تحول استراتيجي: الدبلوماسية تتقدم على الخيارات العسكرية
تشهد الساحة السياسية الدولية تحولاً ملموساً في التعاطي مع الملف الإيراني، حيث يرى مراقبون أن النبرة الدبلوماسية بدأت تتصدر المشهد على حساب التهديدات العسكرية. هذا التفاؤل الحذر يستند إلى سلسلة من التصريحات الرسمية والتحركات المكوكية التي تقودها أطراف إقليمية ودولية لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن.
صياغة "هيكل المفاوضات": رؤية لاريجاني والموقف الأمريكي
أكد علي لاريجاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن العمل جارٍ حالياً على تصميم "هيكل للمفاوضات" مع الولايات المتحدة. يأتي هذا الإعلان في وقت حساس تواصل فيه واشنطن التلويح بوجود مهلة محددة للتوصل إلى اتفاق، مع الإبقاء على كافة الخيارات الأخرى مطروحة على الطاولة.
حراك دبلوماسي مكثف: قطر وتركيا وروسيا في الواجهة
رصد المحللون نشاطاً دبلوماسياً رفيع المستوى خلال الأيام القليلة الماضية، مما يعزز فرضية وجود قنوات اتصال غير مباشرة مفعلة حالياً:
- زيارة علي لاريجاني إلى موسكو: للتنسيق مع الحليف الروسي.
- زيارة عباس عراقجي إلى تركيا: لبحث المقترحات الإقليمية للوساطة.
- زيارة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران: في إطار الدور القطري المحوري كواسطة لنقل الرسائل بين الطرفين.
من المفاوضات غير المباشرة إلى "الطاولة الثلاثية"
يدور النقاش حالياً حول شكل الحوار المقترح؛ فبينما كانت الرسائل تمر عبر الوسطاء، يبرز الآن مقترح تركي يهدف إلى تجاوز هذه المرحلة والبدء في مفاوضات مباشرة. ويتضمن المقترح تشكيل طاولة ثلاثية تضم:
- الولايات المتحدة الأمريكية.
- الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
- الجمهورية التركية كطرف وسيط ومضيف.
استراتيجية فصل الملفات: الملف النووي أولاً
في تطور لافت، تشير التقارير إلى احتمال حدوث اختراق في منهجية التفاوض. فبعد أن كانت واشنطن تصر على حزمة واحدة تشمل (البرنامج النووي، البرنامج الصاروخي، والنفوذ الإقليمي)، يبدو أن الضغوط الدبلوماسية نجحت في دفع الأطراف نحو "فصل الملفات"، بحيث يتم التركيز في المرحلة الأولى على الملف النووي لضمان تحقيق تقدم ملموس وسريع قبل الانتقال للقضايا الأكثر تعقيداً.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً