في منتصف شهر فبراير الجاري، فقد قسم مكافحة الاحتكار بوزارة العدل الأمريكية رئيسته قبل أسابيع قليلة فقط من موعد المرافعة في واحدة من أكبر قضايا مكافحة الاحتكار لهذا العام. هذا التغيير المفاجئ في القيادة يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل القضية المرفوعة ضد شركة “لايف نايشن” (Live Nation)، المالكة لمنصة “تيكت ماستر” (Ticketmaster).
استقالة مفاجئة وتوترات داخلية
أعلنت جيل سلايتر، رئيسة قسم مكافحة الاحتكار، رحيلها بشكل مفاجئ عبر منشور على حسابها الشخصي في منصة “إكس”. وبالنسبة للمتابعين عن كثب، لم يكن الخبر صادماً؛ فقد ضجت الأشهر الماضية بتسريبات حول توترات حادة بين سلايتر وفريقها من جهة، وقيادة وزارة العدل من جهة أخرى. وتزايدت التكهنات حول مدى تأثير رغبة الرئيس دونالد ترامب في إبرام صفقات مباشرة على استقلالية قرارات مكافحة الاحتكار.
وخلال الصيف الماضي، تمت إقالة اثنين من كبار نواب سلايتر بتهمة “العصيان”. وكشف أحدهما لاحقاً أنه عارض صفقة شبكات لاسلكية بين شركتي “هيوليت باكارد” (HPE) و”جونيبر نيتوركس”، وهي الصفقة التي روج لها أعضاء في جماعات الضغط (اللوبيات) ومسؤولون في وزارة العدل. وقبل أسبوع واحد من استقالة سلايتر، غادر نائب ثالث الوكالة، مما يعكس حالة من عدم الاستقرار قبل المحاكمة المرتقبة.
نفوذ الشركات والضغط السياسي
أثار توقيت هذه التغييرات تدقيقاً إضافياً، خاصة مع ورود تقارير تشير إلى أن مايك ديفيس، أحد المقربين من ترامب والذي عمل على صفقة “HPE-Juniper”، يعمل أيضاً لصالح شركة “لايف نايشن”. وفي هذا السياق، صرح مسؤول سابق في وزارة العدل بأن “العديد من الشركات القوية أدركت الآن أنها تستطيع تمرير صفقات ونتائج خيالية كانت مستحيلة سابقاً، وكل ما يتطلبه الأمر هو الدفع”.
وعلى الرغم من هذه الكواليس، شكرت المدعية العامة بام بوندي، في بيان لها، جيل سلايتر على خدمتها في قسم مكافحة الاحتكار الذي يعمل على “حماية المستهلكين، وتعزيز القدرة على تحمل التكاليف، وتوسيع الفرص الاقتصادية”.
جوهر النزاع القضائي مع “لايف نايشن”
كانت وزارة العدل، ومعها مجموعة توسعت لتشمل 40 مدعياً عاماً من مختلف الولايات، قد رفعت دعوى قضائية ضد “لايف نايشن-تيكت ماستر” في مايو 2024. تهدف الدعوى إلى تفكيك الشركة التي يُزعم أنها استخدمت ممارسات غير تنافسية لإحكام قبضتها على الفنانين والملاعب. وتتهم الدعوى الشركة برفع أسعار التذاكر عبر ربط أجزاء مختلفة من أعمالها، واستخدام عقود إقصائية، وتهديد المنافسين بـ “انتقام مالي” لإبقائهم خارج السوق.
هل تستمر الولايات في المواجهة وحدها؟
مع اقتراب موعد اختيار لجنة التحكيم في الثاني من مارس، يترقب الجميع موقف وزارة العدل. وإذا اختارت الوزارة التسوية أو الانسحاب، فإن الولايات الـ 40 المشاركة في الدعوى تمتلك الحق — ومن المرجح أن تفعل ذلك — في الاستمرار في الملاحقة القضائية. وصرحت بولا بليزارد، كبيرة مسؤولي مكافحة الاحتكار في كاليفورنيا، قائلة: “نتطلع إلى الذهاب للمحاكمة في الثاني من مارس ضد لايف نايشن”.
من جانبه، تعهد أوميد آصفي، الذي سيتولى منصب سلايتر مؤقتاً، بمواصلة نهجها، مؤكداً أن القضية قوية وتستحق الذهاب إلى المحاكمة. وأفادت تقارير بأنه شجع الموظفين على عدم القبول بـ “أنصاف الحلول” أو العقوبات المالية المجردة بدلاً من تحقيق العدالة الكاملة.
تاريخ من الصراعات القضائية
ليست هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها الولايات تحديات مع شركائها الفيدراليين؛ ففي قضية اندماج “تي موبايل” و”سبرينت”، وافقت وزارة العدل في عهد ترامب على الاندماج، بينما استمرت بعض الولايات في محاولة منعه، رغم فشلها في النهاية. ومع ذلك، تبدو قضية “تيكت ماستر” أكثر حساسية نظراً للاستياء الشعبي الواسع من الشركة، خاصة بعد أزمة تذاكر جولة تايلور سويفت في عام 2022، مما يجعلها واحدة من أكثر القضايا التي تهم الرأي العام والمستهلكين في الولايات المتحدة حالياً.
المصدر: The Verge


اترك تعليقاً