سياق تاريخي: استعادة السيادة المفقودة منذ عقود
في تطور ميداني وسياسي بارز، أعلن رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، أن الدولة اللبنانية تمكنت من فرض سيطرتها “العملية” على منطقة جنوب نهر الليطاني. ويأتي هذا الإعلان ليعيد الذاكرة إلى عام 1969، وهو العام الذي شهد توقيع “اتفاق القاهرة” الذي قنن الوجود المسلح غير التابع للدولة في تلك المنطقة، مما أدى منذ ذلك الحين إلى تراجع تدريجي لسلطة المؤسسات الرسمية اللبنانية في العمق الجنوبي.
تفاصيل الإعلان الرسمي والأبعاد الميدانية
أكد الرئيس سلام في تصريحاته يوم الثلاثاء أن بسط سلطة الدولة في هذه المنطقة الاستراتيجية يمثل تحولاً جوهرياً في مسار استعادة هيبة القانون والمؤسسات العسكرية الرسمية. وأوضح أن السيطرة الحالية ليست مجرد حضور رمزي، بل هي سيطرة فعلية تهدف إلى ضمان أمن الحدود واستقرار السكان المحليين تحت راية الشرعية اللبنانية وحدها. وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف إقليمية ودولية دقيقة تتطلب تعزيز دور الجيش اللبناني كقوة وحيدة مسؤولة عن الأمن في كافة الأراضي الوطنية.
تحليل سياسي: تداعيات الخطوة على المستويين المحلي والدولي
يرى مراقبون أن هذا الإعلان يبعث برسائل قوية للمجتمع الدولي حول التزام لبنان بالقرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701، الذي يؤكد على خلو المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الدولية من أي سلاح غير سلاح الدولة اللبنانية. ومن الناحية التحليلية، فإن استعادة السيطرة بعد أكثر من نصف قرن تعني محاولة جدية لإنهاء الاستثناءات الأمنية التي طبعت الجنوب اللبناني لعقود، مما قد يفتح الباب أمام استثمارات إنمائية وعودة مكثفة للدولة بمختلف أجهزتها الخدمية والاجتماعية.
الخلاصة: نحو مرحلة جديدة من الاستقرار
ختاماً، يمثل إعلان رئيس الوزراء نواف سلام محطة مفصلية في تاريخ لبنان المعاصر. فبسط السيطرة على جنوب الليطاني ليس مجرد إجراء عسكري، بل هو إعلان عن إرادة سياسية لاستكمال بسط السيادة على كامل التراب الوطني. وتبقى العبرة في استدامة هذه السيطرة وقدرة الدولة على توفير الموارد اللازمة للجيش والقوى الأمنية للحفاظ على هذا الإنجاز، بما يضمن حماية لبنان من التهديدات الخارجية والداخلية على حد سواء.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً