من هو ياسر أبو شباب؟ النشأة والظروف المحيطة
ياسر أبو شباب، شاب فلسطيني من مواليد رفح جنوب قطاع غزة عام 1993، ينتمي إلى قبيلة الترابين. قبل اندلاع عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، كان يقضي فترة اعتقال بتهم جنائية. أُطلق سراحه في أعقاب قصف إسرائيلي استهدف المقرات الأمنية في غزة، ليبرز اسمه لاحقًا في سياق اتهامات خطيرة بالعمالة لصالح إسرائيل.
قبيلة الترابين: خلفية تاريخية واجتماعية
تنحدر عائلة أبو شباب من قبيلة الترابين، إحدى أكبر القبائل العربية في جنوب فلسطين، والتي تعود جذورها إلى قبيلة قريش. استقرت هذه القبيلة في مناطق واسعة تشمل فلسطين ومصر والأردن بعد الفتوحات الإسلامية، وتتركز أعداد كبيرة منها في قطاع غزة. تاريخيًا، لعبت قبيلة الترابين دورًا مهمًا في المنطقة، إلا أن اتهام أحد أبنائها بالعمالة أثار جدلاً واسعًا.
الظهور المفاجئ: استهداف "المستعربين" وعلاقة أبو شباب
في 30 مايو 2025، أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن استهدافها لقوة من "المستعربين" التابعين لجيش الاحتلال الإسرائيلي شرق رفح. أظهرت مقاطع الفيديو تحرك القوة بالقرب من الحدود الشرقية واقتحامها منازل فلسطينية، قبل أن يفجر مقاتلو القسام أحد المنازل المفخخة، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوة.
بعد العملية، كشفت مصادر في المقاومة الفلسطينية أن القوة المستهدفة كانت تتألف من عملاء مجندين لصالح إسرائيل، مكلفين بمهام تمشيط المناطق الحدودية، ورصد تحركات المقاومة، بالإضافة إلى نهب المساعدات الإنسانية. هنا برز اسم ياسر أبو شباب كقائد لهذه المجموعة أو على صلة وثيقة بها.
"القوات الشعبية": غطاء لتسهيل عمل الاحتلال؟
وفقًا لتقارير إعلامية، شكّل ياسر أبو شباب قوة خاصة في رفح، أُطلق عليها في البداية اسم "جهاز مكافحة الإرهاب" قبل أن تظهر لاحقًا تحت مسمى "القوات الشعبية". زُعم أن هذه القوة كانت تهدف إلى تأمين دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، قبل أن تغلق إسرائيل المعابر وتمنع تدفق المساعدات.
تشير التقديرات إلى أن عدد عناصر هذه القوة يتراوح بين 100 و300 عنصر، ينتشرون بالقرب من مواقع الجيش الإسرائيلي ويتحركون بأسلحتهم تحت رقابة إسرائيلية مباشرة. تمركز أبو شباب وقوته بالقرب من معبر كرم أبو سالم، المعبر الوحيد الذي تسمح إسرائيل بمرور المساعدات منه إلى غزة، مما أثار شكوكًا حول طبيعة العلاقة بين هذه القوة والاحتلال.
اتهامات بنهب المساعدات الإنسانية
ورد اسم ياسر أبو شباب في مذكرة داخلية صادرة عن الأمم المتحدة، أشارت إليها صحيفة واشنطن بوست، باعتباره يقود الجهة الرئيسية المسؤولة عن تنفيذ عمليات نهب ممنهجة وعلى نطاق واسع للمساعدات الإنسانية الواردة إلى القطاع. هذه الاتهامات زادت من حدة الانتقادات الموجهة إليه وأثارت تساؤلات حول الأهداف الحقيقية لأنشطته.
تبرؤ العائلة وإعلان "دمه مهدور"
سعى ياسر أبو شباب إلى استغلال انتمائه القبلي لتأمين غطاء اجتماعي لأنشطته، إلا أن محاولاته باءت بالفشل. أعلن وجهاء قبيلة الترابين براءتهم منه قطعا، مؤكدين أن القبيلة التي قدمت العديد من أبنائها شهداء في صفوف المقاومة الفلسطينية لا يمكن أن تحتضن من يعتدي على حقوق الناس أو يتعاون مع الاحتلال.
في 30 مايو 2025، أعلنت عائلة "أبو شباب" في قطاع غزة براءتها الكاملة من نجلها ياسر، بعد تأكد تورطه في أنشطة أمنية خطِرة تخدم الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت العائلة أنها كانت قد دعمت ياسر بناء على ادعائه العمل في تأمين المساعدات الإنسانية، لكن معلومات موثوقة كشفت انخراطه في ممارسات مشبوهة.
توعدت العائلة بملاحقة ياسر ومحاسبته، معتبرة "دمه مهدورا" ما لم يسلّم نفسه ويعلن توبته. هذا الإعلان يعكس حجم الغضب والاستياء الذي أثارهت تصرفات أبو شباب في أوساط عائلته وقبيلته، ويسلط الضوء على خطورة الاتهامات الموجهة إليه.


اترك تعليقاً