"‌وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ".. خطبة عيد الفطر

{
“title”: “«وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ».. أسرار العظمة والكبرياء في عيد الفطر”,
“focus_keyword”: “تكبير الله في عيد الفطر”,
“meta_description”: “خطبة مؤثرة حول معاني تكبير الله وعظمته في عيد الفطر، تستعرض دلالات اسم الله الكبير وأثر التكبير في حياة المؤمن وتزكية نفسه وتحقيق العبودية.”,
“tags”: “عيد الفطر, تكبير الله, أسماء الله الحسنى, خطبة العيد, العظمة الإلهية, تزكية النفس”,
“content”: “## مقدمة: في رحاب الكبرياء والجلالnnالحمدُ لله العليِّ العظيم، الكبيرِ المتعال، الذي خضعت لعظمته الرقاب، وذلت لجبروته الصعاب، العزُّ إزاره، والكبرياءُ رداؤه، من نازعه فيهما قصمه، ومن تكبر في ملكه أذله. وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا دائمًا إلى يوم الدين.nnأما بعدُ، فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، واعلموا أن التقوى هي الحصن الحصين والدرع المتين، وراقبوه في السر والنجوى، مراقبة من يعلم أن ربه مطلع عليه، لا تخفى عليه من أمره خافية، قال الله تعالى في محكم التنزيل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.nnالله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر وأجلّ، الله أكبر ولله الحمد. نرددها بقلوبنا قبل ألسنتنا، ونستشعر معانيها في ذرات كياننا، فهي شعار هذا اليوم العظيم، وبرهان العبودية لرب العالمين.nn## دلالات التكبير في ختام الصيامnnلقد شرع الله لنا التكبير في ختام هذا الشهر الكريم، ليكون إعلانًا صريحًا بأن الفضل كله لله، وأن الهداية محضة منه سبحانه، قال الله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: ١٨٥]. فالتكبير هو تتويج لرحلة الصيام، وهو اعترافٌ بالمنة لله الذي وفقنا للصيام والقيام، فاللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا، واللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا أَعطانا، واللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا أَوْلانا.nnعبادَ الله: إن الله هو العليُّ الكبير، الذي لا أكبرَ ولا أعظمَ ولا أجلَّ ولا أعلى منه، سبحانه له الجلال والعَظَمة والكِبرياء كلُّه. إن استحضار عظمة الله في القلوب هو أصل كل خير، وهو الزاجر عن كل شر. قال الله: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [لقمان: ٣٠]. هو الكبيرُ بذاته، والكبيرُ في صفاته، والكبيرُ في أفعاله، لا يحده خيال، ولا يحيط به عقل، ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار.nn## عظمة الخالق وتضاؤل المخلوقnnتأملوا يا رعاكم الله في عظمة الخالق سبحانه، فلا أكبرَ ولا أعظمَ منه في ذاته، فكلُّ الخلائقِ العظيمة، من سماوات وأرضين وجبال وبحار، هي في قبضته ويدِه كحَبَّة خَردل في يد إنسان. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّا نَجِدُ: أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّماوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الخَلاَئِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ أَنَا المَلِكُ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ؛ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الـحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: ٦٧]».nnإن هذا المشهد المهيب يجعل المؤمن يدرك حجمه الحقيقي في هذا الكون، ويطرد من قلبه كل كبر أو غطرسة. فإذا كان هذا حال السماوات والأرض بين يدي الله، فما عسانا أن نكون نحن؟! إن الله سبحانه لا أكبرَ ولا أعظمَ منه في صفاته وأفعاله؛ فلا أكبرَ منه في مُلكه وغناه، ولا في عِلمه وإحاطته، ولا في قُدرته وقوَّته، ولا في عدله وحُكمه، ولا في سمعه وبصره، ولا في كرمه وإحسانه، ولا في رحمته وعفوه ومغفرته. له سبحانه من كلِّ كمالٍ أكبرُه وأعظمُه وأوسعُه، وهو وحدَه المتفرِّدُ بالكِبرياء والعَظَمَةِ والـجَلالِ الكامِل التّامّ من كُلِّ وَجه.nn## التكبير: منهج حياة لا مجرد كلماتnnقال الله تعالى: {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الجاثية: ٣٧]. وقال النبي ﷺ في الحديث القدسي العظيم: «قال الله عَز وجلَّ: العِزُّ إِزارِي والكِبرِياءُ رِدائي، فَمن نَازعني بِشيءٍ مِنهُما عَذَّبتُه». لذا، لقد أمَرَ اللهُ عبادَه بتكبيره دومًا، وجعل التكبير ركنًا في عباداتهم، فقال: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} [المدثر: ٣].nnعباد الله: إن التكبير الذي نصدح به في العيد ليس مجرد طقس عابر، بل هو إعلان عن سيادة الله في قلوبنا. أي لِيُعَظَّمِ اللهُ في قلوبكم، لِتعرفْ قلوبُكم كِبرياءَ الله، وَلْتُعظِّموه بألسِنتِكُم، بأَنْ تُكبِّروهُ يومَ الفِطر وتصدَحوا بالتّكبير الذي يملأُ جَنَباتِ الأرض، إعلانًا أنَّه لا أكبرَ منه سبحانه، وأنّ كلَّ مَن سِواهُ دونَه. نكبِّرُه وحدَه، فهو الذي هدانا للإِسلام، وهدانا لشريعتِه الكاملةِ الهادِية، وهدانا للصِّيام، الذي به تتزكَّى النُّفوس، وتتّقي به القُلوبُ رَبَّ العالَمين.nn## أثر التكبير في توحيد القلوب وتزكيتهاnnماذا إذَا كبَّرنا اللهَ حقَّ التكبير؟ إنّ المؤمنَ إذا ملأ كبرياءُ الله قلبَه، فسيوحِّدُ الله حق التوحيد، ولن يرى إلهًا حقًّا إلّا ربَّ العالمين، ولن يخشى أحدًا إلا الله، ولن يرجو فضلًا إلا من الله. إنّ أولئِكَ الذين جعَلوا لله شَريكًا، أو ولَدًا، أو عِدْلًا، أو مَثيلًا، لم يُكبِّروا الله حق قدره، قال الله تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَولدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: ١١١].nnإنّ المؤمنَ متى عَظُمَ جلالُ اللهِ في صدره، وكبّر الله حقًّا، فَلَن يَدِينَ بالطَّاعةِ إلا لله وحده، ولن يخضعَ ولن ينقادَ إلا لله وحدَه، ولن يُقدِّم حكمَ أحدٍ عليه، مهمَا زعم الخلقُ كِبَرَه. فكل جبار في الأرض هو عند الله صغير مربوب، وإنَّ المتفرِّد بالـحُكم هو اللهُ العَلِيُّ الكَبير، الذي قال: {فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} [غافر: ١٢].nn## التحذير من الكبر والظلمnnما أشدَّ حسَراتِ هؤلاء الذين أطاعوا سادَتَهم وكُبَراءَهم من دون الله! أولئكَ الذينَ قدَّموا أمرَ المخلوق على أمرِ الخالق، وحُكْمَ البشر على حُكمِ رب البشر، ما أشدَّ حَسرَتَهُم وقد أوردُوهُم النّار! فبِئسَ الوِردُ المورود. حينئذٍ يَعَضُّون أصابعَ النَّدَمِ قائلين: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} [الأحزاب: ٦٧-٦٨].nnإنَّ الـمُؤمِنَ الذي كبَّر اللهَ في قلبِه، وعظَّم جلالَه في صَدرِه، لا يُـمكِنُ أن يشمَخَ بأنفِه، ولا يُطيقَ الكِبْرَ على عِبادِ الله، بل تراهُ أبدًا مُنكَسِرًا بينَ يَدَي مَولاه، متضرِّعًا مُخبتًا خَاشعًا. وكيفَ لا؟ وقَد بلغَهُ قولُ رَسولِ الله ﷺ: «يَطْوِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ. ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ»؟nnذاك المؤمن المنكسِرُ المخبِتُ لجلال الله تراه وجِلًا خائفًا لا يتعدَّى على الخلق، ولا يرى نفسه كبيرًا عليهم، بل يرى اللهَ أكبرَ من كُلِّ كبير. ومن هذا المنطلق، يذكر الله الأزواج بصفة العلو والكبرياء حتى لا يظلموا نساءهم، فقال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: ٣٤]. ما أعظمها من مَوعظةٍ لكلِّ من قد يَنسى نفسَه في تعامُلِه مع الـخَلق، فيتعالى ويتكبَّر، ويَغفُلُ عن أنَّ ربَّه فوقَه أعلى وأكبر.nnباركَ الله لي ولكُم في القُرآن العظيم، ونفعني وإيّاكم بما فيه من الآياتِ والذِّكرِ الحَكيم، وأ

المصدر: طريق الإسلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *