هل يعيد ترامب رسم ملامح العلاقة بين واشنطن وطهران؟
في ظل التوترات الجيوسياسية المستمرة، يظل الملف النووي الإيراني محور اهتمام عالمي. زيارة ترامب الأخيرة إلى المنطقة أعادت إلى الأذهان التساؤلات حول مستقبل الاتفاق النووي وإمكانية التوصل إلى صيغة جديدة ترضي جميع الأطراف. برنامج "من واشنطن" سلط الضوء على هذه التطورات، مستضيفًا نخبة من الخبراء لتقييم المشهد وتقريب وجهات النظر.
تفاؤل حذر يسيطر على المشهد
أجمع الخبراء المشاركون في البرنامج، ومن بينهم حسين موسويان، ومجتبى فردوسي بور، وإحسان الخطيب، على وجود رغبة حقيقية لدى الرئيس ترامب في التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران. هذا التوجه، كما يرى البعض، يتجاوز الضغوط التي قد تمارسها إسرائيل وحلفاؤها في الكونغرس.
السفير الأميركي السابق تشاز فريمن عزز هذا الرأي، مشيرًا إلى أن ترامب يسعى بصدق إلى بناء علاقة مع إيران، وهو أمر يراه ممكنًا نظرًا لشجاعة ترامب في اتخاذ قرارات قد تتعارض مع مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
إحسان الخطيب، أستاذ العلوم السياسية، أكد أن ترامب لا يحمل خلفية معادية لإيران، بل ينظر إليها كدولة مهمة ولا يسعى لتغيير نظامها أو الدخول في حرب معها. وأضاف أن ترامب، كأقوى شخصية في الحزب الجمهوري، يتمتع بنفوذ كبير ويركز على تحقيق مصالح "أميركا أولاً"، مما يمنحه القدرة على اتخاذ قرارات جريئة.
التحديات الجوهرية: عقبات في طريق المفاوضات
على الرغم من هذا التفاؤل الحذر، تبقى هناك تحديات جوهرية تعترض طريق المفاوضات. حسين موسويان أوضح أن الخلاف الجوهري بين إيران والولايات المتحدة يتجاوز مجرد معاهدة منع الانتشار النووي، حيث تتحدى واشنطن حق إيران في التخصيب السلمي. وحذر من أنه "إذا أصرت أميركا على ذلك، فلا فرصة أبدا للوصول إلى صفقة".
فريمن أشار إلى أن المفاوضات جارية بالفعل وتتناول أمورًا فنية، لكنه أعرب عن شكوكه حول إمكانية التوصل إلى اتفاق في الوقت الحالي، مشيرًا إلى مطالب تعتبرها إيران غير مقبولة، مثل إنهاء برنامجها النووي بالكامل، بما في ذلك التخصيب السلمي.
مجتبى فردوسي بور أكد هذا الرأي، مشددًا على أن إيران ترفض التخلي عن التخصيب في منشآتها النووية، وأن تفكيك هذه المنشآت أمر غير وارد.
مرونة إيرانية مشروطة: خطوات نحو بناء الثقة
على الرغم من هذه المواقف الثابتة، أظهرت إيران استعدادًا للتفاوض بجدية. موسويان أكد أن طهران تقبل تدابير أبعد من معاهدة منع انتشار السلاح، وحتى تدابير بناء ثقة.
- مقترحات إيرانية لتعزيز الثقة:
- خفض مستوى التخصيب من 60% إلى أقل من 5%.
- تصدير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
وأكد موسويان أنه "طالما التخصيب أقل من 5% فلا إمكانية أبدا لصنع قنبلة نووية".
فردوسي بور أشار إلى أن إيران قد تكون مستعدة للتوصل إلى توافق شامل ومتوازن مع الولايات المتحدة، بشرط رفع العقوبات الاقتصادية.
التركيز على التحقق: ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني
فريمن اختتم النقاش بالإشارة إلى أن ترامب يركز على "التحقق"، ويدعو إلى زيادة عمليات التفتيش والتحقق للتأكد من أن البرنامج النووي الإيراني سلمي.
في الختام، تظل إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي جديد بين الولايات المتحدة وإيران معلقة بمدى قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات الجوهرية وإيجاد حلول وسط ترضي جميع الأطراف.


اترك تعليقاً