في أعقاب حادثة مقتل اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية بالقرب من المتحف اليهودي في واشنطن، تصاعد الجدل حول دوافع الجريمة وتداعياتها المحتملة. بينما لا تزال التحقيقات جارية لكشف ملابسات الحادث، سارع أنصار إسرائيل إلى استغلال هذه المأساة لتسليط الضوء على ما يرونه تصاعدًا في معاداة السامية، وربطها بالاحتجاجات الطلابية المناهضة لإسرائيل، والضغط على الإدارة الأمريكية لاتخاذ مواقف أكثر حزمًا.
ردود فعل متباينة وإدانات واسعة
أثارت الحادثة ردود فعل سريعة ومتباينة. أدانت شخصيات سياسية من مختلف الأطياف في الولايات المتحدة الحادثة بشدة، معتبرينها عملًا شنيعًا يعكس تنامي الكراهية ومعاداة السامية. عبّر الرئيس ترامب عن صدمته، مؤكدًا على عدم وجود مكان للكراهية والتطرف في الولايات المتحدة.
لكن سرعان ما تحول النقاش إلى محاولة استغلال الحادثة سياسيًا.
اتهامات متبادلة وربط بالاحتجاجات الطلابية
اتهم بعض رموز اللوبي اليهودي منتقدي السياسات الإسرائيلية بالمسؤولية عن تهيئة المناخ الذي أدى إلى هذا الهجوم. ذهب البعض إلى حد وصف منفذ الهجوم بأنه "موال لحماس"، زاعمين أن التساهل مع الاحتجاجات الطلابية المناهضة لإسرائيل قد ساهم في وقوع الحادث.
الأستاذ أسامة خليل، رئيس برنامج العلاقات الدولية بجامعة سيراكيوز، انتقد هذه المحاولات لربط الجريمة بالاحتجاجات الطلابية، مشيرًا إلى أن المتورط ليس طالبًا جامعيًا وأن الهجوم لم يقع في حرم جامعي. ومع ذلك، توقع أن يتم استخدام الحادثة لقمع المعارضة والاحتجاجات المتعلقة بفلسطين.
استغلال الحادثة للتذكير بحوادث معاداة السامية السابقة
استغل أنصار إسرائيل الحادثة للتذكير بحوادث العنف التي استهدفت اليهود في السنوات الأخيرة، مثل الهجمات في بيتسبرغ وشارلوتسفيل، مشيرين إلى ارتفاع حوادث معاداة السامية بعد أحداث 7 أكتوبر.
رون هالبر، المدير التنفيذي لمجلس علاقات الجالية اليهودية في واشنطن الكبرى، قال إن "التساهل مع تكرار الاتهامات بأن إسرائيل ترتكب تطهيرا عرقيا وتخوض حرب إبادة، ساهم في تهيئة البيئة الحاضنة لمثل هذا الهجوم".
تصعيد الضغط على منتقدي إسرائيل
لم يقتصر الأمر على ذلك، بل وصل إلى حد توجيه اتهامات مباشرة إلى شخصيات سياسية تنتقد السياسات الإسرائيلية. مارك دوبوفيتس، مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، اتهم السيناتور الديمقراطي دريس فان هولين بتأجيج الكراهية ضد إسرائيل.
السيناتور فان هولين، المعروف بانتقاده الشديد للسياسات الإسرائيلية في غزة، طالب بوقف شحن الأسلحة الأميركية لإسرائيل ومحاسبة قادتها على الجرائم التي يشهدها القطاع.
مطالب بتشديد اللهجة تجاه إيران والحراك الطلابي
استغل الجانب الإسرائيلي الحادثة للضغط على الحكومة الأميركية لتبني موقفًا أكثر تشددًا تجاه إيران والحراك الطلابي المعادي لإسرائيل في الجامعات الأمريكية. داني دانون، سفير إسرائيل في الأمم المتحدة، ربط بين تصريحات قادة إيران والاحتجاجات الطلابية، محذرًا من عواقب تجاهل هذه الأمور.
أسئلة معلقة وتحقيقات جارية
في ظل هذه التطورات، تبقى العديد من الأسئلة معلقة بشأن دوافع الجريمة وملابساتها. لماذا استهدف منفذ الهجوم المتحف اليهودي في واشنطن تحديدًا؟ هل تحرك بمفرده؟ وكيف حصل على السلاح المستخدم في الجريمة؟
بينما يحقق مكتب التحقيقات الفدرالي في هذه الأسئلة، كشفت تقارير عن وثيقة كتبها منفذ الهجوم قبل يوم من ارتكاب الجريمة، يشير فيها إلى أن الحادثة كانت "عملا من أعمال الاحتجاج السياسي أشعلتها الحرب في غزة".
الخلاصة
يبقى من السابق لأوانه تحديد التأثير النهائي لهذه الحادثة على العلاقات الأمريكية الإسرائيلية وعلى التعامل مع الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل في الولايات المتحدة. لكن مما لا شك فيه أن أنصار إسرائيل يسعون جاهدين لاستغلال هذه المأساة لتسليط الضوء على ما يرونه تصاعدًا في معاداة السامية، والضغط على الإدارة الأمريكية لاتخاذ مواقف أكثر حزمًا تجاه منتقدي السياسات الإسرائيلية.


اترك تعليقاً