وساطة ترامب في أزمة سد النهضة: دبلوماسية المياه أم صفقة المصالح الكبرى؟
في تطور سياسي لافت، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مثمناً دوره في الوساطة بين إسرائيل وحماس، ومعلناً عن استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية في ملف سد النهضة الإثيوبي. هذا العرض يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول التوقيت والدوافع الحقيقية وراء هذا التحرك.
رسالة ترامب: وعود بـ "حل نهائي" لأزمة المياه
أبدى ترامب في رسالته التي نشرها عبر منصة "تروث سوشيال" التزاماً شخصياً بحل مسألة تقاسم مياه النيل بشكل "مسؤول ونهائي". وأكد أن فريقه يدرك الأهمية الوجودية لنهر النيل لمصر، مشيراً إلى ضرورة التوصل لاتفاق يضمن احتياجات مصر والسودان وإثيوبيا دون إلحاق الضرر بأي طرف.
واقترح ترامب نهجاً يعتمد على:
- المفاوضات الشفافة: برعاية ومراقبة أمريكية فعالة.
- تنظيم تدفقات المياه: ضمان حصص واضحة لمصر والسودان خلال فترات الجفاف.
- توليد الكهرباء: تمكين إثيوبيا من إنتاج الطاقة وتصدير الفائض لجيرانها.
ما وراء الدبلوماسية: لغة المصالح والبراغماتية
لا يمكن قراءة عرض ترامب بمعزل عن السياق الإقليمي الأوسع. فالسياسة في عرف الإدارة الأمريكية الحالية هي "فن الصفقات". ويرى مراقبون أن هذا التحرك يرتبط برغبة واشنطن في حصد مكاسب جيوسياسية جراء إنهاء الحرب في غزة.
غزة.. من ساحة صراع إلى مشروع استثماري
يسعى ترامب لتحويل قطاع غزة إلى ما يسميه "ريفيرا الشرق"، وهو مشروع استثماري يتطلب استقراراً إقليمياً كاملاً. ومن هنا، تبدو الوساطة في سد النهضة بمثابة "حافز" للقاهرة للتعاون في ملفات غزة الشائكة، بما في ذلك الترتيبات الأمنية ومستقبل القطاع.
أوراق الضغط: الإخوان المسلمون ومنفذ البحر الأحمر
في خطوة تزامنت مع هذا العرض، قامت الإدارة الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية عالمية، وهي خطوة لقيت ترحيباً واسعاً من القاهرة. هذا التصنيف ليس مجرد قرار قانوني، بل هو أداة سياسية لتعزيز التحالف مع الإدارة المصرية.
على الجانب الآخر، تبرز قضية الممر الإثيوبي نحو البحر الأحمر كورقة مساومة جديدة:
- الموقف المصري: تعارض القاهرة بقوة وجود موطئ قدم إثيوبي قرب باب المندب.
- المساومة المحتملة: قد تضغط واشنطن على أديس أبابا في ملف السد مقابل تليين الموقف المصري تجاه طموحات إثيوبيا البحرية، أو العكس.
الخلاصة: مقايضة الأمن المائي بالأمن الإقليمي
تواجه القاهرة في الأيام القادمة مرحلة حرجة من المساومات الدبلوماسية. فبينما يظل الأمن المائي خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، تضع واشنطن ملفات التهجير وتأمين غزة على الطاولة كجزء من الثمن المطلوب. يبقى السؤال: هل تنجح الدبلوماسية المصرية في انتزاع حقوقها المائية دون تقديم تنازلات تمس أمنها الاستراتيجي في المشرق؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف عن نهاية هذا "الغزل" السياسي المعقد.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً