هجوم جمهوري على “نتفليكس” بسبب “الأجندات التحررية”.. وتجاهل تام لهيمنة “يوتيوب”

هجوم جمهوري على “نتفليكس” بسبب “الأجندات التحررية”.. وتجاهل تام لهيمنة “يوتيوب”

واجه تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة “نتفليكس”، موقفاً غير متوقع خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأمريكي. فبينما كان من المفترض أن تركز الجلسة على قضايا مكافحة الاحتكار المتعلقة بالاندماج مع “وارنر براذرز”، تحول المسار سريعاً إلى هجوم سياسي شنه مشرعون جمهوريون ضد ما وصفوه بانتشار أيديولوجية “Woke” (اليقظة التحررية) على المنصة، في حين تم تجاهل منصة “يوتيوب” التي تعد الأكثر تأثيراً وانتشاراً في هذا السياق.

اتهامات بـ “أجندة سياسية” ومحتوى موجه للأطفال

بدأ السيناتور الجمهوري جوش هاولي هجوماً حاداً على ساراندوس، متسائلاً عن سبب ترويج محتوى الأطفال على نتفليكس لما أسماه “أيديولوجية المتحولين جنسياً”. وزعم هاولي أن قرابة نصف محتوى الأطفال على المنصة يتضمن هذه الأفكار، وهو ادعاء غير مدعوم بأدلة إحصائية، ويعيد إلى الأذهان حملة الضغط التي أطلقها إيلون ماسك سابقاً لإلغاء الاشتراك في المنصة للسبب ذاته.

ورد ساراندوس بوضوح قائلاً: “هدفنا التجاري هو ترفيه العالم، وليس تبني أجندة سياسية”. ومع ذلك، واصل المشرعون الجمهوريون، ومن بينهم السيناتور تيد كروز، الضغط عبر إثارة قضايا قديمة ومثيرة للجدل، مثل فيلم “Cuties” الفرنسي، في محاولة لدعم روايتهم بأن توسع نتفليكس قد “يسمم” المحتوى المتاح للمشاهدين.

نتفليكس تحت مجهر الاحتكار ويوتيوب خارج الحسابات

أعرب السيناتور هاولي عن قلقه من أن نتفليكس لا تشارك القيم التي تتبناها الكثير من العائلات الأمريكية، محذراً من تحولها إلى أكبر محتكر لخدمات البث في العالم في حال استحواذها على “وارنر براذرز” وخدمة “HBO Max”. ومع ذلك، يرى الخبراء صعوبة في انتقاد نتفليكس دون الالتفات إلى العملاق الحقيقي: يوتيوب.

وتشير بيانات “نيلسن” لشهر ديسمبر 2024 إلى أن نتفليكس استحوذت على 9% فقط من إجمالي مشاهدات البث والتلفزيون في الولايات المتحدة، بينما بلغت حصة يوتيوب 12.7%. وأكد ساراندوس خلال الجلسة أن “يوتيوب لم يعد مجرد منصة لمقاطع فيديو القطط، بل أصبح هو التلفزيون الحقيقي اليوم”.

لماذا يمثل يوتيوب التحدي الأكبر؟

على عكس نتفليكس، توفر يوتيوب محتواها مجاناً وتعتمد على مكتبة ضخمة من المحتوى الذي يصنعه المستخدمون، مما يعفيها من تكاليف الإنتاج والترخيص المليارية. هذا النموذج يمنحها تدفقاً مستمراً من المشاهدين الذين يتم جذبهم عبر خوارزميات التوصية. ورغم أن يوتيوب موطن للكثير من المحتوى التحريضي والمثير للجدل الذي يستهدف الأطفال، إلا أنها ظلت بعيدة عن سهام النقد في هذه الحرب الثقافية داخل الكونغرس.

علاوة على ذلك، تحقق ميزة الفيديوهات القصيرة “Shorts” في يوتيوب متوسط 200 مليار مشاهدة يومية، وهو رقم لا يمكن لنتفليكس الوصول إليه عبر مقاطع مسلسلاتها فحسب. ويبدو أن المشرعين، بتجاهلهم لآليات عمل يوتيوب وتركيزهم على نتفليكس، يغفلون عن المنصة التي تشكل وعي الأجيال الناشئة بشكل أكبر وأكثر تعقيداً.

في الختام، تظل الحقيقة أن يوتيوب هو المنصة المهيمنة، ومع ذلك لم تكن هدفاً لهذه المواجهة السياسية. وإذا كان القلق الحقيقي يتعلق بما يشاهده الأطفال، فربما ينبغي للمشرعين التدقيق في كيفية ترتيب يوتيوب لأولويات المحتوى، بدلاً من مهاجمة منصة مدفوعة يملك المستخدم خيار إلغاء الاشتراك فيها ببساطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *