واشنطن تستضيف الاجتماع الأول لـ “مجلس السلام”: خطة ترامب لمستقبل غزة تحت المجهر

واشنطن تستضيف الاجتماع الأول لـ “مجلس السلام”: خطة ترامب لمستقبل غزة تحت المجهر

واشنطن تستعد لإطلاق أعمال “مجلس السلام” بمشاركة دولية

كشفت تقارير صحفية أمريكية عن تحركات مكثفة داخل البيت الأبيض لعقد الاجتماع الافتتاحي لقادة ما يسمى بـ “مجلس السلام”، وهو الكيان الذي أطلقه الرئيس دونالد ترامب مؤخراً للتعامل مع النزاعات الدولية، وفي مقدمتها ملف قطاع غزة. وبحسب موقع “أكسيوس”، فإن الاجتماع من المقرر عقده في معهد السلام الأمريكي بالعاصمة واشنطن في 19 فبراير/شباط المقبل، بمشاركة دبلوماسيين ومسؤولين من أربع دول أعضاء في المجلس.

يهدف هذا الاجتماع الرفيع المستوى إلى تسريع الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالتوازي مع إطلاق حملة دولية واسعة لحشد التمويل اللازم لعملية إعادة إعمار القطاع. ومن المتوقع أن يتزامن الاجتماع مع مؤتمر لجمع التبرعات، في خطوة تعكس رغبة الإدارة الأمريكية في دمج المسارين السياسي والاقتصادي لحل الأزمة.

نتنياهو في البيت الأبيض: لقاءات ثنائية وجماعية مرتقبة

تشير المعطيات إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيكون حاضراً في واشنطن قبل يوم واحد من الاجتماع، حيث من المقرر أن يلتقي بالرئيس ترامب في 18 فبراير/شباط. ورغم قبول نتنياهو دعوة الانضمام إلى المجلس، إلا أن المصادر تشير إلى أنه لم يوقع بعد على الميثاق الرسمي الخاص به.

وفي حال مشاركة نتنياهو في مداولات “مجلس السلام”، فسيكون هذا الحدث بمثابة اختراق دبلوماسي، حيث سيمثل أول ظهور علني له إلى جانب قادة دول عربية ومسلمة منذ أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يسعى فيه ترامب لتعزيز دور المجلس كبديل أو مكمل للمنظمات الدولية التقليدية، رغم الانتقادات التي طالت صلاحياته الواسعة ومنح الرئيس الأمريكي حق النقض (الفيتو) المنفرد على قراراته.

معضلة نزع السلاح: رؤى متباينة بين واشنطن وتل أبيب

يبرز ملف “نزع السلاح” كأحد أكثر القضايا تعقيداً على طاولة المجلس. فبينما تسعى واشنطن عبر سفيرها لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إلى إطلاق عملية منظمة لتفكيك البنية التحتية العسكرية والأنفاق تحت إشراف دولي، يبدي الجانب الإسرائيلي تشككاً كبيراً. ونقلت التقارير عن نتنياهو قوله إن ترامب وعده بمهلة 60 يوماً فقط لحماس لنزع سلاحها قبل استئناف العمليات العسكرية، وهو ما ينفيه مسؤولون أمريكيون يؤكدون أن العملية تتطلب مدى زمنياً أطول.

وفي سياق متصل، طرح مستشار ترامب وصهره، جاريد كوشنر، خطة زمنية مدتها 100 يوم تركز على المراحل الأولية لنزع السلاح، مما يعكس وجود تباين في التقديرات الزمنية والآليات التنفيذية بين الأطراف المنخرطة في الخطة.

انتقادات حقوقية ومخاوف من “الهيكل الاستعماري”

على الصعيد الدولي، واجه إعلان تشكيل المجلس موجة من التشكيك، لا سيما من الحلفاء الغربيين الذين امتنعوا عن الانضمام. ويرى خبراء في القانون الدولي وحقوق الإنسان أن هيكلية المجلس، التي تمنح ترامب سلطة الإشراف المباشر على إقليم أجنبي دون تمثيل فلسطيني، تشبه الأطر الاستعمارية القديمة وتقوض دور الأمم المتحدة.

يأتي هذا الحراك السياسي في وقت يواجه فيه قطاع غزة وضعاً إنسانياً كارثياً، حيث تشير الإحصاءات إلى مقتل أكثر من 71 ألف فلسطيني منذ أواخر عام 2023، ونزوح شبه كامل للسكان. وبينما تصف تحقيقات أممية وباحثون الوضع بأنه يرقى إلى “إبادة جماعية”، تصر إسرائيل على أن عملياتها تندرج تحت بند الدفاع عن النفس، في ظل هدنة هشّة شهدت خروقات متكررة أدت لسقوط المئات من الضحايا مؤخراً.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *