“ويمو” تحت المجهر: هل أصبحت سيارات القيادة الذاتية عبئاً على فرق الطوارئ والشرطة؟

“ويمو” تحت المجهر: هل أصبحت سيارات القيادة الذاتية عبئاً على فرق الطوارئ والشرطة؟

الاعتماد على “المستجيبين الأوائل”: فجوة في استراتيجية القيادة الذاتية

لطالما رُوج لشركة “ويمو” (Waymo)، المملوكة لمجموعة “ألفابت” (الشركة الأم لجوجل)، كقائد تقني في قطاع المركبات ذاتية القيادة. ومع توسع خدماتها لتقديم أكثر من 400 ألف رحلة مدفوعة أسبوعياً، بدأت تظهر تحديات لوجستية معقدة تتجاوز قدرة الخوارزميات. ففي حادثة وقعت مؤخراً في كاليفورنيا، اضطرت الشركة للاستعانة بخدمات الطوارئ (911) لإنقاذ إحدى سياراتها التي علقت وسط حريق أعشاب، مما أعاق حركة المرور واضطر ضباط الشرطة للتدخل يدوياً لتحريكها.

المساعدة عن بُعد: جيش من البشر خلف الكواليس

على الرغم من الطابع التكنولوجي لخدمات “ويمو”، إلا أن النظام يعتمد بشكل كبير على التدخل البشري. كشفت تقارير حديثة أن الشركة تطلب المساعدة من فريق “المساعدة عن بُعد” المكون من حوالي 70 موظفاً، يتوزع نصفهم في الولايات المتحدة والنصف الآخر في الفلبين. وتتمثل مهامهم في:

  • تقديم التوجيه للسيارات في المواقف المعقدة التي يصعب على الذكاء الاصطناعي فهمها.
  • اتخاذ قرارات حاسمة بشأن المسارات عند وجود عوائق غير متوقعة.
  • الاستجابة لطلبات بسيطة مثل التحقق من نظافة مقصورة السيارة.

ومع ذلك، أثبتت هذه المساعدة عدم كفايتها في مواقف معينة، مثل حادثة حافلة مدرسية في أوستن، حيث أعطى موظف المساعدة عن بُعد ضوءاً أخضر للسيارة بالتحرك بينما كانت الحافلة تنزل الطلاب، مما عرض حياتهم للخطر.

ضغوط تشغيلية وانتقادات رسمية

تواجه “ويمو” ضغوطاً متزايدة من المسؤولين في سان فرانسيسكو ومدن أخرى، حيث يرى مديرو إدارة الطوارئ أن فرق الإطفاء والشرطة تحولوا إلى “خدمة مساعدة على الطريق” مجانية للشركة. في ست حالات على الأقل خلال الأشهر الماضية، اضطر رجال الإطفاء للتحكم يدوياً في سيارات “ويمو” لإبعادها عن مسار سيارات الإسعاف أو مسارح الجرائم النشطة.

فريق الاستجابة الميدانية: حل أم مسكن؟

تمتلك “ويمو” فريقاً للاستجابة للحوادث (Event Response Team) مقره الولايات المتحدة، بالإضافة إلى متعاقدين ميدانيين من طرف ثالث للتعامل مع الأعطال الميكانيكية. ومع ذلك، تظل سرعة استجابة هذه الفرق محل تساؤل مقارنة بفرق الطوارئ الحكومية الموجودة بالفعل في الموقع.

صرح آلان وونغ، مشرف المنطقة في سان فرانسيسكو، بوضوح: “لا ينبغي أن يكون المستجيبون الأوائل لدينا بمثابة خدمة (AAA) لشركات التكنولوجيا”. وهو تصريح يعكس حجم الفجوة بين طموحات وادي السيليكون والواقع التشغيلي على الأرض.

مستقبل التوسع الحذر

تؤكد “ويمو” أنها صممت نظاماً يسمح لفرق الطوارئ بالسيطرة على المركبة في ثوانٍ، وتدعي أنها دربت أكثر من 30 ألف مستجيب أول عالمياً. لكن التحدي الحقيقي يكمن في ما إذا كانت الشركة قادرة على تقليل اعتمادها على الموارد العامة مع استمرارها في التوسع، لضمان أن تظل سياراتها حلاً للنقل وليست عائقاً أمام السلامة العامة.

المصدر: TechCrunch

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *