السياق السياسي والأمني الراهن
في ظل التوترات المتصاعدة التي يشهدها لبنان على الصعيدين السياسي والميداني، تبرز إلى الواجهة قضية العلاقة بين المؤسسات الرسمية للدولة اللبنانية وقوى المقاومة. تأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر به البلاد، حيث يواجه لبنان تحديات جسيمة تتعلق بالسيادة الوطنية، والضغوط الاقتصادية، والفراغ المؤسساتي، مما يجعل من دور المؤسسة العسكرية محوراً أساسياً في الحفاظ على توازن الاستقرار الداخلي.
تفاصيل تصريحات الشيخ نعيم قاسم
أكد الأمين العام لـ”حزب الله”، الشيخ نعيم قاسم، في تصريح صحفي صدر اليوم الاثنين، أن هناك مساعي خارجية حثيثة تهدف إلى تغيير معادلة التنسيق القائمة بين الدولة والمقاومة. وأشار قاسم إلى أن دولاً كبرى، بالتعاون مع أطراف إقليمية وعربية، تمارس ضغوطاً مكثفة على قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، بهدف دفع المؤسسة العسكرية نحو مسار يؤدي إلى “إحداث شرخ” في الجبهة الوطنية الداخلية.
ووفقاً لما ذكره قاسم، فإن هذه الضغوط ليست وليدة اللحظة، بل هي محاولات مستمرة لعزل المقاومة عن حاضنتها الرسمية والشعبية، مشدداً على أن الهدف النهائي من هذه التحركات هو إضعاف قدرة لبنان على مواجهة التهديدات الخارجية من خلال تفكيك عناصر القوة التي تمثلها معادلة “الجيش والشعب والمقاومة”.
تحليل الأبعاد والتداعيات
يرى مراقبون أن تصريحات الشيخ نعيم قاسم تعكس قلقاً من تزايد التدخلات الدولية في الشأن اللبناني، خاصة فيما يتعلق بملف تسليح الجيش ودعمه اللوجستي الذي غالباً ما يكون مشروطاً بمواقف سياسية معينة. وتأتي هذه الضغوط في سياق محاولات دولية لتعزيز دور الجيش اللبناني كقوة وحيدة مسؤولة عن الأمن، وهو ما يراه البعض محاولة لإعادة صياغة العقيدة القتالية للمؤسسة العسكرية بما يتناسب مع الرؤى الغربية للمنطقة.
من جهة أخرى، تضع هذه التصريحات قيادة الجيش أمام تحدي الموازنة بين الحفاظ على الدعم الدولي الضروري لاستمرارية المؤسسة، وبين الحفاظ على التوافق الوطني وتجنب الانزلاق نحو صراعات داخلية قد تهدد السلم الأهلي.
الخلاصة وآفاق المرحلة المقبلة
ختاماً، يظهر من خلال هذا الموقف أن العلاقة بين الدولة والمقاومة ستبقى مادة دسمة للتجاذبات السياسية والدولية في المرحلة القادمة. وفيما يصر حزب الله على وحدة المسار والمصير مع مؤسسات الدولة، يبقى الرهان على قدرة المؤسسة العسكرية، بقيادة العماد جوزيف عون، على الصمود أمام الإملاءات الخارجية والحفاظ على دورها الجامع لكل اللبنانيين، بعيداً عن سياسة المحاور التي قد تزيد من تعقيد المشهد اللبناني المأزوم أصلاً.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً