وادي السيليكون تحت الاختبار: كيف تفاعل عمالقة التكنولوجيا مع تصاعد عنف وكالة «ICE»؟

وادي السيليكون تحت الاختبار: كيف تفاعل عمالقة التكنولوجيا مع تصاعد عنف وكالة «ICE»؟

مفترق طرق أخلاقي يواجه قطاع التكنولوجيا

وصلت سياسات الإدارة الأمريكية الحالية تجاه الهجرة إلى مستويات من العنف لم يعد بإمكان قطاع التكنولوجيا تجاهلها. فمنذ مطلع عام 2026، تسببت عمليات عملاء وكالة الهجرة والجمارك (ICE) في مقتل ثمانية أشخاص على الأقل، من بينهم مواطنان أمريكيان في مدينة مينابوليس. ومع تصاعد حدة الإجراءات لتشمل احتجاز أطفال يسعون للجوء القانوني، تصاعدت أصوات الموظفين داخل كبرى الشركات التقنية لمطالبة قادتهم باتخاذ موقف علني وواضح.

لطالما كان قطاع التكنولوجيا متشابكاً مع السياسة؛ فشركات مثل Palantir (المتخصصة في تحليل البيانات الضخمة) وClearview AI (الرائدة في التعرف على الوجوه) ترتبط بعقود حكومية تدعم عمليات الملاحقة. ومع تولي الرئيس ترامب منصبه العام الماضي، تعمقت هذه الروابط؛ حيث أدار إيلون ماسك وكالة حكومية لأشهر، بينما يترأس المستثمر البارز ديفيد ساكس مجلساً استشارياً للتكنولوجيا. وفي الوقت نفسه، حافظ رؤساء شركات كبرى مثل مارك زوكربيرج (Meta)، وتيم كوك (Apple)، وساندر بوشاي (Google) على علاقات وثيقة مع البيت الأبيض.

سام ألتمان: محاولة الموازنة بين الأعمال والمبادئ

بعد أن كان معارضاً لسياسات ترامب في ولايته الأولى، يبدو أن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، قد غيّر لهجته مع فوز شركته بعقود ضخمة لتطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي للحكومة، بما في ذلك مشروع “Stargate” العملاق بقيمة 500 مليار دولار.

في رسالة داخلية للموظفين، قال ألتمان: “ما يحدث مع ICE يتجاوز الحدود. هناك فرق شاسع بين ترحيل المجرمين العنيفين وما يحدث الآن”. ورغم انتقاده، وصف ترامب بـ “القائد القوي جداً”، معرباً عن أمله في أن يوحد البلاد. وأضاف ألتمان بلهجة براغماتية أن شركته لن تقدم “بيانات استعراضية” حول السلامة أو السياسة، بل ستحاول فعل الشيء الصحيح بقدر الإمكان.

داريو أمودي: الدفاع عن القيم الديمقراطية

أوضح داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic (المنافس الرئيسي لـ OpenAI والمتخصصة في سلامة الذكاء الاصطناعي)، أن شركته لا تملك عقوداً مع ICE رغم علاقتها بوزارة الدفاع. وأكد أمودي على ضرورة حماية القيم الديمقراطية في الداخل، معتبراً أن الأحداث الأخيرة في مينيسوتا تثير قلقاً حقيقياً حول هذه القيم.

تيم كوك وميريديث ويتاكر: تباين في حدة الخطاب

من جانبه، دعا تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة Apple، إلى “تهدئة التصعيد” في مذكرة داخلية، مشيراً إلى أنه أجرى حواراً مع الرئيس شارك فيه وجهات نظره. في المقابل، جاءت لهجة ميريديث ويتاكر، رئيسة مؤسسة Signal (تطبيق المراسلة المشفر)، أكثر حدة؛ حيث دعت كل من يتشدق بالحرية والخصوصية في قطاع التكنولوجيا إلى إدانة قاطعة لما وصفته بـ “إعدام الناس في الشوارع من قبل وكلاء ملثمين”.

انقسامات داخل الصناديق الاستثمارية: خوسلا فينتشرز نموذجاً

شهدت شركة Khosla Ventures، وهي واحدة من أعرق شركات رأس المال الجريء في وادي السيليكون، انقساماً علنياً. فبينما أعرب الشريك كيث رابوي عن دعمه لإجراءات الإدارة، عارضه شركاء آخرون بشدة. ووصف مؤسس الشركة، فينود خوسلا، مقاطع الفيديو المسربة لعمليات ICE بأنها “مؤلمة”، واصفاً العملاء الفيدراليين بـ “الميليشيات التي تفتقر للضمير”، ومؤكداً أن الإنسانية يجب أن تتجاوز السياسة.

الخلاصة: هل تنتهي حقبة الحياد التقني؟

تعكس هذه الردود المتباينة أزمة هوية تعيشها شركات التكنولوجيا الكبرى؛ فبين الرغبة في تأمين عقود حكومية بمليارات الدولارات وبين الضغوط الأخلاقية من الموظفين والمجتمع، يبدو أن عصر “الحياد” الذي طالما حاول قادة وادي السيليكون التمسك به قد بدأ يتلاشى أمام واقع سياسي واجتماعي متفجر.

المصدر: TechCrunch

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *