بدأت ولاية نيومكسيكو الأمريكية إجراءات محاكمة قضائية تاريخية ضد شركة “ميتا”، المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستغرام، تتهمها فيها بتضليل الجمهور بشأن سلامة منصاتها وتسهيل وصول المتربصين بالأطفال إلى ضحاياهم. وتعد هذه القضية محوراً أساسياً في الجدل القانوني الدائر حول مسؤولية شركات التواصل الاجتماعي عن حماية المستخدمين القاصرين.
الربح مقابل الأمان: استراتيجية “ميتا” تحت المجهر
خلال الجلسة الافتتاحية للمحاكمة، جادل المحامي دون ميليوري، ممثلاً لولاية نيومكسيكو، بأن التصريحات العلنية لكبار المسؤولين التنفيذيين في “ميتا” تناقضت بشكل صارخ مع المناقشات والأبحاث الداخلية للشركة. وأكد الادعاء أن “ميتا” أعطت الأولوية للأرباح والنمو والتزامها المزعوم بحرية التعبير على حساب سلامة المستخدمين الصغار.
في المقابل، دفع محامي “ميتا”، كيفن هوف، بأن الشركة لم تخدع أحداً، وأنها تفصح بانتظام عن المخاطر المحتملة على خدماتها. واعتبر هوف أن القضية لا تتعلق بوجود محتوى سيء على المنصات، بل بما إذا كانت الشركة قد كذبت بشأن جهودها، مؤكداً أن “الأدلة ستثبت أن ميتا قالت الحقيقة”، وأنها لا تستطيع دائماً ضبط انتهاكات شروط الخدمة بشكل فوري.
ما قالته “ميتا” مقابل ما كانت تعرفه
استعرض الادعاء أمام هيئة المحلفين مقارنات مباشرة بين تصريحات الشركة العلنية ووثائقها السرية. ومن أبرز الأدلة التي عُرضت، تصريحات لمارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي للشركة، يزعم فيها أن الأطفال دون سن 13 عاماً غير مسموح بهم على المنصات، في حين تشير التقديرات الداخلية إلى وجود نحو 4 ملايين حساب لأطفال تحت السن القانوني على إنستغرام وحده.
كما كشفت المحاكمة عن رسالة بريدية لزوكربيرج تعود لعام 2018، ذكر فيها أنه يجد من “غير المقبول” إخضاع حرية التعبير لفكرة “السلامة أولاً”، معتبراً أن الحفاظ على سلامة الناس هو مجرد موازن وليس الهدف الرئيسي للشركة.
الجدل حول الإدمان الرقمي والمقارنة بـ “الفنتانيل”
بالتزامن مع قضية نيومكسيكو، تواجه “ميتا” محاكمة أخرى في لوس أنجلوس تتهمها بتصميم منتجات تسبب الاستخدام القهري وتضر بالصحة العقلية للمراهقين. وفي محاولة لنفي تهمة “الإدمان”، صرح محامي “ميتا” بأن فيسبوك ليس كعقار “الفنتانيل”، مدعياً أن المستخدمين لا يعانون من أعراض انسحاب جسدية عند التوقف عن استخدامه، وذلك في إطار سعي الشركة للتمييز بين التعلق الرقمي والإدمان الكيميائي.
تحقيقات التمويه وحرب التصريحات
تستند قضية نيومكسيكو أيضاً إلى تحقيق استخدم “حسابات تمويه” وهمية، أدت بحسب الادعاء إلى اعتقال ثلاثة متربصين بالأطفال حاولوا التواصل مع هذه الحسابات عبر خدمات “ميتا”. وقد أثار هذا التحقيق سجالاً علنياً حاداً، حيث اتهم المتحدث باسم “ميتا”، آندي ستون، المدعي العام للولاية باستخدام صور أطفال حقيقيين دون موافقة لإنشاء حسابات وهمية، واصفاً التحقيق بأنه “مشوب أخلاقياً” ويهدف لتحقيق مكاسب سياسية.
ورد مكتب المدعي العام في نيومكسيكو بأن الشركة بدلاً من جعل منتجاتها أكثر أماناً، تستهلك مواردها في تشويه سمعة مسؤولي إنفاذ القانون الذين يلاحقون المجرمين، مؤكداً تطلع الولاية لعرض الأدلة التي تم جمعها على مدار عامين من التقاضي لكشف مدى تضليل الشركة للجمهور.
المصدر: The Verge


اترك تعليقاً