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على خط الأزمة، داعية البلدين إلى حقن الدماء. وأشارت الحركة في بيانها إلى أن الأمة الإسلامية يجب أن تتوحد في وجه التحديات، خاصة في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة من جرائم إبادة، مؤكدة أن واجب المرحلة هو "جمع الصف وتوحيد الكلمة".
حصيلة ثقيلة وجذور الصراع
ميدانياً، أعلنت المصادر الرسمية عن أرقام صادمة، حيث كشفت باكستان عن مقتل 133 أفغانياً، بينما تحدثت كابل عن مقتل 55 جندياً باكستانياً خلال عمليات الرد.
وتعود جذور هذا التوتر إلى اتهامات إسلام آباد لكابل بإيواء عناصر من "طالبان باكستان"، وهو ما تنفيه الإدارة الأفغانية الحالية. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقع في الدوحة في أكتوبر الماضي، إلا أن الخروقات الأخيرة تهدد بانهيار كافة التفاهمات السابقة.
يبقى التساؤل قائماً: هل ستنجح هذه الضغوط الدبلوماسية في إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، أم أن الميدان سيكون له الكلمة الأخيرة؟
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً