هل “وهج الانفجار العظيم” مجرد وهم؟ دراسة جديدة تتحدى فهمنا للكون المبكر

هل “وهج الانفجار العظيم” مجرد وهم؟ دراسة جديدة تتحدى فهمنا للكون المبكر

هل "وهج الانفجار العظيم" مجرد وهم؟ دراسة جديدة تتحدى فهمنا للكون المبكر

تلقي دراسة حديثة بظلال من الشك على الفهم التقليدي لإشعاع الخلفية الكونية الميكروي (CMB)، وهو ما يُعرف غالبًا بـ "وهج الانفجار العظيم". يقترح فريق دولي من الباحثين، بقيادة علماء من جامعة بون، أن المجرات المبكرة، وخاصة المجرات الإهليلجية الضخمة، ربما لعبت دورًا أكبر بكثير مما كان يعتقد سابقًا في تشكيل هذا الإشعاع الكوني. فهل ما نراه هو حقًا صدى الانفجار العظيم النقي، أم مزيج معقد من مصادر كونية أخرى؟

إشعاع الخلفية الكونية الميكروي: لمحة عن الماضي السحيق

يُعتبر إشعاع الخلفية الكونية الميكروي بمثابة "صورة فوتوغرافية" للكون بعد حوالي 380 ألف سنة من الانفجار العظيم. في تلك الحقبة المبكرة، كان الكون عبارة عن بلازما حارة وكثيفة من الجسيمات الأولية. ومع توسع الكون وتبريده، تمكنت الإلكترونات أخيرًا من الارتباط بالنوى الذرية، مما أدى إلى تكوين ذرات الهيدروجين والهيليوم الأولى. هذه اللحظة سمحت للضوء بالتحرر والسفر بحرية عبر الكون، وهذا الضوء هو ما نرصده اليوم كإشعاع الخلفية الكونية الميكروي.

اكتشاف هذا الإشعاع في الستينيات من القرن الماضي كان بمثابة تأكيد قوي لنظرية الانفجار العظيم، وحصل العالمان أرنو بنزياس وروبرت ويلسون على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1978 تكريماً لهذا الاكتشاف.

المجرات المبكرة: مساهم خفي في "الوهج"؟

الدراسة الجديدة، المنشورة في دورية "نوكلير فيزيكس بي"، تقدم فرضية مثيرة للجدل. يقترح الباحثون أن الضوء المنبعث من النجوم الأولى التي تشكلت داخل المجرات الإهليلجية المبكرة ربما ساهم بشكل كبير في إشعاع الخلفية الكونية الميكروي.

  • المحاكاة الحاسوبية: استخدم الباحثون محاكاة حاسوبية معقدة لتكوين المجرات الأولى، مستندين إلى بيانات رصدية من تلسكوبات حول العالم.
  • تشكل سريع وعنيف: أظهرت المحاكاة أن المجرات الإهليلجية تشكلت بسرعة وعنف في غضون بضع مئات الملايين من السنين بعد الانفجار العظيم.
  • طاقة هائلة: خلال هذه الفترة، أطلقت النجوم العملاقة داخل هذه المجرات كميات هائلة من الطاقة الضوئية.

يقترح الباحثون أن هذه الطاقة الضوئية، على مدى مليارات السنين، انزاحت نحو الأحمر واختلطت بالخلفية الكونية، مما جعلها تبدو مشابهة جدًا لإشعاع الخلفية الكونية الميكروي الذي نعزوه حاليًا إلى الانفجار العظيم فقط.

الآثار المترتبة على فهمنا للكون المبكر

لا تنكر هذه الفرضية الجديدة وجود إشعاع الخلفية الكونية الميكروي أو أنه نشأ من الانفجار العظيم. ومع ذلك، فإنها تشير إلى أنه قد يحتوي على "مزيج" من الضوء من مصادر أخرى، وخاصة المجرات الضخمة المبكرة.

إذا صحت هذه الفرضية، فإن ذلك سيؤدي إلى:

  • إعادة تقييم أصول إشعاع الخلفية الكونية الميكروي: يجب علينا إعادة النظر في كيفية تفسيرنا لهذا الإشعاع ودوره في فهمنا للكون المبكر.
  • تعديل قياساتنا لظروف الكون المبكرة: قد نحتاج إلى تعديل قياساتنا لدرجة حرارة وكثافة الكون في مراحله الأولى.
  • مراجعة النموذج الكوني القياسي: قد تتطلب هذه النتائج مراجعة النموذج الكوني القياسي، الذي يعتمد بشكل كبير على إشعاع الخلفية الكونية الميكروي كدليل على الانفجار العظيم.
  • فهم أعمق لتكوّن المجرات: فهم دور المجرات المبكرة في تشكيل الخلفية الإشعاعية للكون يمكن أن يعمق فهمنا لتكوّن المجرات وتطورها.

المستقبل: جيمس ويب الفضائي في دائرة الضوء

الخطوة التالية هي فحص هذه الفرضية باستخدام بيانات من مرصد جيمس ويب الفضائي. يخطط العلماء لدراسة هذه المجرات المبكرة عن كثب والبحث عن "بصمات" محددة في إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، مثل أنماط أو تقلبات معينة، يمكن أن تشير إلى مساهمة المجرات المبكرة.

هل سيؤكد جيمس ويب الفضائي هذه الفرضية الثورية؟ الإجابة على هذا السؤال قد تغير فهمنا للكون المبكر إلى الأبد.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *