وزير الطاقة التركي يحذر من “أم الأزمات”: هل ينقذ تنويع المسارات العالم من ركود مدمر؟

وزير الطاقة التركي يحذر من “أم الأزمات”: هل ينقذ تنويع المسارات العالم من ركود مدمر؟

وزير الطاقة التركي: العالم يواجه "أم الأزمات" وتركيا مفتاح الحل القادم

في تصريحات وصفت بالأكثر صراحة حول وضع الطاقة العالمي، أكد وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، أن الأزمة الراهنة المتمثلة في إغلاق مضيق هرمز تمثل نقطة تحول تاريخية، واصفاً إياها بـ "أم الأزمات" التي تتجاوز في خطورتها كافة أزمات النفط التي شهدها العالم خلال الخمسين عاماً الماضية.

مضيق هرمز: قلب الأزمة وعجز الـ 20 مليون برميل

أوضح الوزير التركي أن العالم يعيش حالياً حالة من عدم اليقين نتيجة تعطل أهم منفذ ملاحي للطاقة. وبحسب التحليلات التي قدمها:

  • الطلب العالمي: يحتاج العالم يومياً إلى نحو 103 ملايين برميل من النفط.
  • العجز الحالي: يقدر العجز الناتج عن إغلاق مضيق هرمز بـ 20 مليون برميل يومياً.
  • السيناريو الأسوأ: حذر بيرقدار من وصول سعر البرميل إلى 200 دولار، مما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي مدمر.

تركيا.. قلعة أمن الطاقة بين قارتين

رغم قتامة المشهد العالمي، استعرض الوزير الجاهزية التركية العالية، مشيراً إلى أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية جعلت من أنقرة لاعباً لا يمكن تجاوزه في معادلة الطاقة الدولية:

  1. مرافق التخزين: تمتلك تركيا مخزونات إستراتيجية من الغاز الطبيعي تصل نسبة امتلاء مرافقها إلى 72%، مقارنة بـ 28% فقط في أوروبا.
  2. شبكة الأنابيب: تعتمد تركيا على خطوط عملاقة مثل "بلو ستريم" و"ترك ستريم"، بالإضافة إلى خطوط الربط مع أذربيجان وإيران.
  3. القدرة التصديرية: تمتلك تركيا قدرة استيعابية تصل إلى 80 مليار متر مكعب من الغاز، مما يتيح لها تصدير الفائض إلى أوروبا عبر اليونان وبلغاريا.

الفاتورة الاقتصادية وتحديات الموازنة

لم يخفِ الوزير التركي التأثير المالي المباشر لتقلبات الأسعار على موازنة الدولة، موضحاً أن:

  • زيادة سعر برميل النفط بمقدار دولار واحد ترفع التكاليف على أنقرة بنحو 400 مليون دولار.
  • في حال استقرار الأسعار عند 100 دولار، ستواجه تركيا أعباءً إضافية تتراوح بين 13 إلى 14 مليار دولار للنفط، ونحو 10 مليارات دولار للغاز.

رؤية للمستقبل: ثلاثية أمن الطاقة

شدد بيرقدار على أن تجاوز "أم الأزمات" يتطلب إعادة صياغة بنية الطاقة العالمية بناءً على ثلاثة محاور أساسية:

  • أمن الإمدادات: ضمان توفر المصادر (وهو ما تركز عليه الدول المستهلكة مثل تركيا وأوروبا).
  • أمن الطلب: ضمان وجود مشترين (وهو ما يهم الدول المنتجة مثل السعودية وقطر والإمارات).
  • أمن النقل: وهو التحدي الأكبر حالياً في ظل أزمة مضيق هرمز.

واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على أن الحل يكمن في تنويع مسارات الطاقة وتنفيذ مشاريع بنية تحتية جديدة تكون مجدية تقنياً وتجارياً، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار الحالي يمثل بصيص أمل لعودة الاستقرار إلى الأسواق العالمية وتجنب السيناريوهات الكارثية.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *